mhiptv.org/forums

mhiptv.org/forums (http://mhiptv.org/forums/index.php)
-   قسم القرآن الكريم و الحديث الشريف (http://mhiptv.org/forums/forumdisplay.php?f=129)
-   -   ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً (‏ النحل‏:69) (http://mhiptv.org/forums/showthread.php?t=27059)

جولد 2020 07-08-2011 02:29 AM

ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً (‏ النحل‏:69)
 
ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً (‏ النحل‏:69)
Download29262

هذا النص القرآني جاء في بدايات النصف الثاني من سورة النحل‏,‏ وهي سورة مكية‏,‏ وعدد آياتها‏(128)‏ بعد البسملة‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لورود الإشارة فيها إلى تلك المجموعة من الحشرات المعروفة باسم نحل العسل‏,‏ والتي نحلها الله‏ ـ تعالى‏ ـ‏ القدرة على جمع رحائق الزهور‏,‏ وغبار طلوعها‏,‏ وهضمه وتحويله في بطونها إلى ذلك الشراب المختلف الألوان‏,‏ الذي جعل الخالق ـ سبحانه وتعالى‏ ـ‏ فيه شفاءاً للناس‏.‏ويدور المحور الرئيسي لسورة النحل حول قضيتين من ركائز الدين الإسلامي الحنيف وهما‏:‏ العقيدة‏,‏ ومكارم الأخلاق‏,‏ وفي سبيل الاستشهاد على حجية ما دعت إليه، أوردت السورة الكريمة عدداً من آيات الله في الكون‏,‏ تنطق بطلاقة القدرة الإلهية المبدعة في الخلق‏,‏ وتشهد على حتمية البعث‏,‏ وعلى وحدانية الخالق‏ ـ سبحانه وتعالى‏ ـ‏ بغير شريك‏,‏ ولا شبيه‏,‏ ولا منازع‏,‏ ولا صاحبة‏,‏ ولا ولد‏؛‏ لأن هذه كلها من صفات المخلوقين‏,‏ والخالق منزه تنزيهاً كاملاً عن صفات خلقه‏.‏
وقد صيغت هذه الإشارات الكونية في سورة النحل‏ ـ‏ كما صيغت في باقي سور القرآن الكريم ـ صياغة فائقة الدقة والشمول والكمال‏,‏ مما يشهد لهذا الكتاب العظيم بأنه كلام الله الخالق‏,‏ ويشهد للنبي والرسول الخاتم‏ الذي تلقاه بالنبوة وبالرسالة‏,‏ حيث لم يكن لأحد من الخلق في زمن الوحي‏ ولا لقرون متطاولة من بعده‏ إلمام بشيء من تلك الحقائق التي لم يصل إليها علم الإنسان إلا في خلال القرنين الماضيين على أقصى تقدير‏.‏
Download29262

