عرض مشاركة واحدة
قديم 23-06-2011, 03:40 AM   #1
الشيخ العيوطى
من علماء الازهر الشريف
 
الصورة الرمزية الشيخ العيوطى
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 2,638
الشيخ العيوطى is on a distinguished road
Icon49 ( سعادة الصالحين وشقاوة المفسدين )

( سعادة الصالحين وشقاوة المفسدين )

أختي المسلمة العفيفة اعلمي أن الصالحات الطائعات لربهن سبحانه وتعالى في سعادة حقيقية لا يعرفها إلا من عايشها وأحس بلذتها ، فهي سعادة بعيدة عن الشقاء وإن حصل معها بعض ما يظهر للناس أنها ليست من السعادة مثل الآلام والمصائب مثل الأمراض وفقد الأحبة ونقص الأموال ، وتسلط المفسدين على الصالحين والطعن فيهم والاستهزاء بهم ، فهذه ليست من علامات الشقاوة لأنها من الابتلاءات التي يبتلي الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين الصابرين رفعة لدرجاتهم وحطا ً من سيئاتهم ، قال تعالى ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) سورة البقرة الآية 155 ، قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى في تيسير الكريم الرحمن: أخبر تعالى أنه لا بد أن يبتلي عباده بالمحن‏,‏ ليتبين الصادق من الكاذب‏,‏ والجازع من الصابر‏,‏ وهذه سنته تعالى في عباده؛ لأن السراء لو استمرت لأهل الإيمان‏,‏ ولم يحصل معها محنة‏,‏ لحصل الاختلاط الذي هو فساد‏,‏ وحكمة الله تقتضي تمييز أهل الخير من أهل الشر‏.‏ هذه فائدة المحن‏,‏ لا إزالة ما مع المؤمنين من الإيمان‏,‏ ولا ردهم عن دينهم‏,‏ فما كان الله ليضيع إيمان المؤمنين، فأخبر في هذه الآية أنه سيبتلي عباده ‏{‏بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ‏}‏ من الأعداء ‏{‏وَالْجُوعِ‏}‏ أي‏:‏ بشيء يسير منهما؛ لأنه لو ابتلاهم بالخوف كله‏,‏ أو الجوع‏,‏ لهلكوا‏,‏ والمحن تمحص لا تهلك‏.‏ اهـ .

إذن أيتها المؤمنة الصابرة لا تحزني فهذه كلها ابتلاءات وعلامات للسعادة وليست للشقاء كما يفهمها الجاهلون بحقيقة الدنيا والعابثون بأخلاقهم الذين ركنوا لها وقدموها على الآخرة ، فاثبتي واعلمي أن الإنسان محاسب على أعماله فلا يفرح أصحاب الفجور بفجورهم باختلاف سلوكهم المعوج فإن الله جل وعلا حكيم عليم وسوف يسألهم قال تعالى : ( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) سورة الحجر .
وأبشري ياأخية ببشارة النبي صلى الله عليه وسلم ( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ) رواه مسلم . والإيمان والصلاح والاستقامة على دين الله تعالى نعمة ومنة من الله تعالى فإن الصلاح والاستقامة على دين الله من علامات محبة الله للعبد ، قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله قسم بينكم أخلاقكم وأرزاقكم ، وإن الله تعالى يعطي المال من يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب ) رواه الحاكم في المستدرك ، حديث عظيم هل تأملت فيه أختي المسلمة !
إن الله تعالى قسم بين الناس أخلاقهم وأرزاقهم ، فطباعهم مختلفة ، وأعمالهم التي يتكسبون بها مختلفة ، والله تعالى يعطي المال من يشاء من عباده وليس دليلا ً على أن الله تعالى يحب العبد فيعطيه مالا ً كثيرا ، وإلا فالكفار لديهم الأموال الطائلة والخيرات الواسعة وهم ما فيه من المال الوفير والخيرات الكثيرة فهم في شقاء وتعاسة لأنهم لم يدخلوا في الاسلام لتحصل لهم السعادة الحقيقية ، قال تعالى : ( ألر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ، ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ، ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون ) سورة الحجر الآية : 1، 2 ، وفي الحديث السابق يخبر صلى الله عليه وسلم أن مقياس محبة الله للعبد بإعطائه الإيمان فنسأل الله تعالى الإيمان ونسأله حبه وحب من يحبه وحب يقربنا إلى حبه تعالى .



المصدر: mhiptv.org/forums


( suh]m hgwhgpdk ,arh,m hglts]dk )

__________________

الشيخ العيوطى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس