لقد كان السلف شديدي الحب للقراءة وطبقوا(امة اقراء)اما في زمننا هذا (امة اقراء لا تقراء)
ولتشرق حياتك من جديد وخاصة مع هذه النماذج التي نحن بحاجة للإطلاع عليها وكفى:
كان الخطيب البغدادي يمشي وفي يده جزء يطالعه .وكان الامام الحافظ محمد بن موسى الحازمي يدخل بيته كل ليلة ويطالع ويكتب إلى طلوع الفجر فقيل للخادم:لاتدفع إليه الليلة دهنا وهو ما يوضع في السراج للإنارة لعله يستريح الليلة.فلما جن الليل اعتذر اليه خادمه لأجل إنقطاع الزيت فدخل بيته وصف قدميه يصلي ويتلو إلى ان طلع الفجر. وكان ابو بكر الخياط النحوي المشهور المتوفى سنة 286هـ يدرس في جميع اوقاته حتى في الطريق وكان ربما سقط في جرف أو خبطته دابة. ويقال أن الجاحظ لم يقع بيده كتاب قط إلا استوفى قراءته حتى انه كان يكتري دكاكين الكتبيين ويبيبت فيها للمطالعة. وحكي ان ثلعب النحوي المتوفى سنة291هـ كان لايفارقه كتاب يدرسه فإذا دعاه رجل إلى دعوة اشترط عليه ان يوسع له بمقدار مشورة اومتكاء يضع فيها كتابا ويقراء. وكان الشيخ عبدالحق الدهلوي المتوفى سنة 1052هـ دائم الاشتغال مكبا على المطالعة في دياجير الليالي حتى انه قد احترقت عمامته غير مرة بالسراج الذي كان يجلس امامه للمطالعة فما كان ينتبه له حتى تتصل النار ببعض شعره. وكان الامير الكبير مزار عبد الرحيم خان المتوفى سنة 1036هـ على بطولته وشهامته وانشغاله(لايعفي نفسه عن مطالعة الكتب) إذا كان على الفرس رأيت الأجزاء في يده. واذا كان يغتسل رأيت الأجزاء في يد خدامه يحاذونه وهو يطالعها ويغتسل. وكان الفيروز ابادي المتوفى سنة 817.قد اشترى بخمسين الف مثقالا ذهبا كتبا. وكان لا يسافر إلا بصحبته منها عدة احمال. ويخرج أكثرها في كل منزلة فيطالعها ثم يعيدها. وكان المأمون ينام والدفاتر حول فراشه ينظر فيها متى انتبه من نومه وقبل أن ينام. يقول الشيخ علي الطنطاوي في كتابه الذكريات:لوأحصيت عدد الساعات التي كنت اطالع فيه لزادت على عشر في اليوم فلو جعلت لكل ساعة عشرين صفحة اقراء من الكتب الدسمة نصفها ومن الكتب السهلة نصفها لكان لي في كل يوم مئتا صفحة.أتنازل عن نصفها احتياطا وهربا من المبالغة وخوفا من الكذب.وإن كنت لا اكذب ولم اقل إلا الحق فهذه مئة صفحة في اليوم.فأحسبوا كم صفحة قراءت من يوم تعلمت النظر في الكتب وامتدت يدي إليها*سبعون سنة في كل سنة اثنا عشر شهرا في كل شهر ثلاثون يوما في كل يوم مئة صفحة....كنت ولاازال اقرأ في كل علم:في التفسير والحديث وفي الفقه وفي التاريخ والأدب.ومن سمعه ونظر في كتبه علم ان ما قاله حق.
ذكر الذهبي أن الحافظ الخطيب البغدادي قرأ البخاري في أربعة مجالس*وقرأ مجد الدين الفيروز ابادي صحيح مسلم في ثلاثة أيام.وذكر القسطلاني أنه قرأ البخاري في خمسة مجالس وبعض مجالس.وذك السخاوي أن شيخه الحافظ ابن حجر قرأ سنن ابن ماجة في أربعة مجالس وصحيح مسلم في أربعة مجالس وكتاب النسائي الكبير في عشرة مجالس معجم الطباني الصغير في مجلس واحد بين الظهر والعصر وهذ اسرع ما وقع له .كل مجلس نحو أربع ساعات.
فنرجوا من كل من يقراء هذه الرسالة ان يرسلها لكل من يعرف ويبداء بتغيير نفسه وجعل وقت مخصص للقراءة وطلب العلم.
اسأل الله ان يغفر لنا ولكم وان يحرم وجوهنا وإياكم عن النار
--
(hlm hrvhx gh jrvhx)