من ركائز العقيدة في سورة النحل:
(1)‏ الإيمان بأن الله‏ ـ‏ تعالى‏ ـ هو خالق كل شيء‏,‏ وهو رب كل شيء ومليكه‏,‏ وبأنه الإله الواحد الأحد‏,‏ الفرد الصمد‏,‏ الذي لم يلد‏‏ ولم يولد‏,‏ ولم يكن له كفوا أحد‏,‏ هو الخالق وغيره لا يخلق‏,‏ وهو الرازق وسواه لا يرزق‏,‏ وهو المعبود بحق ودونه لا يعبد أحد‏,‏ قد تقدست أسماؤه فلا يُدعَى إلا بما سمَّى به ذاته العليا من الأسماء الحسنى‏,‏ وقد تنزهت صفاته‏,‏ فلا يوصف إلا بما وصف به حقيقته الإلهية‏,‏ ولما كانت تلك الحقيقة محجوبة عن المخلوقين‏,‏ فإنهم يعجزون عن معرفة شيء من صفات خالقهم إلا بما أبلغهم به‏ ـ‏ سبحانه وتعالى ـ‏ ومن ثم فإنهم عاجزون عن ضرب الأمثال لله‏؛ لأنهم لا يعلمون إلا ظاهراً من الحياة الدنيا‏.‏
ومن صفات الله‏ ـ تعالى‏ ـ‏ التي أخبرنا بها في سورة النحل‏‏ أن له غيب السماوات والأرض‏,‏ وأن أمره نافذ‏‏ عاجل‏ لا يُرَد‏,‏ وأن الدين له‏ ـ سبحانه وتعالى‏ ـ‏ وحده‏,‏ وأنه على كل شيء قدير‏.‏
وتخبرنا سورة النحل أن من سبل اليقين بالله‏ ـ تعالى‏ ـ‏ إدراك حقيقة أن الخلق يشهد لخالقه‏ ـ سبحانه وتعالى‏ ـ‏ بالربوبية والألوهية والوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه‏,‏ كما يشهد له‏ ـ سبحانه‏ ـ بطلاقة القدرة في إبداع الخلق‏,‏ والقدرة على إفنائه‏ وإعادة خلقه‏,‏ ويشهد له‏ ـ‏ تعالى‏ ـ‏ بالعلم المحيط‏,‏ والهيمنة الكاملة على جميع الخلق‏,‏ فكل ما في الكون خاضع لأمر الله‏,‏ يسجد لجلاله طوعاً أو كرها‏ًً.‏
‏(2)‏ الإيمان بحقيقة الوحي‏,‏ وبأن الله‏ ـ سبحانه وتعالى‏ ـ قد أنزل ملائكته بهدايته الربانية لخلقه‏‏ على من اصطفى من عباده‏؛‏ لهداية الخلق إلى معرفة الدين بركائزه الأربع الأساسية‏:‏ العقيدة، والعبادة، والأخلاق والمعاملات‏,‏ وهي إما تقع في دائرة الغيب المطلق‏(‏ كالعقيدة‏)‏، أو الأوامر الإلهية الخالصة‏(‏ كالعبادة‏),‏ أو ضوابط السلوك‏(‏ كالأخلاق والمعاملات‏),‏ والتاريخ يؤكد لنا أن الإنسان كان عاجزاً دوماً عن أن يضع لنفسه فيها ضوابط صحيحة‏,‏ ومن هنا كانت ضرورة الوحي بالدين الذي أكمله الله‏ ـ‏ سبحانه وتعالى ـ‏ وأتمه في بعثة الرسول الخاتم‏ ـ‏ صلى الله عليه وسلم‏ ـ‏ ولذلك تعهد ربنا‏ ـ تبارك وتعالى ـ‏ بحفظ هذه الرسالة الخاتمة‏.‏
‏(3)‏ الإيمان بملائكة الله، وكتبه، ورسله‏,‏ وبالقدر خيره وشره‏,‏ وبالآخرة وما فيها من أهوال وحساب‏,‏ ثم خلود إما في الجنة أبداً، أو في النار أبداً‏,‏ وبأن الجنة هي مثوى المتقين‏,‏ وبأن النار هي مثوى المتكبرين‏,‏ الذين لا يؤمنون بالله ولا برسالاته‏,‏ أو الذين أشركوا غيره في عبادته‏,‏ ولم يعتبروا بعقاب الأمم العاصية من قبلهم‏,‏ والإيمان كذلك بفجائية وقوع الآخرة‏,‏ وبأن موعدها قد اقترب‏,‏ وبأن الله‏ ـ‏ تعالى‏ ـ‏ سوف يبعث في كل أمة شهيداً عليهم من أنفسهم في يوم القيامة‏,‏ وأن خاتم الأنبياء والمرسلين ـ‏ صلى الله عليه وسلم‏ ـ سوف يشهد على أمته‏‏ وعلى جميع الأمم من يوم بعثته الشريفة إلى يوم الدين‏؛ لأن الله ـ‏ تعالى ـ قد بعثه هادياً للخلق أجمعين‏.‏
