عرض مشاركة واحدة
قديم 12-07-2011, 04:48 PM   #1
الشيخ العيوطى
من علماء الازهر الشريف
 
الصورة الرمزية الشيخ العيوطى
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 2,638
الشيخ العيوطى is on a distinguished road
Icon49 الإفساد في الأرض

الإفساد في الأرض
الإفساد في يعود على صاحبه بالخسران في الدنيا والآخرة؛ في الدنيا وذلك بالمصائب التي تحل على المفسدين، وفي الآخرة بما أعده الله عز وجل- لكل مفسد والخسران.
قال -عز وجل-: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم:41).
وقال أيضًا: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) (الشورى:30)،
- والشرك بالله من أعظم الفساد في الأرض:
فالدعوة إلى عبادة غير الله، وكذا كل مظهر من مظاهر الشرك بالله هو أعظم فساد في الأرض، بل إن فساد الأرض في الحقيقة كما يقول ابن القيم - إنما هو بالشرك بالله ومخالفة أمره، فالشرك والدعوة إلى غير الله وإقامة معبود غيره، ومطاع متبع غير رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، هو أعظم فساد في الأرض! ولا صلاح لها ولا لأهلها إلا بأن يكون الله وحده هو المعبود المطاع، والدعوة له لا لغيره، والطاعة والاتباع لرسوله -صلى الله عليه وسلم- ليس لغيره. إنما تجب طاعته إذا أمر بطاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ فإذا أمر بمعصيته فلا سمع ولا طاعة له، كما يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخَالِقِ) (رواه أحمد والحاكم، وصححه الألباني).
ومِن المعلوم أن معصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعدم طاعته إنما هي معصية لله وعدم طاعة له -عز وجل-، كما قال -عز وجل-: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) (النساء:80).
يقول ابن القيم -:ومن تدبر أحوال العالم وجد كل صلاح في الأرض؛ سببه توحيد الله وعبادته وطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وكل شر في العالم وبلاء وقحط وتسليط عدو، وغير ذلك.. سببه مخالفة رسوله -صلى الله عليه وسلم- والدعوة إلى غير الله ورسوله" فتح المجيد بتصرف يسير.
- والمشركون بالله الصادون عن سبيله قد توعدهم الله -عز وجل- بالعذاب المضاعف بسب إفسادهم في الأرض كما قال الله -تعالى-: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ) (النحل:88).
- فالله -عز وجل- يذكر في هذه الآية عاقبة المجرمين الذين ارتكبوا جريمتين- كفرهم بالله -عز وجل-.
- وصدهم عن سبيله.
فصاروا بذلك مكذبين بآيات الله، دعاة إلى الضلال، فاستحقوا مضاعفة العذاب كما تضاعف جرمهم، وكما أفسدوا في أرض الله.
- والله -عز وجل- قد وصف المشركين بأنهم ناقضون للعهود والمواثيق قاطعون لما أمر الله به أن يوصل، وهذا من أعظم في الأرض.
قال -عز وجل-: (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ . الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (البقرة:26-27).
- فأي فساد أعظم من الشرك بالله؟!
فهو نقض للميثاق الذي أخذه الله على عباده وهم في أصلاب آبائهم؛ قال الله -عز وجل-: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ . أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ) (الأعراف:172-173).
- كما أن الشرك نقض لميثاق الفطرة، فالعباد قد فطرهم ربهم على التوحيد، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ) (متفق عليه)، وكما قال -عز وجل-: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) (الروم:30).
- كما أن الشرك نقض للميثاق الذي جاءت به الرسل، وأنزلت به الكتب، وهو تجديد للميثاق الأول وتذكير به، قال الله -عز وجل-: (رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) (النساء:165)، وقال -عز وجل-: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (النحل:36).
- والشرك بالله قطع لأعظم ما مر الله به أن يوصل؛ وهو توحيد الله -عز وجل- وإفراده وحده بالعبودية، والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصى، قال الله -عز وجل-: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) (النساء:36)، وقال -عز وجل-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات:56).
- كما أن الله -عز وجل- قد بيَّن أن من اتخذ إلهًا غير الله وأعرض عن الحق بعد ما تبين له، ولم يرجع عن ضلالته، فهو من المفسدين في الأرض
عليه وسلم- بل إن الحقيقة التي منعتهم من الإيمان أنه جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون، وأعظم الحق الذي جاء به، إخلاص العبادة لله -عز وجل- وحده، وترك ما يعبد من دونه.
- فكون الرسول -صلى الله عليه وسلم- جاءهم بالحق، وكونهم كارهين للحق أصلاً هو الذي أوجب لهم التكذيب بالحق، لا شكًا ولا تكذيبًا للرسول -صلى الله عليه وسلم-، كما قال -عز وجل-: (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) (الأنعام:33)، "السعدي".
- وقد قال الله -عز وجل- مبينًا ما تقدم: (أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ . أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ . وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ . أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (المؤمنون:69-72).


المصدر: mhiptv.org/forums


hgYtsh] td hgHvq

__________________

الشيخ العيوطى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس