![]() |
| mhiptv.org |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 |
|
:: عضو جديد ::
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 4
![]() |
لقد شرع الله تعالى لعباده دينا قويما ، سمحا يسيرا ، لا عنت فيه ، ولا حرج: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ } ، شاملا لجوانب الحياة كلها ، دينية ودنيوية ، أعمال جوارح وأعمال قلوب ، أخلاق وآداب ، وغير ذلك من الأحكام . ثم نوع ما شرع اختبارا وامتحانا ، ورحمة وتيسيرا ، وذلك كي يختبر أفعال المكلف ، هل تقتصر في ذلك على ما يوافق طبعه وهواه ، أو يعمل ما به رضا مولاه؟ ثم إن هذا التنوع الوقتي ، أو النوعي ، يطرد الملل ، ويذهب السأم ، ويجدد النشاط؛ ألا ترى أن العبادات منها ما هو بدني محض ، كالصلاة ، ومنها ما هو مالي محض ، كالزكاة ، ومنها ما هو مالي بدني ، كالحج . ثم إن منها ما يكون لازما في اليوم والليلة خمس مرات ، كالصلوات الخمس ، ومنها ما هو على مدار الأسبوع كالجمعة ، ومنها ما هو في السنة مرة واحدة ، كصوم رمضان ، ومنها ما هو في العمر مرة واحدة ، وهو الحج إلى بيت الله الحرام .
ثم جعل الله المواسم والمناسبات الفاضلة تتكرر على عباده عاما بعد عام ، وسنة بعد سنة؛ لتكون مغنما للطائعين ، وميدانا لتنافس المتنافسين ، كصوم رمضان ، وحج البيت الحرام ، والعشر الأوائل من شهر ذي الحجة ، التي شرفها الله على سائر الأيام ، وذلك لما شرع الله تعالى فيها من أنواع العبادات ، وبخاصة الركن الخامس من أركان الإسلام وهو الحج . لذا كان الكلام عن بعض أحكامها ، أو بعض ما يتعلق فيها ، من الأهمية بمكان . فضل عشر ذي الحجة: من الحكم الإلهية ، والدلائل الربانية ، أن فضل الله بعض مخلوقاته على بعض ، ومنحها مزايا وفضائل لا توجد في غيرها ، وذلك لحكمة ربانية ، قد نعلمها وقد لا نعلمها؛ فجعل الحرم المكي أفضل البقاع وأشرفها ، وجعل بعض الشهور أفضل من بعض ، وخصها بمزيد من الفضل والثواب والشرف ، فقال سبحانه وتعالى: { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ } ، وقال: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } ، وقال: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ } . كما جعل بعض الأيام والليالي أفضل من بعض ، وجعل ليلة القدر خيرا من ألف شهر ، وأقسم . بالعشر ، وهي عشر ذي الحجة ، على الصحيح ، وما من موسم من هذه المواسم إلا ولله تعالى فيه وظيفة من وظائف طاعته يتقرب بها إليه ، ولله فيه لطيفة من لطائف نفحاته يصيب بها من يشاء بفضله ورحمته عليه . فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات ، وتقرب فيها إلى مولاه ، بما فيها من وظائف الطاعات ، فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات ، فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار ، وما فيها من اللفحات. وقد فضل الله عشر ذي الحجة على سائر الأيام ، وجعل العمل الصالح فيها أحب إليه من العمل في غيرها . فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر . قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ، ولم يرجع من ذلك بشيء » (2) (3) وعنه أيضا قال صلى الله عليه وسلم: « ما من عمل أزكى عند الله - عز وجل - ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى . قال: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء » فهذان الحديثان وغيرهما ، يدلان على تفضيل العمل في العشر على العمل في سائر الأيام ، ولذا أقسم الله تعالى بها ، والإقسام بالشيء دليل على أهميته ومكانته ، اقال تعالى: { وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ } والمراد بالليالي العشر عشر ذي الحجة ، كما هو قول ابن عباس ، وابن الزبير ، ومجاهد ، وغير واحد من السلف ، ورجحه ابن كثير ، وابن رجب ، ونسبه الشوكاني في تفسيره إلى جمهور المفسرين . قال ابن كثير : (( وبالجملة فهذا العشر قد قيل: إنه أفضل أيام السنة ، كما نطق به الحديث ، وفضله كثير على عشر رمضان الأخير؛ لأن هذا يشرع فيه ما يشرع في ذلك ، من صلاة ، وصيام ، وصدقة وغيره ، ويمتاز هذا باختصاصه بأداء فرض الحج فيه . وقيل: ذلك أفضل ، لاشتماله على ليلة القدر ، التي هي خير من ألف شهر . وتوسط آخرون فقالوا: أيام هذا أفضل ، وليالي ذلك أفضل ، وبهذا يجتمع شمل الأدلة ، والله أعلم )) . وهذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية عندما سئل عن عشر ذي الحجة ، والعشر الأواخر من رمضان أيهما أفضل؟ فأجاب بقوله : (( أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان ، وليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة . قال ابن القيم : وإذا تأمل الفاضل اللبيب هذا الجواب ، وجده شافيا كافيا ، فإنه ليس من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام عشر ذي الحجة ، وفيها يوم عرفة ، ويوم النحر ، ويوم التروية . وأما ليالي عشر رمضان ، فهي ليالي الإحياء ، التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحييها كلها ، وفيها ليلة خير من ألف شهر ، فمن أجاب بغير هذا التفصيل ، لم يمكنه أن يدلي بحجة صحيحة)) . وبهذا كله يظهر ما لهذه العشر من المكانة ، وما للعمل فيها من الفضل ، حيث لم يستثن النص إلا عملا واحدا ، وهو المجاهد الذي خرج بنفسه وماله ، فلم يرجع من ذلك بشيء ، أما بقية أنواع الجهاد ، فإن العمل في عشر ذي الحجة أفضل وأحب إلى الله عز وجل منه ، وكذلك سائر الأعمال ، وهذا يدل على أن العمل المفضول في الوقت الفاضل يلتحق بالعمل الفاضل في غيره ، ويزيد عليه ، لمضاعفة ثوابه وأجره . وقد علل الحافظ ابن حجر المسوغ لهذا الفضل وهذه المكانة بقوله : (( والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة ، لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه ، وهي الصلاة ، والصيام ، والصدقة ، والحج ، ولا يتأتى ذلك في غيره )) . المصدر: mhiptv.org/forums p;l wdhl uav `d hgp[m |
|
|
|
|
|
#2 |
|
أعضاء فى القلب
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 9,317
![]() |
بارك الله فيك على الموضوع القيم والمميز
وفي انتظار جديدك الأروع والمميز |
|
|
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| أعمال العشر من ذي الحجة | soliman2 | المنتدى الاسلامي |
4 | 21-10-2011 09:59 PM |
| سيول استراليا قبل الحدث وبعد الحدث | soliman2 | قسم الأخبار والصحافة العالمية | 0 | 20-01-2011 08:56 PM |
| البركة في عشر ذي الحجة | soliman2 | المنتدى الاسلامي |
1 | 07-11-2010 10:29 PM |
| (فضل العمل في عشر ذي الحجة) | soliman2 | قسم القرآن الكريم و الحديث الشريف | 0 | 25-11-2009 07:00 PM |
| فضل العشر من ذي الحجة | دموع الفراق | المنتدى الاسلامي |
0 | 13-11-2009 04:46 PM |