‏(4)‏ الإيمان بأن الله ـ تعالى‏ ـ الذي لا تُحصَى نعمه‏,‏ ولا تُعَد أفضاله‏,‏ قد فضَّل بعض خلقه على بعض في الرزق‏,‏ وأن كل نعمة اختص بها عبداً من عباده هي من فضله‏,‏ وأن من نعم الله المنعم على عباده‏‏: الزوجية‏ والنسل‏ ـ‏ الذرية‏ ـ‏ والحواس كالسمع والأبصار والأفئدة‏,‏ حتى يكتسب الإنسان بها المعارف‏,‏ ويقوى على حسن القيام بواجبات الاستخلاف في الأرض‏؛ لأن الله‏ ـ سبحانه وتعالى‏ ـ‏ يخرج المواليد من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا‏ًً.‏
‏(5)‏ الإيمان بفضل كلٍ من الجهاد والهجرة في سبيل الله‏,‏ وأن أجر كلٍ منهما عظيم في الدنيا والآخرة‏,‏ وبأن الذين مكروا السيئات لا يأمنون أن يخسف الله‏ ـ‏ تعالى ـ‏ بهم الأرض‏,‏ أو أن يرسل عليهم العذاب من حيث لا يشعرون‏,‏ وبأن من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فسوف يحييه الله حياة طيبة‏,‏ ولسوف يجزيه أجره بأحسن ما كان يعمل‏,‏ وأن الذين زين لهم الشيطان أعمالهم‏‏ سوف يكون هو وليهم يوم القيامة‏,‏ وأن الله ـ‏ تعالى ـ‏ قد أعدَّ لهم عذاباً أليماً‏,‏ وأنه ـ‏ تعالى‏ ـ لو يؤاخذ الناس بظلمهم‏ ما ترك على ظهر الأرض من دابة‏,‏ ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى لا مهرب منه‏.‏
‏(6)‏ التسليم بأن الحاكمية لله‏ ـ تعالى ـ وحده,‏ ومن ثم فإن له وحده حق التشريع‏‏ والتحليل‏ والتحريم‏,‏ ولا يجوز ذلك لأحد من المخلوقين أبداً‏.‏
(‏7) ‏ اليقين بأن الله‏ ـ تعالى‏ ـ‏ قد وهب كل إنسان عقلاً مُدركاً يفكر به‏,‏ وإرادة حرة يختار بها‏,‏ وبيَّن طرق الهداية المفضية إلى الخير‏,‏ وطرق الانحراف الموصلة إلى الشر‏,‏ وأكد أنه‏ ـ تعالى ـ‏ يحاسب كل فرد على عمله‏,‏ فمن وجد خيراً فليحمد الله‏,‏ ومن وجد غير ذلك فلا يلومَنَّ إلا نفسه‏.‏
من مكارم الأخلاق في سورة النحل‏:‏
( 1) الدعوة إلى إقامة عدل الله في الأرض‏,‏ وإلى الوفاء بالعهد‏,‏ والإحسان إلى الخلق‏,‏ واحترام الأَيْمَان‏,‏ وإلى غير ذلك من مكارم الأخلاق‏,‏ وضوابط السلوك‏,‏ وقواعد المعاملات بين الأفراد والجماعات‏,‏ على أن ينطلق ذلك كله من تقوى الله ورجاء رضاه‏,‏ ومخافة عقابه‏,‏ ومن الإيمان بضرورة ذلك لاستقامة الحياة على الأرض‏.‏
‏(2)‏ الدعوة إلى الإنفاق في سبيل الله‏,‏ وإلى إيتاء ذي القربى‏.‏
‏(3)‏ الدعوة إلى رفض الظلم بكل أشكاله وصوره‏,‏ وإلى مقاومته بكل وسيلة مشروعة‏,‏ فإن تعذَّر ذلك فلتكن الهجرة في سبيل الله‏.‏
‏(4)‏ التحذير من الوقوع في الفتن‏ ما ظهر منها وما بطن‏,‏ وفي مقدمتها فتن الكفر بالله أو الشرك به‏,‏ وما أكثَرَها في أيامنا الراهنة‏.
‏(5)‏ النهي القاطع عن السقوط في الفحشاء والمنكر والبغي‏,‏ وعن الوقوع في أوحالها‏.‏
‏(6)‏ التذكير المستمر بنعم الله‏ ـ‏ تعالى‏ ـ على خلقه‏,‏ والحض على دوام شكرها‏,‏ فبالشكر تدوم النعم‏,‏ وتنكسر حدة الغرور في النفس الإنسانية الأمَّارة بالسوء كلما أغناها الله ـ‏ تعالى‏.‏
