20-08-2008, 03:57 AM
|
#2
|
المديــــر العـــــــــام
تاريخ التسجيل: Jul 2008
الدولة: جمهورية مصر العربية
المشاركات: 2,001
|
موضع اهتمام أجهزة الأعلام الأمريكية، وبدأ حجم الظاهرة يتضح فإذا هي ظاهرة ضخمة تضرب بجذورها في معظم مجالات الاقتصاد الأمريكي، وقد بلغت قوتها حد أن أحد الناشرين قرر أن يقوم بفضح انتشار تجارة الجنس في الشركات الأمريكية الكبيرة خلال عمليات البيع والتجسس الصناعي فلقي مقاومة شديدة ليس فقط من ممولي الإعلانات الأغنياء بل من زملائه في ميدان النشر.
ورغم أن الضجة ثارت بسبب استخدام الجنس بشكل واسع في الاقتصاد الأمريكي لزيادة المبيعات أو التأثير في قرارات بعض المسئولين، إلا أن التجسس الاقتصادي والتقني احتلا موقع الصدارة وأصبحا أخطر ما يخشاه الأمريكيون على اقتصادهم.
وتحفل سجلات التجسس الاقتصادي والصناعي بعمليات تجسس كثيرة شهدتها الولايات المتحدة خلال تلك الفترة، ففي مدينة لوس انجلوس التي توصف بأنها حافلة بأنشطة التجسس الصناعي أرسلت شركة صناعات إليكترونية أحد أمهر عمالها الموثوق بهم ليعمل في شركة منافسة مستهدفاً سرقة أحد الأجزاء المعقدة التي أنتجتها الشركة المنافسة بعد أبحاث كلفتها مبالغ طائلة، وعندما حصلت الشركة على الجزء المسروق نسخت منه نسخاً مطابقة بتكاليف تقل عن تكاليف إنتاجه في الشركة التي اخترعته.
وقد خسر أحد المديرين قضية اعتداء قانوني خطيرة على حق الاختراع فلخص كارثة التجسس بقوله: "لقد أثبتت المحاكم أنها لا تستطيع مساعدتنا ولهذا السبب نعتمد أكثر وأكثر على الأسرار التجارية لنحمى أنفسنا…. إن أعمالنا معرضة للخطر وظهورنا للحائط".
ولقد أنفقت الشركة التي يديرها مليوني دولار على أبحاث التطوير وجاءت شركة منافسة وسرقت نتائج الأبحاث دون أن يكلفها ذلك سوى 52.500 دولار وزعت بين الرشاوى وبادرت الشركة التي سرقت الاختراع بتنفيذ المشروع فأضاعت على شركته 5 ملايين دولار سنوياً لمدة 17 عاماً، وهو العائد الذي كان متوقعاً للمشروع وقد أقامت الشركة الضحية نظاماً لحماية السرية لا مثيل له يقوم في جزء كبير منه على التجسس المضاد.
وفي نهاية الفصل الأول يطرح المؤلف تساؤلا عما إذا الهندسة العكسية مشروعة أم ممنوعة؟
صراعات القوى الكبرى
يتناول الفصل الثاني "القوى الكبرى من التحالف للصراع" ما شهدته تسعينات القرن العشرين من التحذيرات والتصريحات والدراسات من كل عواصم الدول الصناعية تقريباً تتحدث عن الجاسوسية الاقتصادية والتقنية محذرة من خطرها ومعلنة بداية عصرها الذهبي، وحسب تقرير منتصف 1993 فإن أكثر دول العالم ممارسة للتجسس الاقتصادي في العالم هي: الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا ، الصين، اليابان، وإسرائيل .
أما الفصل الثالث عنوانه "جاسوسية القرن الحادي والعشرين" حيث يذهب البعض إلى أن القرن الحادي والعشرين بدأ فعليا قبل العام 2000 مع حدوث مجموعة من المتغيرات السياسية والاقتصادية المتشابكة، وتعد حقبة التسعينات من القرن الماضي مصغرة لما ينتظر أن يستقر عليه توازن القوى الدولية مع دخول العالم مرحلة جديدة، لا يعلم إلا الله وحده، إلى متى تستمر.
ويشير المؤلف إلي أن ظاهرة التجسس الاقتصادي والتقني دخلت مرحلة جديدة بعد الحرب الباردة ففي الولايات المتحدة انتقلت المخابرات الأمريكية لمرحلة جديدة في أنشطتها عندما انهمك عملاؤها في جمع المعلومات المتعلقة بأوضاع الحكومة الأجنبية التي تدخل في مفاوضات تجارية معها، كما أصبحت تجمع بانتظام المعلومات الخاصة باحتمالات حدوث انطلاقة علمية أو فتوحات واكتشافات جوهرية في معامل الدول الأجنبية، وكذلك القرارات التي تمس مصالح الولايات المتحدة.
وفى محاضرة له قال جيمس ولسي إن المخابرات الأمريكية تراقب عن كثب الأوضاع الاقتصادية للدول الكبرى كإنتاجها الزراعي والنفطي على سبيل المثال، وأشار إلى أن مسألة مثل نسبة التضخم يمكن أن تؤثر كثيراً في استقرار دولة كروسيا، وأضاف أن الوكالة تراقب عن كثب أيضاً التقنية التي يمكن استخدامها في المجالين المدني والعسكري.
