مَنْعِ الزَّكَاةِ مِنْ التَّشْدِيدِ
حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ التَّمِيمِيُّ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا
عَنْ
عَنْ
عَنْ
قَالَ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلّ ِ
قَالَ فَرَآنِي مُقْبِلًا فَقَالَ هُمْ الْأَخْسَرُونَ وَرَبِّ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ فَقُلْتُ مَا لِي لَعَلَّهُ أُنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ قَالَ قُلْتُ مَنْ هُمْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ الْأَكْثَرُونَ إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا فَحَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوتُ رَجُلٌ فَيَدَعُ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا إِلَّا جَاءَتْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لُعِنَ مَانِعُ الصَّدَقَةِ وَعَنْ
عَنْ أَبِيهِ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ
حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَاسْمُ أَبِي ذَرٍّ جُنْدَبُ بْنُ السَّكَنِ وَيُقَالُ
حَدَّثَنَا
عَنْ
عَنْ
عَنْ
عَنْ
قَالَ الْأَكْثَرُونَ أَصْحَابُ عَشَرَةِ آلَافٍ قَالَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ مَرْوَزِيٌّ رَجُلٌ صَالِحٌ
الشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرح
) أَبْوَابُ الزَّكَاةِ- هِيَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ مِنَ الْأَرْكَانِ الَّتِي بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهَا -( هِيَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ مِنَ الْأَرْكَانِ الَّتِي بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهَا . قَالَ
فِي عَارِضَةِ
: تُطْلَقُ الزَّكَاةُ عَلَى الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ وَالنَّفَقَةِ وَالْحَقِّ وَالْعَفْوِ ، وَتَعْرِيفُهَا فِي الشَّرْعِ : إِعْطَاءُ جُزْءٍ مِنَ النِّصَابِ الْحَوْلِيِّ إِلَى فَقِيرٍ وَنَحْوِهِ غَيْرِ هَاشِمِيٍّ وَلَا مُطَّلِبِيٍّ ، ثُمَّ لَهَا رُكْنٌ وَهُوَ الْإِخْلَاصُ . وَشَرْطٌ وَهُوَ السَّبَبُ وَهُوَ مِلْكُ النِّصَابِ الْحَوْلِيِّ ، وَشَرْطُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ- الزكاة -وَهُوَ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ ، وَلَهَا حُكْمٌ وَهُوَ سُقُوطُ الْوَاجِبِ فِي الدُّنْيَا ، وَحُصُولُ الثَّوَابِ فِي الْأُخْرَى ، وَحِكْمَةٌ وَهِيَ التَّطْهِيرُ مِنَ الْأَدْنَاسِ ، وَرَفْعُ الدَّرَجَةِ ، وَاسْتِرْقَاقُ الْأَحْرَارِ ، انْتَهَى .
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : هُوَ جَيِّدٌ لَكِنْ فِي شَرْطِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ اخْتِلَافٌ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( عَنْ مَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ) ، الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ ، يُكْنَى بِأَبِي أُمَيَّةَ ، ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ عَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً ( عَنْ
( هُوَ
الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- اسْمُهُ
عَلَى الْأَصَحِّ ، وَهُوَ مِنْ أَعْلَامِ الصَّحَابَةِ وَزُهَّادِهِمْ ، أَسْلَمَ قَدِيمًا
يُقَالُ : كَانَ خَامِسًا فِي الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى قَوْمِهِ فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنْ قَدِمَ
عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعْدَ
ثُمَّ سَكَنَ
إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ فِي خِلَافَةِ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ
: كَانَ- ص 196 -يُوَازِي
فِي الْعِلْمِ ، وَكَانَ رِزْقُهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا يَدَّخِرُ مَالًا .
قَوْلُهُ : ( هُمُ الْأَخْسَرُونَ ) هُمْ ضَمِيرٌ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ لَكِنْ يَأْتِي تَفْسِيرُهُ وَهُوَ قَوْلُهُ هُمُ الْأَكْثَرُونَ إلخ ( وَرَبِّ
( الْوَاوُ لِلْقَسَمِ ( قَالَ : فَقُلْتُ ) أَيْ فِي نَفْسِي ( فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ) بِفَتْحِ الْفَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مَاضٍ ، خَبَرٌ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ ، وَيَحْتَمِلُ كَسْرَ الْفَاءِ وَالْقَصْرَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ ، أَيْ يَفْدِيك أَبِي وَأُمِّي وَهُمَا أَعَزُّ الْأَشْيَاءِ عِنْدِي ، قَالَهُ
.
وَقَالَ
: الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْقَصْرِ عَلَى أَنَّهَا جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ ، وَرُوِيَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالْمَدِّ عَلَى الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ انْتَهَى ( هُمُ الْأَكْثَرُونَ ) ، وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ هُمُ الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا : أَيِ الْأَخْسَرُونَ أَعْمَالًا هُمُ الْأَكْثَرُونَ مَالًا ( إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ) أَيْ إِلَّا مَنْ أَشَارَ بِيَدِهِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ قَالَ
: يُقَالُ : قَالَ بِيَدِهِ ؛ أَيْ : أَشَارَ ، وَقَالَ بِيَدِهِ ؛ أَيْ : أَخَذَ ، وَقَالَ بِرِجْلِهِ ؛ أَيْ : ضَرَبَ ، وَقَالَ بِالْمَاءِ عَلَى يَدِهِ أَيْ صَبَّهُ ، وَقَالَ بِثَوْبِهِ أَيْ رَفَعَهُ ( فَحَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ) أَيْ أَعْطَى فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْحَثْيُ كَالرَّمْيِ مَا رَفَعْتَ بِهِ يَدَكَ ، وَحَثَوْتُ لَهُ : أَعْطَيْتُهُ يَسِيرًا ( فَيَدَعُ ) أَيْ يَتْرُكُ ( إِبِلًا وَبَقَرًا ) أَوْ لِلتَّقْسِيمِ ( أَعْظَمَ مَا كَانَتْ ) بِالنَّصْبِ حَالٌ ، وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ ( وَأَسْمَنَهُ ) أَيْ أَسْمَنَ مَا كَانَتْ ( تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا ) أَيْ تَدُوسُهُ بِأَرْجُلِهَا ، وَهَذَا رَاجِعٌ لِلْإِبِلِ ؛ لِأَنَّ الْخُفَّ مَخْصُوصٌ بِهَا كَمَا أَنَّ الظِّلْفَ مَخْصُوصٌ بِالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ ، وَالْحَافِرَ يَخْتَصُّ بِالْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ ، وَالْقَدَمَ لِلْآدَمِيِّ قَالَهُ
.
) وَتَنْطِحُهُ ) أَيْ تَضْرِبُهُ ، وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ بِكَسْرِ الطَّاءِ قَالَهُ
) بِقُرُونِهَا ) رَاجِعٌ لِلْبَقَرِ ( كُلَّمَا نَفِدَتْ ) رُوِيَ بِكَسْرِ الْفَاءِ مَعَ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ النَّفَادِ ، وَبِفَتْحِهَا وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ النُّفُوذِ قَالَهُ
.
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ
مِثْلُهُ ) أَخْرَجَهُ
) وَعَنْ
قَالَ : لُعِنَ مَانِعُ الزَّكَاةِ ) أَخْرَجَهُ
- ص 197 -مَنْصُورٍ
فِي تَارِيخِهِ
وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْبُورَقِيُّ كَذَّابٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، كَذَا فِي شَرْحِ سِرَاجِ أَحْمَدَ السِّنْدِيِّ ( وَقَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ
قِيلَ إِنَّهُ بِضَمِّ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَآخِرُهُ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ ، وَقِيلَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ ، قَالَ
: وَهُوَ الصَّوَابُ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي )
( أَخْرَجَهُ
)
( أَخْرَجَهُ
بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ
فِي صَحِيحِهِ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ
حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ
( وَاسْمُ أَبِي ذَرٍّ جُنْدُبُ بْنُ السَّكَنِ وَيُقَال ُ
) بِضَمِّ الْجِيمِ وَخِفَّةِ النُّونِ وَإِهْمَالِ الدَّالِ ، قَالَ
: مَا صُدِّرَ بِهِ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ وَجَعَلَهُ
وَهْمًا ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي صَحَّحَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ الثَّانِي .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا
( بِنُونٍ آخِرَهُ مُهْمَلَةٌ مُصَغَّرًا ، الْمَرْوَزِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزَّاهِدُ الْحَافِظُ الْجَوَّالُ ، رَوَى عَنِ
وَخَلْقٍ ، وَعَنْهُ
وَقَالَ : لَمْ أَرَ مِثْلَهُ
وَوَثَّقَهُ ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ، وَقَدْ ضَبَطَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ لَفْظَ مُنِيرٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ وَكَذَا ضَبَطَهُ فِي الْفَتْحِ فِي بَابِ الْغُسْلِ فِي الْمِخْضَبِ ( عَنْ
( الْمَدَائِنِيِّ صَدُوقٌ ( عَنِ
) الْهِلَالِيِّ مَوْلَاهُمُ الْخُرَاسَانِيِّ يُكْنَى
عَنْ
وَغَيْرِهِمَا ، قَالَ
: لَمْ يَلْقَ
. وَوَثَّقَهُ
وَقَالَ
: فِي جَمِيعِ مَا رَوَى نَظَرٌ ، إِنَّمَا اشْتَهَرَ بِالتَّفْسِيرِ . مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ، وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : صَدُوقٌ كَثِيرُ الْإِرْسَالِ ( قَالَ : الْأَكْثَرُونَ أَصْحَابُ عَشَرَةِ آلَافٍ ) قَالَ
: يَعْنِي دِرْهَمًا ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ حَدَّ الْكَثْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ قِيمَةُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ وَمَا دُونَهُ فِي حَدِّ الْقِلَّةِ وَهُوَ فِقْهٌ بَالِغٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ وَإِنِّي لَأَسْتَحِبُّهُ قَوْلًا وَأُصَوِّبُهُ رَأْيًا انْتَهَى كَلَامُهُ .
وَفِي حَاشِيَةِ النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ هَذَا التَّفْسِيرُ مِنَ
لِحَدِيثٍ آخَرَ هُوَ قَوْلُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- :مَنْ قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْمُكْثِرِينَ الْمُقَنْطِرِينَ، وَفُسِّرَ الْمُكْثِرُونَ بِأَصْحَابِ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَأَوْرَدَ
هَذَا التَّفْسِيرَ هَاهُنَا لِمُنَاسَبَةٍ ضَعِيفَةٍ ، انْتَهَى مَا فِي الْحَاشِيَةِ .
- ص 198 -قُلْتُ : لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَبِتَفْسِيرِ
هَذَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، وَقَدْ أَخْرَجَ
عَنِ
فِي قَوْلِهِ : الْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ ، يَعْنِي الْمَالَ الْكَثِيرَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، ذَكَرَهُ
فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ .
lQkXuA hg.~Q;QhmA lAkX hgj~QaX]Ad]A