وقروح جسمك وهو تحت سياطهم ******** قسمات صبح يتقيه الجاني
دمع السجين هناك في أغلاله ************ ودم الشهيد هنا سيلتقيان
حتى إذا ما أفعمت بهما الربا ********** لم يبق غير تمرد الفيضان
ومن العواصف ما يكون هبوبها ********* بعد الهدوء وراحة الربانِ
إن احتدام النار في جوف الثرى ********* أمر يثير حفيظة البركان
وتتابع القطرات ينزل بعده ************* سيل يليه تدفق الطوفان
فيموج يقتلع الطغاة مزمجرا ********* أقوى من الجبروت والسلطان
أنا لست أدرى هل ستُذْكَر قصتي **** أم سوف يعروها دجى النسيان ؟
أو أنني سأكون في تاريخنا ************ متآمرا أم هادم الأوثان ؟
كل الذي أدريه أن تجرعي *********** كأس المذلة ليس في إمكاني
لو لم أكن في ثورتي متطلبا *********** غير الضياء لأمتي لكفاني
أهوى الحياة كريمة لا قيد لا ********** إرهاب لا استخفاف بالإنسان
فإذا سقطتُ سقطتُ أحمل عزتي ****** يغلى دم الأحرار في شرياني
أبتاه إن طلع الصباح على الدنى ******* وأضاء نور الشمس كل مكان
واستقبل العصفور بين غصونه*********** يوما جديدا مشرق الألوان
وسمعتَ أنغام التفاؤل ثرة ************* تجري على فم بائع الألبان
وأتى يدق- كما تعود- بابنا ************ سيدق باب السجن جلادان
وأكون بعد هنيهة متأرجحا ********** في الحبل مشدودا إلى العيدان
لِيَكُنْ عزاؤك أن هذا الحبل ما ******** صنعته في هذي الربوع يدان
نسجوه في بلد يشع حضارة ********** و تضاء منه مشاعل العرفان
أو هكذا زعموا وجيء به إلى ******** بلدي الجريح على يد الأعوان
أنا لا أريدك أن تعيش محطما *********** في زحمة الآلام والأشجان
إن ابنك المصفود في أغلاله ********** قد سيق نحو الموت غير مدان
فاذكر حكايات بأيام الصبا *********** قد قلتها لي عن هوى الأوطان
وإذا سمعت نشيج أمي في الدجى******* تبكى شبابا ضاع في الريعان
وتُكَتِّم الحسرات في أعماقها *************ألما تواريه عن الجيران
فاطلب إليها الصفح عني إنني ********* لا أبتغي منها سوى الغفران
مازال في سمعي رنين حديثها************ ومقالها في رحمة وحنان
أَبُنَيَّ : إني قد غدوت عليلة *********** لم يبق لي جَلَد على الأحزان
فأذق فؤادي فرحة بالبحث عن ****** بنت الحلال ودعك من عصياني
كانت لها أمنية ريانة ****************** يا حسن أمال لها وأمان
غزلت خيوط السعد مخضلا ولم ******* يكن انتقاض الغزل في الحسبان
والآن لا أدرى بأي جوانح ************* ستبيت بعدى أم بأي جنان
هذا الذي سطرته لك يا أبي ********** بعض الذي يجرى بفكر عان
لكن إذا انتصر الضياء ومُزِّقَتْ ******** بيد الجموع شريعة القرصان
فلسوف يذكرني ويُكبر همتي ******** من كان فى بلدي حليف هوان
وإلى لقاء تحت ظل عدالة *************** قدسية الأحكام والميزان
|