أسباب تأخر النطق عند الأطفال
تظهر الصعوبة في إثبات أن إضطراب اللغة عند الطفل يعود إلى إصابة المناطق اللغوية في الدماغ أو عدم تطورها إلى الحد الكافي، وبالتالي عجز الطفل عن إكتساب وتعلم اللغة أو معاناته من إضطراب في جوانب مختلفة في اللغة. وفي الوقت الحالي يستعمل مصطلح « إضطراب اللغة المحدد والذي يعرف إختصارا SLD لوصف إضطراب اللغة عند هذه الفئة من الأطفال.
المجموعة الثانية من الإضطرابات اللغوية وعلى العكس من المجموعة الأولى يكون سبب الإضطراب اللغوي واضحا حيث يعاني الطفل من إضطراب محدد وتكون مشكلة اللغة أو التأخر في إكتسابها ناتجا عن هذا الإضطراب أي أن إضطراب اللغة هو ثانوي للمشكلة الأساسية التي يعاني منها الطفل ومن هنا جاءت التسمية باضطرابات اللغة الثانوية.
ومن أهم الإضطرابات والعوامل التي تسبب حدوث تأخر أو إضطراب في اللغة نشير إلى التالي:
1ـ ضعف أو فقدان السمع:
تختلف الإضطرابات اللغوية عند إصابة حاسة السمع في شدتها من طفل إلى آخر وذلك إعتمادا على عوامل وظروف عديدة من أهمها زمن حدوث إصابة السمع، فهناك إختلاف في القدرات اللغوية بين الطفل الذي يولد مصابا بفقدان أو ضعف في السمع وبين الطفل الذي يصاب بفقدان السمع بعد إكتساب اللغة أو إكتساب قدرا معقولا من القدرات اللغوية، ففي الحالة الأولى تكون مشكلة اللغة أشد.
ويعتمد الأمر كذلك على فعالية التدخل المبكر والتزود بالمعين السمعي الصحيح والملائم لمشكلة السمع فكلما كان هناك تدخل مبكر فعال وصحيح كلما تطورت القدرات اللغوية بشكل أفضل وتمكن الطفل من إكتساب اللغة والكلام والأداء التواصلي الشفهي بشكل جيد. ومن الأمور الأخرى التي تعتمد عليها شدة المشكلة اللغوية عند المصابين بحاسة السمع هي درجة وشدة فقدان السمع فالطفل الذي يعاني من ضعف بسيط في السمع لا يتجاوز مستوى 40 ديسبل dB يختلف عن الطفل الذي يعاني من فقدان السمع الشديد أو العميق والذي يتجاوز مستوى 90 ديسبل dB.
2ـ إنخفاض القدرات العقلية:
هناك علاقة وثيقة جدا بين الإصابة بضعف القدرات العقلية أو الإعاقة الذهنية وبين الإضطرابات اللغوية، ومن المسلم به لدى جميع المختصين باضطرابات اللغة والكلام بأن الطفل الذي يعاني من إنخفاض في القدرات العقلية لابد وأن يعاني من إضطراب في اللغة والعكس ليس صحيحا.
والملاحظ هنا أن شدة الإضطراب اللغوي تكون أشد من شدة الإعاقة العقلية أي أن يكون لدى الطفل تخلف عقلي بسيط ولكن إضطراب اللغة يكون متوسطا في الشدة بينما الطفل الذي يعاني من تخلف عقلي متوسط تكون مشكلة اللغة من الدرجة الشديدة. والسبب هنا هي أن اللغة تعتبر من القدرات العقلية العالية في الدماغ وتصنف على أنها من الوظائف العليا في الدماغ.
مظاهر اللغة عند الأطفال المعاقين عقليا تختلف في شدتها من طفل إلى آخر وذلك إعتمادا على شدة الإعاقة العقلية - كما ذكرنا سابقا - وإعتمادا على فعالية التدخل المبكر ومدى إشراك الأسرة عمليا التدريب والتحفيز اللغوي. وبشكل عام نلاحظ المظاهر اللغوية التالية عند المصابين بالإعاقة العقلية:
1- غياب كامل للغة أو أية وسيلة تواصل ونجد مثل هذا الإضطراب في حالات الإعاقة العقلية الشديدة.
2- إقتصار اللغة على بضعة أصوات بسيطة يصدرها الطفل للتعبير عن حاجاته.
3- ضعف واضح في القدرات اللغوية التعبيرية والإستقبالية.
4- التأخر في إكتساب اللغة والكلام.
5- البطء الواضح في إكتساب مظاهر معينة في اللغة.
6- البطء في مراحل التطور اللغوي.
وهناك مظاهر أخرى للإضطراب اللغوي عند الأطفال المصابين بالإعاقة العقلية لا يتسع المكان لذكرها جميعها.
3ـ الإزدواجية اللغوية أو الثنائية اللغوية:
يختلف الباحثون فيما بينهم حول موضوع إزدواجية اللغة بمعنى وجود أكثر من لغة في البيت كأن يستخدم الأب لغة تختلف عن اللغة التي تستخدمها الأم، وتأثير ذلك على نشوء إضطراب في اللغة عند الطفل فهناك كثير من الدراسات تؤكد على عدم تأثر لغة الطفل عند وجود أكثر من لغة في المنزل.
وبالمقابل هناك من الدراسات ما تؤكد أن وجود أكثر من لغة في محيط الطفل سوف يؤثر سلبا على تطور وإكتساب اللغة وذلك تبعا لوجود إختلاف بين الأنظمة اللغوية المستخدمة في كل لغة .
Hsfhf jHov hgk'r uk] hgH'thg