![]() |
| mhiptv.org |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 |
|
كبيــــر مشــــرفين المنتدى الاســـــلامي ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: Sep 2023
المشاركات: 174
![]() |
![]() ![]() تَنطَوِي النُّفُوسُ عَلَى أَخلاقٍ مُتَبَايِنَةٍ، وَتَحمِلُ صِفَاتٍ مُختَلِفَةً مُتَضَادَّةً، مِنهَا صِفَاتُ خَيرٍ وَبِرٍّ، وَمِنَهَا صِفَاتُ فُجُورٍ وَشَرٍّ، وَإِذَا كَانَ العَدلُ مِن أَشرَفِ الصِّفَاتِ وَأَكمَلِهَا، وَعَلَيهِ قَامَتِ الأَرضُ وَالسَّمَاوَاتُ، فَإِنَّ الظُّلمَ بِالضِّدِّ مِن ذَلِكَ، فَهُوَ مِن أَفجَرِ الفُجُورِ وَأَرذَلِ الأَخلاقِ، وَأَدَلِّهَا عَلَى مَا في نَفسِ صَاحِبِهِ مِن لُؤمٍ وَخُبثٍ. وَالظُّلمُ هُوَ وَضعُ الشَّيءِ في غَيرِ مَوضِعِهِ، وَهُوَ دَرَكَاتٌ بَعضُهَا تَحتَ بَعضٍ، وَإِنَّ أَسفَلَهَا وَهُوَ أَعظَمُهَا جُرمًا، الشِّركُ بِاللهِ جَلَّ وَعَلا، قَالَ تَعَالى عَن لُقمَانَ: "يَا بُنَيَّ لا تُشرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّركَ لَظُلمٌ عَظِيمٌ" وَقَالَ تَعَالى: "وَمَن أَظلَمُ مِمَّنِ افتَرَى عَلَى اللهِ الكَذِبَ وَهُوَ يُدعَى إِلى الإِسلامِ وَاللهُ لا يَهدِي القَومَ الظَّالِمِينَ" وَمِن أَنوَاعِ الظُّلمِ الَّتي هِيَ دُونَ الشِّركِ، لَكِنَّهَا دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ صَفَاءِ التَّوحِيدِ، ظُلمُ العَبدِ نَفسَهُ بِارتِكَابِ المَعَاصِي وَالتَّجَرُّؤِ عَلَى المُخَالَفَاتِ، وَالتَّفرِيطِ في الفَرَائِضِ وَالكَسَلِ عَنِ الطَّاعَاتِ، وَالتَّهَاوُنِ بِحُدُودِ اللهِ وَتَعَدِّيهَا، وَالإِصرَارِ عَلَى المَعَاصِي شُهُورًا أَو سَنَوَاتٍ، دُونَ خَوفٍ مِنَ اللهِ وَلا وَجَلٍ، قَالَ سُبحَانَهُ: "وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَد ظَلَمَ نَفسَهُ" أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ ظُلمَ العَبدِ نَفسَهُ بِالتَّمَادِي في مَعصِيَةِ اللهِ وَالتَّهَاوُنِ بِأَوَامِرِهِ وَالإِصرَارِ عَلَى ذَلِكَ، إِنَّهُ لَدَلِيلٌ عَلَى ضَعفِ إِيمَانِهِ وَتَوحِيدِهِ، وَإِلاَّ فَإِنَّ مَن رَسَخَ تَوحِيدُ اللهِ في قَلبِهِ، وَعَظُمَ إِيمَانُهُ وَقَوِيَ يَقِينُهُ، أَحَبَّ اللهَ تَعَالى وَأَحَبَّ كُلَّ مَا يُحِبُّهُ، وَأَبغَضَ مَا يُبغِضُهُ وَكَرِهَهُ وَنَفَرَ مِنهُ وَاجتَنَبَهُ، ثم إِن حَصَلَ مِنهُ بَعدَ ذَلِكَ نِسيَانٌ أَو غَفلَةٌ، أَو غَلَبَتهُ نَفسُهُ مَرَّةً أَو ضَعُفَت بَعضَ الوَقتِ، فَارتَكَبَ مَعصِيَةً أَو قَصَّرَ في طَاعَةٍ، فَإِنَّهُ سُرعَانَ مَا يَتَذَكَّرُ رَبَّهُ وَيَستَحضِرُ عَظَمَتَهُ فَيَفزَعُ إِلى التَّوبَةِ وَيُسَارِعُ بِالإِنَابَةِ، قَالَ تَعَالى: "إِنَّ الَّذِينَ اتَّقُوا إِذَا مَسَّهُم طَائِفٌ مِنَ الشَّيطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُبصِرُونَ" وَقَالَ سُبحَانَهُ: "وَسَارِعُوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُنفِقُونَ في السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالكَاظِمِينَ الغَيظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ المُحسِنِينَ. وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَو ظَلَمُوا أَنفُسَهُم ذَكَرُوا اللهَ فَاستَغفَرُوا لِذُنُوبِهِم وَمَن يَغفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلم يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُم يَعلَمُونَ. أُولَئِكَ جَزَاؤُهُم مَغفِرَةٌ مِن رَبِّهِم وَجَنَّاتٌ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعمَ أَجرُ العَامِلِينَ" ![]() وَظُلمُ النَّفسِ بِالمَعَاصِي الَّتي دُونَ الشِّركِ وَإِن كَانَ عَظِيمًا، فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ اللهِ تَعَالى، وَحَقُّ اللهِ سُبحَانَهُ مَبنيٌّ عَلَى المُسَامَحَةِ، وَهُوَ تَعَالى كَرِيمٌ حَلِيمٌ عَفُوٌّ غَفُورٌ، وَخَاصَّةً إِذَا أَقبَلَ إِلَيهِ عَبدُهُ نَادِمًا تَائِبًا مُخبِتًا، فَهَذَانِ الأَبَوَانِ آدَمُ وَحَوَّاءُ "قَالا رَبَّنَا ظَلَمنَا أَنفُسَنَا وَإِن لم تَغفِرْ لَنَا وَتَرحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ" فَاعتَرَفَا بِالذَّنبِ وَسَأَلا اللهَ المَغفِرَةَ، فَمَنَّ اللهُ عَلَيهِمَا وَقَبِلَ تَوبَتَهُمَا، بَل إِنَّ اللهَ مِن رَحمَتِهِ يُبَدِّلُ سَيِّئَاتِ التَّائِبِ حَسَنَاتٍ، قَالَ تَعَالى: "إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِم حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا" وَأَمَّا الظُّلمُ الخَطِيرُ الَّذِي لا يَغفِرُهُ اللهُ وَلَو تَابَ صَاحِبُهُ، فَهُوَ ظُلمُ الآخَرِينَ عَامَّةً، وَالتَّعَدِّي عَلَى الضَّعِيفِ مِنهُم خَاصَّةً، مِمَّن لا يَستَطِيعُ أَخذَ حَقِّهِ بِيَدِهِ وَلا بِلِسَانِهِ، وَلَيسَ أَمَامَهُ إِلاَّ أَن يَرفَعَ يَدَهُ في جُنحِ اللَّيلِ أَو يَتَضَرَّعَ إِلى رَبِّهِ في السُّجُودِ، دَاعِيًا عَلَى مَن ظَلَمَهُ وَبَخَسَهُ حَقَّهُ، وَمِن صُوَرِ ذَلِكَ ظُلمُ المَرأَةِ وَاليَتِيمِ وَالأَجِيرِ، قَالَ سُبحَانَهُ: "إِنَّ الَّذِينَ يَأكُلُونَ أَموَالَ اليَتَامَى ظُلمًا إِنَّمَا يَأكُلُونَ في بُطُونِهِم نَارًا وَسَيَصلَونَ سَعِيرًا" وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَينِ: اليَتِيمِ وَالمَرأَةِ" رَوَاهُ ابنُ مَاجَه وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "مَن كَانَت لَهُ امرَأَتَانِ فَمَالَ إِلى إِحدَاهُمَا؛ جَاءَ يَومَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَفي الحَدِيثِ القُدسِيِّ الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ: "قَالَ اللهُ تَعَالى: ثَلاثَةٌ أَنَا خَصمُهُم يَومَ القِيامَةِ، رَجُلٌ أَعطَى بي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ استَأجَرَ أَجِيرًا فَاستَوفى مِنهُ وَلم يُعطِهِ أَجرَهُ" ![]() إِنَّ ظُلمَ الآخَرِينَ بِالاعتِدَاءِ عَلَيهِم في أَعرَاضِهِم أَو أَموَالِهِم أَو أَنفُسِهِم، لا تَكفِي صَاحِبَهُ التَّوبَةُ مِنهُ، بَل بُدَّ لَهُ مِنَ التَّحَلُّلِ مِنَ المَظَالِمِ وَالتَّخَلُّصِ مِن حُقُوقِ النَّاسِ قَبلَ المَمَاتِ، وَقَبلَ أَن يَأتيَ يَومٌ لا وَفَاءَ فِيهِ إِلاَّ بِحَسَنَاتٍ تُؤخَذُ مِنَ الظَّالِمِ أَو سَيِّئَاتٍ تُحمَلُ عَلَيهِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن كَانَت لَهُ مَظلَمَةٌ لأَخِيهِ مِن عِرضِهِ أَو شَيءٍ، فَليَتَحَلَّلْهُ مِنهُ اليَومَ قَبلَ أَلاَّ يَكُونَ دِينَارٌ وَلا دِرهَمٌ، إِن كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنهُ بِقَدرِ مَظلَمَتِهِ، وَإِن لم تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِن سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيهِ" رَوَاهُ البُخارِيُّ. وَفي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَتَدرُونَ مَا المُفلِسُ؟!" قَالُوا: المُفلِسُ فِينَا مَن لا دِرهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ، فَقَالَ: "إِنَّ المُفلِسَ مِن أُمَّتي يَأتي يَومَ القِيَامَةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأتي قَد شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعطَى هَذَا مِن حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِن حَسَنَاتِهِ، فَإِن فَنِيَت حَسَنَاتُهُ قَبلَ أَن يُقضَى مَا عَلَيهِ أُخِذَ مِن خَطَايَاهُم فَطُرِحَت عَلَيهِ، ثُمَّ طُرِحَ في النَّارِ" أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ وَلْنَحذَرِ الظُّلمَ بِجَمِيعِ أَنوَاعِهِ، فَقَد قَالَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلا في الحَدِيثِ القُدسِيِّ الَّذِي رَوَاهُ مُسلِمٌ: "يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمتُ الظُّلمَ عَلَى نَفسِي وَجَعَلتُهُ بَينَكُم مُحَرَّمًا، فَلا تَظَالَمُوا" وَقَالَ تَعَالى: "وَلا تَحسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُم لِيَومٍ تَشخَصُ فِيهِ الأَبصَارُ. مُهطِعِينَ مُقنِعِي رُءُوسِهِم لا يَرتَدُّ إِلَيهِم طَرفُهُم وَأَفئِدَتُهُم هَوَاءٌ. وَأَنذِرِ النَّاسَ يَومَ يَأتِيهِمُ العَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلم تَكُونُوا أَقسَمتُم مِن قَبلُ مَا لَكُم مِن زَوَالٍ. وَسَكَنتُم في مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم وَتَبَيَّنَ لَكُم كَيفَ فَعَلنَا بِهِم وَضَرَبنَا لَكُمُ الأَمثَالَ" وَقَالَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "اِتَّقُوا الظُّلمَ؛ فَإِنَّ الظُّلمَ ظُلُمَاتٌ يَومَ القِيَامَةِ" رَوَاهُ مُسلِمٌ. بَارَكَ اللهُ لي وَلَكُم في الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ... الشيخ عبدالله بن محمد البصري ![]() المصدر: mhiptv.org/forums hjr,h hg/gl |
|
|
|
|
|
#2 |
|
مستشـــار المدير العام ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: May 2023
الدولة: **مصـ المنصورة ـر**
المشاركات: 7,298
![]() |
![]()
__________________
|
|
|
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| شرح حديث جابر: "اتقوا الظلم" | zoro1 | قسم القرآن الكريم و الحديث الشريف | 3 | 04-01-2024 08:48 PM |
| شرح حديث: اتقوا الملاعن الثلاثة | zoro1 | قسم القرآن الكريم و الحديث الشريف | 2 | 20-11-2023 10:26 PM |
| اتقوا الظلم حديث وشرح | جنة الرحمان | المنتدى الاسلامي |
0 | 15-02-2015 05:29 AM |
| يا أيها الناس اتقوا ربكم | جولد 2020 | المنتدى الاسلامي |
2 | 19-09-2011 10:21 PM |
| اتقوا الله ....في خلقكم وأخلاقكم | الشيخ العيوطى | قسم القرآن الكريم و الحديث الشريف | 0 | 02-07-2011 03:03 PM |