عرض مشاركة واحدة
قديم 25-05-2011, 01:49 AM   #1
الشيخ العيوطى
من علماء الازهر الشريف
 
الصورة الرمزية الشيخ العيوطى
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 2,638
الشيخ العيوطى is on a distinguished road
Icon39 صُوَرٌ مِنَ الحَيَاءِ المَذمُومِ

صُوَرٌ مِنَ الحَيَاءِ المَذمُومِ

1- تَركُ الأَمرِ بِالمَعرُوفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَرِ:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قَالَ: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ هَيْبَةُ النَّاسِ: أَنْ يَتَكَلَّمَ بِحَقٍّ إِذَا رَآهُ، أَوْ شَهِدَهُ، أَوْ سَمِعَهُ» .
كَأَنْ يَأْكُلَ وَالِدٌ بِشِمَالِهِ، فَيَسْتَحِيَ الوَلَدُ مِن نَهيِ أَبِيهِ عَنِ الأَكْلِ بِالشِّمَالِ حَيَاءً مِنْهُ.
فَلَا يَنْبَغِيْ لَكَ أَنْ تَتْرُكَ الأَمْرَ بِالمَعْرُوْفِ، وَالنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ، حَيَاءً مِنَ النَّاسِ.

2- مُقَارَفَةُ الإِثْمِ اسْتِحيَاءً مِنَ النَّاسِ:
كَأَنْ تَمُدَّ امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ يَدَهَا إِلَى رَجُلٍ فَيُصَافِحَهَا، وَيَزْعُمَ أَنَّهُ اسْتَحْيَا مِنْهَا؛ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: «لَأَنْ يُطْعَنَ فِيْ رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيْدٍ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ» .
فَمَن صَافَحَ امرَأَةً أَجنَبِيَّةً حَيَاءً مِنهَا، فَليَتَذَكَّرِ الحَدِيثَ التَّالِيَ:
عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهَا قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: «مَنِ الْتَمَسَ رِضَى اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَرْضَى النَّاسَ عَنْهُ؛ وَمَنِ التَمَسَ رِضَى النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ، سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَسْخَطَ عَلَيهِ النَّاسَ» .
وَاعلَم أَنَّ اللَّهَ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى إِذَا رَضِيَ عَنِ العَبدِ، أَرضَى النَّاسَ عَنهُ؛ وَإِذَا سَخِطَ عَنِ العَبدِ، أَسخَطَ النَّاسَ عَلَيهِ.

3- تَركُ طَلَبِ العِلمِ:

قَالَ مُجَاهِدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا يَتَعَلَّمُ العِلمَ مُسْتَحْيٍ وَلَا مُسْتَكْبِرٌ .
وَلِهَذَا: فَإِنَّ الصَّحَابِيَّاتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُنَّ، لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الحَيَاءُ مِنْ طَلَبِ العِلمِ الشَّرْعِيِّ.
قَالَت عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنهَا: نِعمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنصَارِ، لَم يَكُن يَمنَعُهُنَّ الحَيَاءُ أَن يَتَفَقَّهنَ فِي الدِّينِ .
مِمَّ يَتَوَلَّدُ الحَيَاءُ؟
اعْلَـمْ - بَارَكَ اللَّـهُ فِـيكَ - بِأَنَّ أَعظَمَ الـحَيَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنَ اللَّـهِ تَعَالَـى، الَّذِي نَتَقَلَّبُ فِـي نِعَمِهِ وَإِحسَانِـهِ اللَّـيلَ وَالنَّـهَارَ، وَلَا نَستَغنِـي عَنْهُ طَرفَةَ عَيـنٍ؛ وَنَحنُ تَـحتَ سَمعِهِ وَبَصَـرِهِ، لَا يَغِيبُ عَنْهُ مِنْ حَالِنَا وَقَولِنَا وَفِعلِنَا شَـيءٌ. فَهُوَ الَّذِي خَلَقَنَا، وَهُوَ الَّذِي رَزَقَنَا، فَنَطْعَمُ مِنْ خَيـرِهِ، وَنَتَنَفَّسُ فِـي جَوِّهِ، وَنَعِيشُ عَلَـى أَرضِهِ، وَنَستَظِلُّ بِسَمَـائِهِ؛ وَآلَاؤُهُ غَمَرَتنَا مِنَ الـمَهْدِ إِلَـى اللَّحدِ، وَإِلَـى مَـا بَعدَ ذَلِكَ مِن خُلُودٍ طَوِيلٍ فِـي الـجَنَّةِ - إِن شَاءَ اللَّـهُ تَعَالَـى -. فَكَيفَ لَا نَستَـحِي مِنْهُ؟ وَكَيفَ نُقَابِلُ كُلَّ هَذِهِ النِّعَمِ بِالإِسَاءَةِ؟!
وَالعَجَبُ مِمَّن يَعلَمُ أَنَّ كُلَّ مَا بِهِ مِنَ النِّعَمِ مِنَ اللَّهِ، ثُمَّ لَا يَستَحِي مِنَ الِاستِعَانَةِ بِهَا عَلَى ارتِكَابِ مَا نَهَاهُ عَنهُ!