‏(7)‏ التذكير برحلة الإنسان في هذه الحياة الدنيا‏‏، من النطفة إلى إنشاء الجنين في خلق آخر‏,‏ ثم إخراجه من بطن أمه وهو لا يعلم شيئا‏ًً,‏ ثم ما يمر فيه بعد ذلك من مراحل الطفولة والشباب‏,‏ ثم الكهولة والشيخوخة‏,‏ وما فيها من هرم وضعف للقوة وللذاكرة‏,‏ ثم الاحتضار والموت‏,‏ وما يتخلل هذه الرحلة من فترات الرخاء والنعمة‏,‏ وفترات الابتلاء والشدة‏,‏ ومحصلة ذلك كله عند لحظة الموت وبعدها‏.
من الإشارات الكونية في سورة النحل:
‏(1)‏ التأكيد على حقيقة الخلق بأبعاده المختلفة‏:‏ خلق السماوات والأرض‏,‏ خلق الحياة‏,‏ وخلق الإنسان‏.‏
‏( 2)‏ الإشارة إلى قدرة الله البالغة‏‏ في خلق الأنعام بمنافعها الكثيرة للإنسان‏,‏ وكذلك خلق كلٍ من الخيل والبغال والحمير‏,‏ وغير ذلك من وسائل الركوب والزينة‏,‏ وحمل الأثقال المعروفة في زمن الوحي‏,‏ والمستجدة من بعده‏,‏ والله‏ ـ‏ تعالى ـ‏ قادر على أن يخلق ما يشاء‏.‏
‏(3)‏ الإشارة إلى دورة الماء حول الأرض‏‏ بذكر إنزاله من السماء مصدراً للشراب‏,‏ ولإنبات الشجر والزروع ،مثل أشجار الزيتون والنخيل والأعناب‏,‏ وغير ذلك من أشجار مختلف الثمرات‏,‏ واعتباره آية للذين يتفكرون‏.
‏(4)‏ الاستشهاد على طلاقة القدرة الإلهية المبدعة في خلق الكون‏‏ بتسخير الأرض حتى تكون صالحة للعمران‏,‏ ومن ذلك تكويرها‏,‏ وتدويرها حول محورها حول الشمس‏,‏ حتى يتبادل عليها كلٌ من الليل والنهار‏,‏ وجريها في مدارها حول الشمس حتى تتبادل الشهور والفصول والأعوام،‏ وتسخير كلٍ من القمر والشمس والنجوم كي تستقيم الحياة على الأرض‏.‏
‏(5)‏ الإشارة إلى ظاهرة مد الظل وقبضه كنتيجة لدوران الأرض حول محورها أمام الشمس‏,‏ واعتبار ذلك صورة من صور سجود كل شيء لله ـ تعالى‏ ـ‏ سجوداً تسخيرياً جبرياً‏,‏ يختلف عن السجود الإرادي الاختياري عند الخلق المكلفين‏.‏
‏(6)‏ التنبيه إلى مختلف صور وأشكال وألوان المخلوقات من الأحياء والجمادات في الأرض‏,‏ وإلى إعطاء الإنسان من القدرات الحسية ما يعينه على تمييزها والتمتع بها وبألوانها المختلفة‏.‏
‏(7)‏ الإشارة إلى تسخير الله‏ ـ تعالى‏ ـ البحر للإنسان‏ بما فيه من أحياء ذات لحم طري يؤكل‏,‏ وهياكل للحيوانات تصلح لصناعة حُلَي تلبس‏,‏ وقدرة على حمل الفلك ذات الأحجام المختلفة التي تجري بمصالح العباد‏,‏ شاقة عباب مائه‏‏ وما فوقه من هواء‏.‏
‏(8)‏ وصف الجبال بأن الله ـ‏ تعالى ـ قد ألقاها على الأرض‏,‏ وجعلها رواسي لها كي لا تميد ولا تضطرب‏,‏ ووصف قمم الجبال بأنها منابع للأنهار‏,‏ وعلاقة ذلك بشق الفجاج والسبل‏,‏ وتكوين مختلف أشكال الأرض التي تصبح علامات يُهتَدَى بها في وَضِحِ النهار‏,‏ كما أن النجوم علامات للهداية بالليل‏.‏
‏(9)‏ وصف عقاب بعض الأمم السابقة‏‏ بما ينطبق بدقة بالغة على فعل الهزات الأرضية العنيفة‏ ـ‏ الزلازل ـ‏ في زماننا‏ من قبلِ أن يعرف الإنسان شيئاً عن الزلازل‏.‏
‏(10)‏ تأكيد لمحة الإعجاز في خلق الأنعام‏,‏ وفي تكوين اللبن في ضروعها من بين فَرْث ودم‏,‏ وخروجه من تلك الضروع لبناً خالصاً سائغاً للشاربين‏.‏
‏(11)‏ الاستشهاد بما في ثمرات كلٍ من النخيل والأعناب من الرزق الحسن‏,‏ وإن أساء بعض الناس استخدامها في صناعة المُسكِرَات‏.‏