ولم تقتصر التغيرات في موقف الولايات المتحدة على ازدياد الاهتمام بنشاط بعينه بل شهدت نخبة التجسس فيها تقلبات عميقة فأصبحت قضية التجسس الاقتصادي والتقني مطروحة للنقاش بشكل ملح، ومع تولى ولسي رئاسة المخابرات المركزية صرح رئيس لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ بأن على المخابرات الأمريكية أن تضطلع بدور أكبر في جمع المعلومات عن الشركات الأجنبية لمساعدة الشركات الأمريكية على المنافسة في الأسواق العالمية.
وهو ما أكده المتحدث باسم البيت الأبيض، إذ صرح بعد ذلك بأيام أن كلينتون يرغب في أن تركز المخابرات المركزية جهودها على حماية المصالح الاقتصادية الأمريكية والتجسس الاقتصادي على الدول المنافسة للولايات المتحدة، وقد جاء اختيار ولسي نفسه لرئاسة المخابرات مؤشراً على هذا الاتجاه، فمن بين المؤهلات التي رجحت كفته في هذه المرحلة أنه سبق له العمل في عدة شركات أمريكية، كما تولى منصباً بشركة الصناعات الفضائية البريطانية.
وقد أوصى جيمس ولسي بإعداد دراسة لمعرفة ما إذا كان من المفيد تزويد الشركات الأمريكية بمعلومات سرية لمساعدتها على المنافسة الأجنبية، وهو تساؤل يعنى إخراج هذه العلاقة إلى العلن وتطويرها إلى صيغة كانت المخابرات الأمريكية حتى وقت قريب تنفى وجودها.
وقد كشفت فضيحـة "عراق جيت" التي تفجرت في بريطانيا منذ سنوات عن تشابك العلاقات بين الطرفين، فالشركة التي فجرت الفضيحة "ماتركس تشرشل" كان بعض مسئوليها متورطين في أعمال مخابرات حيث ثبت أن مديرها السابق تربطه علاقة بجهاز المخابرات البريطانى الخارجى (M.i. 6) أما مدير مبيعاتها فأمد جهاز المخابرات البريطاني الداخلي (M.i.5) بمعلومات تفصيلية عن مشتريات العراق. ويعد هذا الوجه الآخر للعملية، فمع تزايد أهمية التجسس الاقتصادي أصبح بعض رجال الأعمال يقومون بالتجسس لصالح بعض أجهزة المخابرات والعكس بالعكس.
كيف تخرب دولة ؟
يحمل الفصل الرابع عنوان "كيف تخرب دولة من الداخل" فعلى أعتاب القرن الحادي والعشرين يواجه العالم الإسلامي تحديات في مجال الاقتصاد تبلغ الغاية في الخطورة، وتطرح هذه التحديات الماثلة على صانع القرار مسئولية جسيمة تتمثل في ضرورة حماية ما أمكن إنجازه على صعيد التنمية في مختلف أقطار العالم الإسلامي من غوائل التجسس والتخريب.
والجاسوسية الاقتصادية والتقنية نشاط مزدوج إذ تهدف إلى السعي للحصول على أسرار العدو، وفى الوقت نفسه، تأمين حماية أسرار الدولة ضد الاختراقات المتحملة، فهي "ذلك النشاط الذي يعمل على تأمين الذات بالحصول على البيانات والوقائع والأحداث والسلوك المستقبلي للكيانات المختلفة التي قد تؤثر سلباً وإيجاباً في أمننا الاقتصادي".
فمثلا في التاسع والعشرين من ديسمبر بثت وكالة الصحافة المشتركة تقريراً جاء فيه: "كانت أعمال الترجمة التي تتم في السفارة الأمريكية يقوم بها موظفون من سكان المنطقة حتى 1949عندما أرسل أول مترجم أمريكي مدرب للعمل هناك، حيث كان المترجمون يقومون بترجمة كل شىء بصورة تتبنى وجهه النظر الأمريكية إرضاء لرؤسائهم الأمريكيين".
وتشكل الأقليات العرقية والدينية ثغرة محتملة في كل مجتمع يمكن أن ينفذ منها أعداؤه لتهديد أمنه من خلال تجنيد عملاء من هذه الأقليات، سواء من خلال علاقة هذه الأقليات بوطن أم أو شعورها بالاضطهاد في وطنها.
جوناثان بولارد في ملصق إسرائيليويعد كثير من أعضاء الجماعات اليهودية المنتشرون في العالم قاعدة تعتمد عليها إسرائيل للحصول على الجواسيس في كثير من أقطار العالم، وقد ظهر هذا البعد جلياً في قضية جوناثان بولارد اليهودي الأمريكي الذي حكم عليه بالسجن لقيامة بالتجسس لصالح إسرائيل فقد وصف علاقته برجال المخابرات الإسرائيلية قائلا: "أظن أن خير طريقة لوصف حقيقة إحساسي آنئذ كانت بغيضة للغاية ولا تتفق مع الشعور الذي تخيلته نتيجة مساعدتي إسرائيل. كانت عملية أيديولوجية حولها رفائيل إيتان شيئاً فشيئاً إلى بيع وشراء".
وتشمل عمليات التجسس الاقتصادي والتقني ثلاثة أنشطة رئيسة تتم منفردة أو مجتمعة حسبما تملى الحاجة وهذه الأنشطة هي: جمع المعلومات، تخريب النظم، وتحليل المعلومات.
الفصل الخامس عنوانه "نحو مفهوم جديد للأمن الاقتصادي العربي"، وجاء الفصل السادس بعنوان "كيف نقاوم التجسس الاقتصادي والتقني"؟
|
|
|