الموضوع
:
باب كراهية أن ينتظر الناس الامام وهم قيام عند أفتتاح الصلاة
عرض مشاركة واحدة
07-10-2011, 09:20 PM
#
5
soliman2
مدير سابق ومؤسس الموقع
تاريخ التسجيل: Sep 2009
الدولة: Egypt - Alexandria
المشاركات: 11,880
بَاب مَا جَاءَ مَنْ لَمْ يَسْجُدْ فِيهِ
حَدَّثَنَا
حَدَّثَنَا
عَنْ
عَنْ
عَنْ
عَنْ
قَالَ
قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّجْمَ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا
قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ
حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَتَأَوَّلَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ إِنَّمَا تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّجُودَ لِأَنَّ
حِينَ قَرَأَ فَلَمْ يَسْجُدْ لَمْ يَسْجُدْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا السَّجْدَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا فَلَمْ يُرَخِّصُوا فِي تَرْكِهَا وَقَالُوا إِنْ سَمِعَ الرَّجُلُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَإِذَا تَوَضَّأَ سَجَدَ وَهُوَ قَوْلُ
وَأَهْلِ
وَبِهِ يَقُولُ
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ فِيهَا وَالْتَمَسَ فَضْلَهَا وَرَخَّصُوا فِي تَرْكِهَا إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ حَدِيثِ
حَيْثُ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّجْمَ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا فَقَالُوا لَوْ كَانَتْ السَّجْدَةُ وَاجِبَةً لَمْ يَتْرُكْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَتَّى كَانَ يَسْجُدَ وَيَسْجُدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ
أَنَّهُ قَرَأَ سَجْدَةً عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَلَ فَسَجَدَ ثُمَّ قَرَأَهَا فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةَ فَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ فَقَالَ إِنَّهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْنَا إِلَّا أَنْ نَشَاءَ فَلَمْ يَسْجُدْ وَلَمْ يَسْجُدُوا فَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا وَهُوَ قَوْلُ
الشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرح
بَابُ مَا جَاءَ مَنْ لَمْ يَسْجُدْ فِيهِ
أَيْ فِي النَّجْمِ
.
قَوْلُهُ
: (
عَنِ
(
هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ ، ثِقَةٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ
(
عَنْ
(
بِقَافٍ مَضْمُومَةٍ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ مُصَغَّرًا وَآخِرُهُ طَاءٌ مُهْمَلَةٌ ، ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ
.
قَوْلُهُ
: )
قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ
-
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
النَّجْمَ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا
(
احْتَجَّ بِهَذَا مَنْ قَالَ
:
إِنَّ الْمُفَصَّلَ لَيْسَ فِيهِ سَجْدَةٌ
-
تلاوة
-
، كَالْمَالِكِيَّةِ ، أَوْ أَنَّ النَّجْمَ بِخُصُوصِهَا لَا سُجُودَ فِيهَا ،
.
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
:
تَرْكُ السُّجُودِ فِيهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِهِ مُطْلَقًا ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ فِي التَّرْكِ إِذْ ذَاكَ إِمَّا لِكَوْنِهِ كَانَ بِلَا وُضُوءٍ ، أَوْ لِكَوْنِ الْوَقْتِ كَانَ وَقْتَ كَرَاهَةٍ ، أَوْ لِكَوْنِ الْقَارِئِ كَانَ لَمْ يَسْجُدْ ، أَوْ تَرَكَ حِينَئِذٍ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَهَذَا أَرْجَحُ الِاحْتِمَالَاتِ وَبِهِ جَزَمَ
لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُ بِالسُّجُودِ وَلَوْ بَعْدَ ذَلِكَ
.
انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
.
-
ص
139
-
قَوْلُهُ
: (
حَدِيثُ
حَسَنٌ صَحِيحٌ
)
وَأَخْرَجَهُ
.