وَيَتَوَلَّدُ الـحَيَاءُ مِنَ «الـمَعرِفَةِ بِعَظَمَةِ اللَّـهِ وَجَلَالِـهِ وَقُدرَتِـهِ، لِأَنَّـهُ إِذَا ثَبَتَ تَعظِيمُ اللَّـهِ فِـي قَلبِ العَبدِ، أَورَثَهُ الـحَيَاءَ مِنَ اللَّـهِ وَالـهَيبَةَ لَـهُ، فَغَلَبَ عَلَـى قَلبِـهِ خَمسَةُ أُمُورٍ:

أَوَّلًا: ذِكرُ اطِّلاعِ اللَّـهِ العَظِيمِ إِلَـى مَـا فِـي قَلبِـهِ وَجَوَارِحِهِ. ﴿وَاللهُ يَعلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُم﴾.
ثَـانِــيًـا: وَذِكرُ الـمَقَامِ غَدًا بَـيـنَ يَدَيـهِ.
ثَالِـثًـا: وَسُؤَالُـهُ إِيَّاهُ عَنْ جَـمِيعِ أَعمَـالِ قَلبِـهِ وَجَوَارِحِهِ. ﴿إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولَائِكَ كَانَ عَنهُ مَسؤُولًا﴾ [الإسراء: 36].
رَابِـعًـا: وَذِكرُ دَوَامِ إِحسَانِـهِ إِلَـيـهِ، بِأَنوَاعِ الإِحسَانِ وَالإِنعَامِ وَالأَرزَاقِ وَالعَطَايَا، وَهُوَ سُبحَانَهُ كَثِيرُ الإِحسَانِ، فَلَا نِهَايَةَ لِإِحسَانِهِ. ﴿وَمَا بِكُم مِن نِعمَةٍ فَمِنَ اللهِ﴾ [النحل: 53].
خَامِسًا: وَقِلَّةُ الشُّكرِ مِنْهُ لِرَبِّهِ. ﴿وَقَلِيلٌ مِن عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: 13].
فَإِذَا غَلَبَ ذِكرُ هَذِهِ الأُمُورِ عَلَـى قَلبِـهِ، [انبَعَثَتْ] مِنَ العَبدِ قُوَّةُ الـحَيَاءِ مِنَ اللَّـهِ، فَاستَـحيَى مِنَ اللَّـهِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَـى قَلبِـهِ، وَهُوَ مُعتَقِدٌ لِشَـيءٍ مِـمَّـا يَكرَهُ؛ أَو عَلَـى جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِهِ، تَتَـحَرَّكُ بِمَـا يَكرَهُ، فَطَهَّرَ قَلبَـهُ مِنْ كُلِّ مَعصِـيَةٍ، وَمَنَعَ جَوَارِحَهُ مِنْ جَـمِيعِ مَعَاصِـيـهِ» .
فَيَستَحيِي مِن رَبِّهِ أَن يَرَاهُ عَلَى مَا يَكرَهُ، أَو يَسمَعَ مِنهُ مَا يَكرَهُ، أَو يُخفِيَ فِي سَرِيرَتِهِ مَا يَمقُتُهُ عَلَيهِ .

المصدر: mhiptv.org/forums


wE,QvR lAkQ hgpQdQhxA hglQ`lE,lA

__________________

الشيخ العيوطى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس