أحاديث قريش ومؤامراتهم قبل الخروج للحرب يرى كيف كان حمزة بعد الرسول " صلى الله عليه وسلم " بيت القصير وهدف المعركة – ولقد أختار واقبل الخروج الرجل الذي وكلوا إليه أمر حمزة وهو عبد حبشي كان ذا مهارة خارقة في قذف الحربة – جعلوا كا دمره في المعركة أن يتصيد حمزة وحذروه من أن يشغله عن هذه الغابة بشئ آخر مهما يكن مصير المعركة واتجاه القتال ووعدوه بثمن غال وعظيم وهو حريته فقد كان الرجل واسمه [ وحشي ] عبداً الجبير بن مطعم – ثم أحالوه إلى هند بنت عتبة زوج ابي سفيان لتزيده تحريضا وذلك لانها فقدت اباها وعمها وأخاها وابنها في غزوة بدر وقد قيل لها إن حمزة هو الذي قتل بعض هؤلاء واجهزعلى البعض ىلآخر – ولقد وعدت هند وحشيا إن قتل حمزة لتعطيه قرطها واللؤلؤ واللائد الذهبية التي تزدهم هول عنقها – اذا كانت المعركة يراد منها حمزة – انظر رجال حول الرسول .
الاسد في أرض المعركة يقاتل بسيفين :
لق\ التقى الجيشان وحمى الوطيس مقام أسد الله يصول ويجول في ارض المعركة يشق الصفوف شقا ويهدّ المشركين بسيفه هداً بل لقد كان يقاتل قتال الليوث المهتاجة فصدّ حملة اللواء من بني عبد الدار واقتنص أرواحهم فردا فردا – فقد خرج ابن سعد والحاكوصححه ى[ ووافقه الذهبي – عن سعد بن أبي وقاص قال : كان حمزة يقاتل يوم أحد بين يدى رسول الله " صلى الله عليه وسلم " بسيفين ويقول : أنا أسد الله – ولولا أن ترك الرماة مكانهم فوق الجبل ونزلوا إلى أإرض المعركة ليجمعوا عنائم العدو المهزوم – لولا تركهم مكانهم وفتحهم الثغرة الةاسعة لفرسان قريش لكانت غزوة أحد مقبرة لقريش كلها رجالها .. نسائها .. بل وخيلها وإبلها .. لقد دهم فرسان قريش المسلمين وأتوهم من ورائهم على حين غفلة وأعملوا فيهم سيوفهم الظامئة المجنونة وراح المسلمون يجمعون أنفسهم من جديد ويحلون سلاحهم الذى كان بعضهم قد وضعه حين رأى جيش قريش ينسحب ويولى الأدبار ولكن المفاجأة كانت قاسية وعنيفة ورأى حمزة ما حدث فضاعف قوته ونشاطه وبلاءه وأخذ يضرب عن يمينه وشماله وبين يديه ومن خلفه .. ووحشى هناك برقبه ويتحين الفرصة الغادرة ليوجه نحوه ضربية [ انظر رجال حول الرسول ] .
وها هى رياح الموت تهب على أرض المعركة . وها هى اللحظة التى قدرها الله عز وجل ليرحل حمزة "ض" عن الدنيا ويصبح سيد الشهداء – رضى الله عنه وأرضاه .
قال رسول الله "ص" حمزة سيد الشهداء يوم القيامة :
أيها الأحباب : ها هو ( وحشى ) يحكى لنا كيف استطاع أن يقتل ( حمزة ) يقول وحشى فيما رواه عنه البخارى وأحمد من حديث جعفر بن عمرو بن أمية الضمرى – وأخرجه أيضاً أبو داود الطيالسى فى مسنده – وإسناده صحيح الحديث – بتصرف يقول وحشى كنت غلاماً( أى عبداً ) لجبير بن مطعم وكان عمه قد أصيب يوم بدر – أى قتل فلما سارت قريش إلى أحد قال لى جبير إن قتلت خمزة عم محمد بعمى فأنت عتيق - أى حر – قال وكنت رجلاً حبشياً أقذف بالحرية قذف الحبشة فلما أخطئ بها شيئاً فلما التقى الناس خرجت انظر حمزة وأتبصره .. وكان يهد الناس هداً . وأنا أشتر منه قال وهززت حربتى ودفعتها عليه فوقعت فى ثنته حتى خرجت من بين رجليه وتركته وقد مات ثم أتيته وقد أخذت حربتى .. قال فلما قدمت مكة هربت إلى الطائف فلام خرج وفد الطائف إلى رسول الله "ص" ليسلموا فقلت الحق بالشام أو باليمن أو ببعض البلاد فو الله إنى لفى ذلك من همى إذ قال لى رجل ويحك إنه واللله ما يقتل أحداً من الناس دخل فى دينه – أى الرسول "ص" فلما قال لى ذلك خرجت حتى قدمت على رسول الله "ص" بالمدينة فشهدت بشهادة الحق قال أوحشى ؟ قلت تعم يا رسول الله قال أقعد فحدثنى كيف قتلت حمزة قال فحدثته فلما فرغت من حديثى قال " ويحك غيب عن وجهىك فلا أدينك قال فكنت أتنكب رسول الله حيث كان لئلا ميرانى حتى قبضه الله "ص" أى توفاه الله / فلما خرج المسلمون إلى مسيلمة خرجت معهم بحربتى التى قتلت بها حمزة فلما التقى الناس نظرت إلى مسيلمة وفى يده السيف وتمكنت منه فدفعت عليه حربتى فوقعت فيه وأراده أنصارى فشد عليه فضربه بالسيف فربك أعلم أينا قتلته فإن أنا قتلته فقد قتلت خير الناس بعد رسول الله "ص" [ يقصد حمزة ] وقتلت شر الناس [ يقصد مسيلمة ] .