قَوْلُهُ
: (
وَتَأَوَّلَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ ، قَالَ
:
إِنَّمَا تَرَكَ النَّبِيُّ
-
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
السُّجُودَ ؛ لِأَنَّ
حِينَ قَرَأَ فَلَمْ يَسْجُدْ لَمْ يَسْجُدِ النَّبِيُّ
-
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
)
يَعْنِي أَنَّ الْقَارِئَ إِمَامٌ لِلسَّامِعِ ، فَلَمَّا لَمْ يَسْجُدْ
لَمْ يَسْجُدِ النَّبِيُّ
-
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
اتِّبَاعًا
وَيَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الْقَارِئِ إِمَامًا لِلسَّامِعِ قَوْلُ
وَهُوَ غُلَامٌ فَقَرَأَ عَلَيْهِ سَجْدَةً فَقَالَ
:
اسْجُدْ فَإِنَّكَ إِمَامُنَا فِيهَا ، ذَكَرَهُ
تَعْلِيقًا ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
:
وَصَلَهُ
مِنْ رِوَايَةِ
عَنْ
قَالَ
:
قَالَ
:
قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى
وَأَنَا غُلَامٌ فَمَرَرْتُ بِسَجْدَةٍ فَقَالَ
:
أَنْتَ إِمَامُنَا فِيهَا
.
وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ
مِنْ رِوَايَةِ
عَنْ
:
أَنَّ غُلَامًا قَرَأَ عِنْدَ النَّبِيِّ
-
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
السَّجْدَةَ فَانْتَظَرَ الْغُلَامُ النَّبِيَّ
-
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
أَنْ يَسْجُدَ ، فَلَمَّا لَمْ يَسْجُدْ قَالَ
:
يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَيْسَ فِي هَذِهِ السَّجْدَةِ سُجُودٌ؟ قَالَ
:
بَلَى وَلَكِنَّكَ كُنْتَ إِمَامَنَا فِيهَا وَلَوْ سَجَدْتَ لَسَجَدْنَا
.
رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ
عَنْ
، قَالَ
:
بَلَغَنِي ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ أَخْرَجَهُ
مِنْ رِوَايَةِ
عَنْ
مَعًا عَنْ
بِهِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
.
)
وَقَالُوا
:
السَّجْدَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا
.
وَلَمْ يُرَخِّصُوا فِي تَرْكِهَا ، وَقَالُوا
:
إِنْ سَمِعَ الرَّجُلُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَإِذَا تَوَضَّأَ سَجَدَ وَهُوَ قَوْلُ
وَبِهِ يَقُولُ
(
، وَبِهِ قَالَ
.
قَالَ
فِي عُمْدَةِ الْقَارِئِ
:
اسْتَدَلَّ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ عَلَى الْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ
-
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
- : "
السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا ، السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ تَلَاهَا
"
، ثُمَّ قَالَ
:
كَلِمَةُ عَلَى لِلْإِيجَابِ ، وَالْحَدِيثُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالْقَصْدِ
.
قَالَ
:
هَذَا غَرِيبٌ لَمْ يَثْبُتْ وَإِنَّمَا رَوَى
فِي مُصَنَّفِهِ عَنِ
-
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
-
أَنَّهُ قَالَ
:
السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا
.
وَفِي
قَالَ
:
إِنَّمَا السُّجُودُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَ
.
قَالَ
:
وَاسْتُدِلَّ أَيْضًا بِالْآيَاتِ فَمَا لَهُمْ لَا يُؤمِنُونَ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهُمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ ،
فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
، وَقَالُوا
:
الذَّمُّ
-
ص
140
-
لَا يَتَعَلَّقُ إِلَّا بِتَرْكِ وَاجِبٍ ، وَالْأَمْرُ فِي الْآيَتَيْنِ لِلْوُجُوبِ
.
انْتَهَى كَلَامُ
.
وَاسْتُدِلَّ أَيْضًا بِحَدِيثِ
:
إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ يَا وَيْلَهُ أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِي النَّارُ ،
أَخْرَجَهُ
.
