mhiptv.org/forums

mhiptv.org/forums (http://mhiptv.org/forums/index.php)
-   قسم القرآن الكريم و الحديث الشريف (http://mhiptv.org/forums/forumdisplay.php?f=129)
-   -   حكم صيام عشر ذي الحجة (http://mhiptv.org/forums/showthread.php?t=31390)

ابو مصطفى 68 27-10-2011 10:07 PM

حكم صيام عشر ذي الحجة
 
لقد شرع الله تعالى لعباده دينا قويما ، سمحا يسيرا ، لا عنت فيه ، ولا حرج: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ } ، شاملا لجوانب الحياة كلها ، دينية ودنيوية ، أعمال جوارح وأعمال قلوب ، أخلاق وآداب ، وغير ذلك من الأحكام . ثم نوع ما شرع اختبارا وامتحانا ، ورحمة وتيسيرا ، وذلك كي يختبر أفعال المكلف ، هل تقتصر في ذلك على ما يوافق طبعه وهواه ، أو يعمل ما به رضا مولاه؟ ثم إن هذا التنوع الوقتي ، أو النوعي ، يطرد الملل ، ويذهب السأم ، ويجدد النشاط؛ ألا ترى أن العبادات منها ما هو بدني محض ، كالصلاة ، ومنها ما هو مالي محض ، كالزكاة ، ومنها ما هو مالي بدني ، كالحج . ثم إن منها ما يكون لازما في اليوم والليلة خمس مرات ، كالصلوات الخمس ، ومنها ما هو على مدار الأسبوع كالجمعة ، ومنها ما هو في السنة مرة واحدة ، كصوم رمضان ، ومنها ما هو في العمر مرة واحدة ، وهو الحج إلى بيت الله الحرام .
ثم جعل الله المواسم والمناسبات الفاضلة تتكرر على عباده عاما بعد عام ، وسنة بعد سنة؛ لتكون مغنما للطائعين ، وميدانا لتنافس المتنافسين ، كصوم رمضان ، وحج البيت الحرام ، والعشر الأوائل من شهر ذي الحجة ، التي شرفها الله على سائر الأيام ، وذلك لما شرع الله تعالى فيها من أنواع العبادات ، وبخاصة الركن الخامس من أركان الإسلام وهو الحج . لذا كان الكلام عن بعض أحكامها ، أو بعض ما يتعلق فيها ، من الأهمية بمكان .
فضل عشر ذي الحجة:
من الحكم الإلهية ، والدلائل الربانية ، أن فضل الله بعض مخلوقاته على بعض ، ومنحها مزايا وفضائل لا توجد في غيرها ، وذلك لحكمة ربانية ، قد نعلمها وقد لا نعلمها؛ فجعل الحرم المكي أفضل البقاع وأشرفها ، وجعل بعض الشهور أفضل من بعض ، وخصها بمزيد من الفضل والثواب والشرف ، فقال سبحانه وتعالى:
{ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ } ، وقال: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } ، وقال: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ } . كما جعل بعض الأيام والليالي أفضل من بعض ، وجعل ليلة القدر خيرا من ألف شهر ، وأقسم . بالعشر ، وهي عشر ذي الحجة ، على الصحيح ،
وما من موسم من هذه المواسم إلا ولله تعالى فيه وظيفة من وظائف طاعته يتقرب بها إليه ، ولله فيه لطيفة من لطائف نفحاته يصيب بها من يشاء بفضله ورحمته عليه . فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات ، وتقرب فيها إلى مولاه ، بما فيها من وظائف الطاعات ، فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات ، فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار ، وما فيها من اللفحات.
وقد فضل الله عشر ذي الحجة على سائر الأيام ، وجعل العمل الصالح فيها أحب إليه من العمل في غيرها .
فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر . قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ، ولم يرجع من ذلك بشيء » (2) (3) وعنه أيضا قال صلى الله عليه وسلم: « ما من عمل أزكى عند الله - عز وجل - ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى . قال: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء »
فهذان الحديثان وغيرهما ، يدلان على تفضيل العمل في العشر على العمل في سائر الأيام ، ولذا أقسم الله تعالى بها ، والإقسام بالشيء دليل على أهميته ومكانته ، اقال تعالى: { وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ } والمراد بالليالي العشر عشر ذي الحجة ، كما هو قول ابن عباس ، وابن الزبير ، ومجاهد ، وغير واحد من السلف ، ورجحه ابن كثير ، وابن رجب ، ونسبه الشوكاني في تفسيره إلى جمهور المفسرين .
قال ابن كثير : (( وبالجملة فهذا العشر قد قيل: إنه أفضل أيام السنة ، كما نطق به الحديث ، وفضله كثير على عشر رمضان الأخير؛ لأن هذا يشرع فيه ما يشرع في ذلك ، من صلاة ، وصيام ، وصدقة وغيره ، ويمتاز هذا باختصاصه بأداء فرض الحج فيه . وقيل: ذلك أفضل ، لاشتماله على ليلة القدر ، التي هي خير من ألف شهر .
وتوسط آخرون فقالوا: أيام هذا أفضل ، وليالي ذلك أفضل ، وبهذا يجتمع شمل الأدلة ، والله أعلم )) .
وهذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية عندما سئل عن عشر ذي الحجة ، والعشر الأواخر من رمضان أيهما أفضل؟
فأجاب بقوله : (( أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان ، وليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة .
قال ابن القيم : وإذا تأمل الفاضل اللبيب هذا الجواب ، وجده شافيا كافيا ، فإنه ليس من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام عشر ذي الحجة ، وفيها يوم عرفة ، ويوم النحر ، ويوم التروية .
وأما ليالي عشر رمضان ، فهي ليالي الإحياء ، التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحييها كلها ، وفيها ليلة خير من ألف شهر ، فمن أجاب بغير هذا التفصيل ، لم يمكنه أن يدلي بحجة صحيحة)) .
وبهذا كله يظهر ما لهذه العشر من المكانة ، وما للعمل فيها من الفضل ، حيث لم يستثن النص إلا عملا واحدا ، وهو المجاهد الذي خرج بنفسه وماله ، فلم يرجع من ذلك بشيء ، أما بقية أنواع الجهاد ، فإن العمل في عشر ذي الحجة أفضل وأحب إلى الله عز وجل منه ، وكذلك سائر الأعمال ، وهذا يدل على أن العمل المفضول في الوقت الفاضل يلتحق بالعمل الفاضل في غيره ، ويزيد عليه ، لمضاعفة ثوابه وأجره .
وقد علل الحافظ ابن حجر المسوغ لهذا الفضل وهذه المكانة بقوله : (( والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة ،
لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه ، وهي الصلاة ، والصيام ، والصدقة ، والحج ، ولا يتأتى ذلك في غيره )) .

جولد 2020 27-10-2011 10:31 PM

بارك الله فيك على الموضوع القيم والمميز
وفي انتظار جديدك الأروع والمميز


الساعة الآن 12:32 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
mhiptv.org , دعم فنى