بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْحَاجَةِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأْ فَلْيُحْسِنْ الْوُضُوءَ ثُمَّ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ لِيُثْنِ عَلَى اللَّهِ وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لِيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ لَا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًا إِلَّا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ فَائِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ وَفَائِدٌ هُوَ أَبُو الْوَرْقَاءِ
الشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــروح
قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ( عَطْفٌ عَلَى حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ هَذَا شَيْخُ الْمُؤَلِّفِ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ ( هُوَ السَّهْمِيُّ الْمَذْكُورُ . وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ الْبَغْدَادِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ السَّهْمِيِّ عَنْ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَخْ لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ لَكِنَّهُ لَمْ يَقُلْ هَكَذَا ؛ لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ عِيسَى رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِلَفْظِ التَّحْدِيثِ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُنِيرٍ رَوَاهُ عَنْهُ بِلَفْظِ عَنْ ، فَلِإِظْهَارِ هَذَا الْفَرْقِ قَالَ كَمَا قَالَ ( عَنْ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ( بِالْفَاءِ مَتْرُوكٌ اتَّهَمُوهُ ، مِنْ صِغَارِ الْخَامِسَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ .
قَوْلُهُ : ( ثُمَّ لْيُثْنِ ) مِنَ الْإِثْنَاءِ ( وَلْيُصَلِّ ) وَالْأَصَحُّ الْأَفْضَلُ صَلَاةُ التَّشَهُّدِ ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ ) الَّذِي لَا يُعَجِّلُ بِالْعُقُوبَةِ ( الْكَرِيمُ ) الَّذِي يُعْطِي بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ وَبِدُونِ الْمِنَّةِ ( رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) اخْتُلِفَ فِي كَوْنِ الْعَظِيمِ صِفَةٌ لِلرَّبِّ أَوِ الْعَرْشِ كَمَا فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ ، نَقَلَ ابْنُ التِّينِ عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ رَوَاهُ بِرَفْعِ الْعَظِيمِ عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِلرَّبِّ ، وَالَّذِي ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ الْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِلْعَرْشِ ، وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ و رَبِّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ بِالْجَرِّ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . وَالْمَعْنَى الْمُرَادُ فِي الْمَقَامِ أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ العَجْزِ فَإِنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا يَعْجِزُ عَنْ إِعْطَاءِ مَسْئُولِ عَبْدِهِ الْمُتَوَجِّهِ إِلَى رَبِّهِ الْكَرِيمِ ( مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ أَسْبَابِهَا . قَالَ الطِّيبِيُّ : جَمْعُ مُوجِبَةٍ وَهِيَ الْكَلِمَةُ الْمُوجِبَةُ لِقَائِلِهَا الْجَنَّةَ . وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : يَعْنِي الْأَفْعَالَ وَالْأَقْوَالَ وَالصِّفَاتِ الَّتِي تَحْصُلُ رَحْمَتُكَ بِسَبَبِهَا ( وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : أَيْ مُوجِبَاتِهَا جَمْعُ عَزِيمَةٍ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ أَعْمَالًا تَتَعَزَّمُ وَتَتَأَكَّدُ بِهَا مَغْفِرَتُكَ ( وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ ) قَالَ الْقَارِيُّ : أَيْ طَاعَةً وَعِبَادَةً فَإِنَّهُمَا غَنِيمَةٌ مَأْخُوذَةٌ بِغَلَبَةِ دَوَاعِي عَسْكَرِ الرُّوحِ عَلَى جُنْدِ النَّفْسِ ، فَإِنَّ الْحَرْبَ قَائِمٌ بَيْنَهُمَا عَلَى الدَّوَامِ ، وَلِهَذَا يُسَمَّى الْجِهَادَ الْأَكْبَرَ ؛ لِأَنَّ أَعْدَى عَدُوِّكَ نَفْسُكَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ ( وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ : فِيهِ جَوَازُ سُؤَالِ الْعِصْمَةِ مِنْ كُلِّ الذُّنُوبِ ، وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ ذَلِكَ إِذِ الْعِصْمَةُ إِنَّمَا هِيَ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ ، قَالَ : وَالْجَوَابُ أَنَّهَا فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَاجِبَةٌ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِمْ جَائِزَةٌ ، وَسُؤَالُ الْجَائِزِ جَائِزٌ إِلَّا أَنَّ الْأَدَبَ سُؤَالُ الْحِفْظِ فِي حَقِّنَا لَا الْعِصْمَةُ ، وَقَدْ يَكُونُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا ، انْتَهَى ( لَا تَدَعْ ) أَيْ لَا تَتْرُكْ ( لِي ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ ) أَيْ إِلَّا مَوْصُوفًا بِوَصْفِ الْغُفْرَانِ ، فَالِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ وَفِيمَا يَلِيهِ مُفَرَّعٌ مِنْ أَعَمِّ الْأَحْوَالِ ( وَلَا هَمًّا ) أَيْ غَمًّا ( إِلَّا فَرَّجْتَهُ ) بِالتَّشْدِيدِ وَيُخَفَّفُ أَيْ أَزَلْتَهُ وَكَشَفْتَهُ ( وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًا ) أَيْ بِهَا يَعْنِي مَرْضِيَّةً .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِلَخْ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ : رَوَاهَا التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ كِلَاهُمَا مِنْ رِوَايَةِ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْوَرْقَاءِ وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ بَعْدَ قَوْلِهِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، ثُمَّ يَسْأَلُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَا شَاءَ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُبِاخْتِصَارٍ ، ثُمَّ قَالَ أَخْرَجْتُهُ شَاهِدًا ، وَفَائِدٌ مُسْتَقِيمُ الْحَدِيثِ ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَالْعِصْمَةَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ . قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ : وَفَائِدٌ مَتْرُوكٌ رَوَى عَنْهُ الثِّقَاتُ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ مَعَ ضَعْفِهِ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ .
fQhf lQh [QhxQ tAd wQgQhmA hgXpQh[QmA