روحه فى جوف طير خضر ترد أنها الجنة :
هكذا رحل أسد الله عن الدنيا – ليس شهيداً فحسب بل سيداً للشهداء – وفاز بتلك المنقبة العظيمة التى أخبر عنها الحبيب "ص" بعد تلك الغزوة – فلقد روى أبو داود والحاكم ومسلم – من حديث ابن عباس قال : قال النبى "ص" لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم فى أجواف طير خضر ترد أنها الجنة وتأكل من ثمارها وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة فى ظل العريش – فلما وجد وطيب مأكلهم ومشربهم ومقبلهم قالوا من يبلغ إخواننا عنا أننا أحياء فى الجنة نرزق لئلابنكوا عند الحرب ولا يزهد وا فى الجهاد قال الله أنا أبلغهم عنكم فأنزلت [ ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل اللله أمواتاً ] أعلم أيها الحبيب أن رواية مسلم من حديث عبد الله بن مسعود – وفيها ان الله سألهم الكم حاجة ؟ هل تشتهون شيئاً ؟ قالوا أى شيئ نشتهى ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأونهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا يارب ترد أرواحنا فى أجسادنا حتى نقتل فى سبيلك مرة أخرى فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا .
التمثيل بالجسد الطاهر – رضى الله عن صاحبه :
ولم يكتف اعداء الله بقتل الحمزة " رضي الله عنه " بل مثلوا بجسده فإنه عندما بحث الصحابة ومعهم الحبيب محمد " صلى الله عليه وسلم " عن حمزة وجدوه قد بقر بطنه واحتمل وحشى كبده إلى هند في نذر نذرته حين قتل أباها يوم بدر – فدفن في نمرة كانت عليه اذا رفعت إلى رأسه برت قدماه فغطوا قدميه بشئ من الشجر [ انظر سير اعلام النبلاء – للذهبي ] المجلد الاول .
وفي رواية لللامام أحمد وأبي داود – عن أنس لما وقف الرسول " صلى الله عليه وسلم " على حمزة وقد جدع ومثّل به فقال [ لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى يحشره الله من بطون السباع والطير ] وكان يجمع الثلاثة في قبر والاثنين ويسأل أيهما اكثر قرآنا فتقدمه في اللحد ..
وروى أحمد وابن ماجه أن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " لما سمع النساء يبكين قتلاهن .. قال الرسول " صلى الله عليه وسلم " [ لكنّ حمزة لا بواكى له ] بتصرف
ومن عجب أن هند بنت عتبة الذي صرعه المسلمون ببدر وزوجه أبي سفيلن قائد جيش الشرك والوثنية مضغت كبد حمزة راجية أن تشفى تلك الحماقة حقد وغلهّا ولكن الكبد استعصت على أنيابها وأعجزتها أن تسيغها فأخرجتها من فمها – والرسول " صلى الله عليه وسلم " لما نظر فوجدا أن عمه حمزة قد مثلوا به – فوجم زضغط على أسنانه فما كان يتصور قط أن يهبط الخلق العزلى إلى هذه الوحشية البشعة – ثم قال الرسول " صلى الله عليه وسلم " [ لن أصاب بمثلك أبداً وما وقفت موقفا قط أغيظ إلىّ موقفي هذا .. ] ثم قال .. " والله لئن أظفرا الله بهم يوماً من الدهر لنمثلن بهم مثله لم يمثلها احد من العرب .. " لكن الله العادل اعلم نبيه " صلى الله عليه وسلم " درسا آخر في العدل حتى مع الاعداء والرحمة حتى ولو كلنت مع المشركين فقال تعالى " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير الصابرين "
وفي لحظات الوداع هذه ام يجد الرسول الكريم " صلى الله عليه وسلم " تحية يودّعه بها خيرا من أن يصلي عليه بعدد شهداءئ المعركة جميعا – فلقد حملوا جثمان حمزة إلى مكان الصلاة في أرض المعركة فصلى عليه الرسول " صلى الله عليه وسلم " ثم رفع نم صلوا عليه إلا حمة وأتوا بشهيد آخر فصلى عليه الرسول " صلى الله عليه وسلم " ثم .. وترك حمزة مكانه جب بشهيد ثالث فوضع إلى جوار حمزة وصلى عليهما الرسول وجب بالشهداء شهيد بعد شهيد والرسول " صلى الله عليه وسلم " يصلي على كل منهم وعلى حمزة معه حتى صلى على عمه يومئذ سبعين صلاة .
انتهت حياة سيدنا حمزة سيد الشهداء