قُلْتُ
:
قَوْلُ
-
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
- :
السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا ، وَقَوْلُ
:
إِنَّمَا السُّجُودُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَ ، لَوْ سُلِّمَ أَنَّهُمَا يَدُلَّانِ عَلَى وُجُوبِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ فَهُوَ قَوْلُهُمَا وَلَيْسَ بِمَرْفُوعٍ ، وَقَوْلُهُمَا هَذَا مُخَالِفٌ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ
-
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
-
أَجْمَعِينَ كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ
.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى
:
وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ فَمَعْنَاهُ لَا يَسْجُدُونَ إِبَاءً وَإِنْكَارًا كَمَا قَالَ الشَّيْطَانُ
:
أُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ ، فَالذَّمُّ مُتَعَلِّقٌ بِتَرْكِ السُّجُودِ إِبَاءً وَإِنْكَارًا
.
قَالَ
فِي الْمُغْنِي
:
فَأَمَّا الْآيَةُ فَإِنَّهُ ذَمَّهُمْ لِتَرْكِ السُّجُودِ غَيْرَ مُعْتَقِدِينَ فَضْلَهُ وَلَا مَشْرُوعِيَّتَهُ انْتَهَى
.
وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ عَلَى وُجُوبِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى
:
فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ، وَقَوْلِهِ
:
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
فَمَوْقُوفٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِيهِمَا لِلْوُجُوبِ وَعَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسُّجُودِ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ وَهُمَا مَمْنُوعَانِ
.
قَالَ الْإِمَامُ
فِي صَحِيحِهِ
:
بَابُ مَنْ رَأَى أَنَّ اللَّهَ
-
عَزَّ وَجَلَّ
-
لَمْ يُوجِبِ السُّجُودَ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
:
أَيْ
:
وَحَمَلَ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ
:
اسْجُدُوا عَلَى النَّدْبِ ، أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ سُجُودُ الصَّلَاةِ أَوْ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَفِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ عَلَى النَّدْبِ عَلَى قَاعِدَةِ
وَمَنْ تَابَعَهُ فِي حَمْلِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعْنَيَيْهِ
.
وَمِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ
مِنْ أَنَّ الْآيَاتِ الَّتِي فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ مِنْهَا مَا هُوَ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ وَمِنْهَا مَا هُوَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ ، وَقَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي الَّتِي بِصِيغَةِ الْأَمْرِ هَلْ هِيَ فِيهَا سُجُودٌ أَوْ لَا؟ وَهِيَ ثَانِيَةُ الْحَجِّ وَخَاتِمَةُ النَّجْمِ وَ اقْرَأْ ، فَلَوْ كَانَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَاجِبًا لَكَانَ مَا وَرَدَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ أَوْلَى أَنْ يُتَّفَقَ عَلَى السُّجُودِ فِيهِ مِمَّا وَرَدَ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ ، انْتَهَى
.
)
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ
:
إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ فِيهَا وَالْتَمَسَ فَضْلَهَا ، وَرَخَّصُوا فِي تَرْكِهَا قَالُوا
:
إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ
)
، وَهُوَ قَوْلُ
،
فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ،
قَالُوا
:
إِنَّهَا سُنَّةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ
، وَبِهِ قَالَ
.
كَذَا فِي عُمْدَةِ الْقَارِي
(
وَاحْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ
حَدِيثِ
قَالَ
:
-
ص
141 -
قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ
-
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
النَّجْمَ فَلَمْ يَسْجُدْ ، فَقَالُوا
:
لَوْ كَانَتِ السَّجْدَةُ وَاجِبَةً لَمْ يَتْرُكِ النَّبِيُّ
-
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
حَتَّى كَانَ يَسْجُدُ وَيَسْجُدُ النَّبِيُّ
-
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
- (
، أَجَابَ
وَغَيْرُهُ عَنْ حَدِيثِ
هَذَا بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ عَلَى الْفَوْرِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي النَّجْمِ سَجْدَةٌ وَلَا فِيهِ نَفْيُ الْوُجُوبِ ، انْتَهَى
.
وَقَدْ عَرَفْتَ فِي كَلَامِ الْحَافِظِ أَنَّ فِي تَرْكِ السُّجُودِ فِيهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ احْتِمَالَاتٍ ، وَأَرْجَحُ الِاحْتِمَالَاتِ أَنَّهُ تَرَكَ حِينَئِذٍ لِبَيَانِ الْجَوَازِ
(
وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ
أَنَّهُ
قَرَأَ سَجْدَةً عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَلَ فَسَجَدَ ثُمَّ قَرَأَهَا فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ فَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ ، فَقَالَ
:
إِنَّهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْنَا إِلَّا أَنْ نَشَاءَ
.
فَلَمْ يَسْجُدْ وَلَمْ يَسْجُدُوا
(
، أَخْرَجَهُ
بِلَفْظِ
:
قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ حَتَّى إِذَا جَاءَتِ السَّجْدَةُ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءَتِ السَّجْدَةُ قَالَ
:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ
.
وَلَمْ يَسْجُدْ
وَزَادَ
عَنِ
:
أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ ، انْتَهَى
.
وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ
:
لَمْ يَفْرِضْ
.
عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَأَجَابَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى قَاعِدَتِهِمْ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ بِأَنَّ نَفْيَ الْفَرْضِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْوُجُوبِ
.
وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ اصْطِلَاحٌ لَهُمْ حَادِثٌ وَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا ، وَيُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُ
:
وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ، وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ
:
إِلَّا أَنْ نَشَاءَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ
:
مُخَيَّرٌ فِي السُّجُودِ فَيَكُونُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ
.
وَأَجَابَ مَنْ أَوْجَبَهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى
:
إِلَّا أَنْ نَشَاءَ قِرَاءَتَهَا فَيَجِبُ ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ وَيَرُدُّهُ تَصْرِيحُ
بِقَوْلِهِ
:
وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ، بِأَنَّ انْتِقَاءَ الْإِثْمِ عَمَّنْ تَرَكَ الْفِعْلَ مُخْتَارًا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ
.
كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
.
تَنْبِيهٌ
:
قَالَ
فِي شَرْحِ
:
وَاحْتَجُّوا ؛ أَيِ
:
الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ وُجُوبِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ بِحَدِيثِ
-
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
- :
إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبْ عَلَيْنَا السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ
.
وَهَذَا يَنْفِي الْوُجُوبَ
.
قَالُوا
:
قَالَ عُمَرُ هَذَا الْقَوْلَ وَالصَّحَابَةُ حَاضِرُونَ ، وَالْإِجْمَاعُ السُّكُوتِيُّ عِنْدَهُمْ حُجَّةٌ ، انْتَهَى كَلَامُ
.
وَأَجَابَ هُوَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ
-
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
-
فَمَوْقُوفٌ وَهُوَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَهُمُ ، انْتَهَى
.
قُلْتُ
:
الْعَجَبُ مِنَ
أَنَّهُ لَمَّا يُجِبْ عَنِ الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ بَلْ سَكَتَ عَنْهُ وَهُوَ حُجَّةٌ
-
ص
142
-
عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ الْحَنَفِيَّةِ ، قَالَ هُوَ فِي رَدِّ حَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ مَا لَفْظُهُ
:
حَدِيثُ الْقُلَّتَيْنِ خَبَرُ آحَادٍ وَرَدَ مُخَالِفًا لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ؛ فَيُرَدُّ
.
بَيَانُهُ أَنَّ
أَفْتَيَا فِي زِنْجِيٍّ وَقَعَ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ بِنَزْحِ الْمَاءِ كُلِّهِ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ ، وَكَانَ الْمَاءُ مِنْ قُلَّتَيْنِ
.
وَذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ
-
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
-
وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ فَكَانَ إِجْمَاعًا ، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ إِذَا وَرَدَ مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ يُرَدُّ
.
انْتَهَى كَلَامُهُ
.
فَلِلْقَائِلِينَ بِعَدَمِ وُجُوبِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ أَنْ يَقُولُوا
:
نَحْنُ لَا نَحْتَجُّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ
-
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
-
بَلْ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ
-
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
-
فَإِنَّ
-
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
-
قَالَ هَذَا الْقَوْلَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ
.
وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَا الِاحْتِجَاجَ احْتِجَاجٌ صَحِيحٌ ، لَيْسَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ جَوَابٌ شَافٍ عَنْ هَذَا الِاحْتِجَاجِ
.
وَقَدْ أَنْصَفَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ فِي تَعْلِيقَاتِهِ عَلَى جَامِعِ
حَيْثُ قَالَ
:
قَوْلُهُ
:
وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ
إلخ لَيْسَ هَذَا مَرْفُوعًا بَلْ أَثَرُ
وَهَذَا تَمَسُّكُ الْحِجَازِيِّينَ
.
وَأَمَّا الْجَوَابُ مِنْ جَانِبِ الْأَحْنَافِ بِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَمَذْهَبُ
-
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
-
فَلَا يُفِيدُ ، فَإِنَّهُ بِمَحْضَرِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فَيُمْكِنُ لِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلُ
:
إِنَّهُ إِجْمَاعُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ ، فَمَا أَجَابَ أَحَدٌ جَوَابًا شَافِيًا انْتَهَى
.
ثُمَّ قَالَ هَذَا الْبَعْضُ رَادًّا عَلَى
مَا لَفْظُهُ
:
وَقَالَ
:
بِحَذْفِ الْمُسْتَثْنَى الْمُتَّصِلِ ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى
:
أَنَّهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْنَا إِلَّا أَنْ نَشَاءَ مَكْتُوبِيَّتَهَا
.
وَقَالَ أَيْضًا
:
إِنَّ الْمَشِيئَةَ تَتَعَلَّقُ بِالتِّلَاوَةِ لَا بِالسَّجْدَةِ
.
وَقَالَ الْحَافِظُ
:
إِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالسَّجْدَةِ
.
أَقُولُ
:
تَأْوِيلُ
فِيهِ أَنَّا إِذَا قُلْنَا
:
إِنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الْوُجُوبُ ، وَالْمُسْتَثْنَى هُوَ التَّطَوُّعُ ، يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ أَيْضًا مُتَّصِلًا ، وَلَيْسَ حَدُّ الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْفَصِلِ مَا هُوَ مَشْهُورٌ عَلَى الْأَلْسِنَةِ بَلْ تَفْصِيلُهُ مَذْكُورٌ فِي قَطْرِ النَّدَى وَشَرْحِ الشَّيْخِ السَّيِّدِ مَحْمُودٍ الْأُلُوسِيِّ عَلَى الْمُقَدِّمَةِ الْأَنْدَلُسِيَّةِ ، وَأَيْضًا يُخَالِفُ قَوْلَ
لَفْظُ الْبَابِ فَلَمْ يَسْجُدْ وَلَمْ يَسْجُدُوا إلخ فَإِنَّهُ تَحَقَّقَ التِّلَاوَةُ فِي وَاقِعَةِ الْبَابِ
.
وَأَمَّا قَوْلُ
:
إِنَّهُ تَأْخِيرُ السَّجْدَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ لَا يَجِبُ فِي الْفَوْرِ فَبَعِيدٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ وَلَا نُكْتَةَ لِتَرْكِ السَّجْدَةِ الْآنَ بِخِلَافِ مَا مَرَّ مِنْ وَاقِعَةِ النَّبِيِّ
-
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
فَلَمْ أَرَ جَوَابًا شَافِيًا
.
انْتَهَى كَلَامُ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ فِي تَعْلِيقِهِ الْمُسَمَّى بِالْعَرْفِ الشَّذِيِّ
.
قُلْتُ
:
قَوْلُ
-
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
-
وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ كَمَا عَرَفْتَ فِي كَلَامِ الْحَافِظِ ، وَأَمَّا تَأْوِيلُ
بِأَنَّ مَعْنَاهُ مَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي تَأْخِيرِهِ عَنْ وَقْتِ السَّمَاعِ فَبَاطِلٌ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ
.
__________________
soliman2
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن المشاركات التي كتبها soliman2