‏(12)‏ الإشارة إلى الإعجاز في خلق أمة نحل العسل‏,‏ وإلى إعطاء الخالق ـ سبحانه وتعالى ـ لها قَدْرَاً من الوعي والإدراك‏,‏ ومنحها عدداً من القدرات الفطرية التي تعينها على تنظيم مجتمعاتها تنظيماً تتوزع فيه الاختصاصات والمسئوليات والمهام بدقة فائقة‏,‏ تصلح لعيش جماعي تكافلي مُنظَّم‏,‏ ومن هنا كانت الإشارة إلى أمة نحل العسل بالجمع في تسمية السورة سورة النحل‏,‏ وفي الآيات التي جاء ذكر النحل فيها‏,‏ والأمر إلى الإناث‏ ـ‏ الشغالات‏ ـ‏ منها‏,‏ وإعطائها قدراً من الحرية في اختيار بيوتها من الجبال‏,‏ ومن الشجر‏,‏ ومما يعرشون‏,‏ وقدراً من تحديد الأماكن والاتجاهات بدقة عالية‏,‏ وقوة على الطيران لمسافات طويلة‏,‏ وبسرعات كبيرة‏,‏ حتى تتمكن من تغطية أكبر مساحة ممكنة من الأرض في زمن محدد‏؛ لتجنيَ الرحيق وحبوب اللقاح من أزهار نباتاتها‏,‏ ومنحها القدرة على تحويل ذلك في بطونها إلى ذلك الشراب المختلف الألوان‏,‏ والذي جعل الله ـ‏ تعالى‏ ـ فيه شفاءاً للناس من العديد من الأمراض‏. والخطاب في هذه السورة المباركة‏‏ جاء إلى إناث النحل لأنها هي التي تقوم بذلك كله‏.‏
‏( 13 ) الإشارة إلى خلق السلالة البشرية كلها من نفس واحدة‏ هي نفس أبينا آدم‏ ـ‏ عليه السلام‏ ـ‏ التي خلق الله‏ ـ‏ تعالى ـ‏ منها زوجها‏,‏ وبثَّ فيهما رجالاً كثيراً ونساء‏اً,‏ وخلق منهم بنين وحفدة‏ في دورة مبهرة للحياة‏,‏ وجعل من هؤلاء من يتوفى مبكرا‏ًً,‏ ومن يُرَد إلى أرذل العمر‏,‏ وضعف البنيان الجسدي‏,‏ ومن أبرز مظاهره فقدان الذاكرة جزئياً أو كلياً‏.‏
‏(14)‏ الإشارة إلى السمع قبل البصر في هذه السورة المباركة‏,‏ وفي العديد من السور القرآنية الأخرى‏.‏ والدراسات العلمية تؤكد خلق حاسة السمع قبل حاسة البصر في أجنة الإنسان‏,‏ وأجنة غيره من المخلوقات‏.‏
‏(15)‏ التلميح إلى الطيور وهي مسخرات في جو السماء‏,‏ والتأكيد على أنه لا يمسكهن إلا قدرة الله البالغة‏.‏
‏(16)‏ استخدام تعبير الحَر بمفهوم كلٍ من الحرارة والبرودة‏,‏ وهو تعبير علمي صحيح لم يكن معروفاً في زمن الوحي‏,‏ ولا لقرون متطاولة من بعده‏.‏
‏(17)‏ تحريم أكل كلٍ من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهِلَّ لغير الله به‏. والبحوث العلمية تثبت أخطار ذلك كله على صحة الإنسان‏.
وكل قضية من هذه القضايا‏‏ تحتاج إلى معالجة خاصة بها‏,‏ ولهذا فسوف أقصر الحديث هنا على النقطة الثانية عشرة من القائمة السابقة‏,‏ التي أشارت إليها الآية رقم‏(69)‏ من سورة النحل‏,‏ وقبل استعراض دلالتها العلمية‏‏ لابد من الرجوع إلى أقوال عدد من المفسرين في شرح هذه الآية القرآنية الكريمة‏.‏
للدكتور-زغلول النجار
Download57675

الشيخ العيوطى 07-04-2012 07:59 PM

اسمح لي ابدي اعجابي بقلمك وتميزك

أم رانا 07-04-2012 08:02 PM

موضوع مميز جدااااااااااااااااا

تسلم الايادى اخى محمود


وبارك الله فيك

جولد 2020 07-04-2012 08:51 PM

شكرا لهذا المرور الجميل

soliman2 25-05-2012 02:32 PM

Download75410

سماء الحب 17-07-2014 06:16 PM

جزاك الله كل خير
وجعله في ميزان حسناتكـ
لاعدمنا جديدك


الساعة الآن 09:59 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
mhiptv.org , دعم فنى