عرض مشاركة واحدة
قديم 29-12-2010, 09:46 PM   #2
soliman2
مدير سابق ومؤسس الموقع
 
الصورة الرمزية soliman2
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
الدولة: Egypt - Alexandria
المشاركات: 11,880
soliman2 is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى soliman2
افتراضي

قُلْتُ : وَكَذَلِكَ قَدْ ثَبَتَ جَهْرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِالتَّأْمِينِ خَلْفَ ، كَمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يَثْبُتْ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الْإِسْرَارُ بِالتَّأْمِينِ بِالسَّنَدِ الصَّحِيحِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمُ الْإِنْكَارُ عَلَى مَنْ جَهَرَ بِالتَّأْمِينِ ، فَقَدْ ثَبَتَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى الْجَهْرِ بِالتَّأْمِينِ عَلَى طَرِيقِ الْحَنَفِيَّةِ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ أَفْتَى فِي زَنْجِيٍّ وَقَعَ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ بِنَزْحِ مَائِهَا ، وَذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، فَكَانَ إِجْمَاعًا فَكَذَلِكَ يُقَالُ : إِنَّ أَمَّنَ بِالْجَهْرِ فِي الْمَسْجِدِ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، بَلْ وَافَقُوهُ وَجَهَرُوا مَعَهُ بِآمِينَ حَتَّى كَانَ لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةً ، فَكَانَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ- ص 62 -عَلَى الْجَهْرِ بِالتَّأْمِينِ ( وَبِهِ يَقُولُ ) قَالَ الْحَافِظُ : سُئِلَ عَنِ الْإِمَامِ هَلْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِآمِينَ- في الصلاة -؟ قَالَ : نَعَمْ وَيَرْفَعُ بِهَا مَنْ خَلْفَهُ أَصْوَاتَهُمْ ، إِلَى أَنْ قَالَ : وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَيْهِ ، انْتَهَى ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَعْنِي الْجَهْرَ بِالتَّأْمِينِ لِلْإِمَامِ وَلِمَنْ خَلْفَهُ هُوَ الرَّاجِحُ الْقَوِيُّ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ الْبَابِ .
وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ بِالْإِسْرَارِ بِالتَّأْمِينِ وَالْإِخْفَاءِ بِهِ ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَ هَذَا بِلَفْظِ :إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَغَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقَالَ آمِينَ وَخَفَضَ بِهِمَا صَوْتَهُ. وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ كَمَا سَتَعْرِفُ وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ أَنَّهُ حَفِظَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَكْتَتَيْنِ سَكْتَةً إِذَا كَبَّرَ وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِغَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ الْأَظْهَرُ أَنَّ السَّكْتَةَ الثَّانِيَةَ كَانَتْ لِلتَّأْمِينِ سِرًّا .
وَالْجَوَابُ : أَنَّ السَّكْتَةَ الثَّانِيَةَ لَمْ تَكُنْ لِلتَّأْمِينِ سِرًّا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَرُ صَوْتُهُ بِالتَّأْمِينِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْرَارُ بِالتَّأْمِينِ ، فَكَيْفَ يُقَالُ إِنَّهَا كَانَتْ لِلتَّأْمِينِ سِرًّا ، بَلِ السَّكْتَةُ الثَّانِيَةُ كَانَتْ لِأَنْ يَتَرَادَّ إِلَيْهِ نَفَسُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ .
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِأَثَرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : رَوَى عَنْ قَالَ : كَانَ لَا يَجْهَرَانِ بِـ ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) وَلَا بِالتَّعَوُّذِ وَلَا بِآمِينَ . وَالْجَوَابُ : أَنَّ هَذَا الْأَثَرَ ضَعِيفٌ جِدًّا ، فَإِنَّ فِي سَنَدِهِ سَعِيدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ الْبَقَّالُ ، قَالَ فِي الْمِيزَانِ : تَرَكَهُ ، وَقَالَ : لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَقَالَ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ أَبَانِ بْنِ جَبَلَةَ الْكُوفِيِّ : نَقَلَ أَنَّ قَالَ : كُلُّ مَنْ قُلْتُ فِيهِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ فَلَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ ، انْتَهَى . وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِقَوْلِ : خَمْسٌ يُخْفِيهِنَّ الْإِمَامُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَالتَّعَوُّذَ ، وَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَآمِينَ ، وَاللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، رَوَاهُ . وَالْجَوَابُ : أَنَّ قَوْلَ هَذَا مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ الصَّحِيحَةِ ، فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ . قَالَ الْفَاضِلُ اللَّكْنَوِيُّ فِي السِّعَايَةِ : أَمَّا أَثَرُ وَنَحْوُهُ فَلَا يُوَازِي الرِّوَايَاتِ الْمَرْفُوعَةَ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ، عَنْ ، عَنْ - ص 63 -وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ ،أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ :غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقَالَ : آمِينَ وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ) فَخَالَفَ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ كَمَا بَيَّنَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ : وَأَخْطَأ َ فِي مَوَاضِعَ إِلَخْ ( سَمِعْتُ يَقُولُ : حَدِيثُ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ فِي هَذَا ) أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَصَحُّ الصَّحِيحِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ حَدِيثَ صَحِيحٌ ، وَحَدِيثَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، فَإِنَّهُ أَخْطَأَ فِيهِ فِي مَوَاضِعَ ( وَأَخْطَأَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ) أَيْ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ مِنْهُ ( فَقَالَ ) أَيْ ( عَنْ وَإِنَّمَا هُوَ ) كَمَا فِي رِوَايَةِ ( وَيُكَنَّى ) أَيْ ( ) أَيْ لَيْسَ كُنْيَتُهُ بَلْ كُنْيَتُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ مِنْ خَطَأِ ( وَزَادَ فِيهِ عَنْ ) أَيْ زَادَ بَيْنَ ( وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ ) كَمَا فِي رِوَايَةِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَوْضِعُ الثَّانِي مِنْ خَطَأِ .
فَإِنْ قِيلَ : كِلَاهُمَا ثِقَتَانِ حَافِظَانِ ، فَلِمَ نُسِبَ الْخَطَأُ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ إِلَى وَلَمْ يُنْسَبْ إِلَى ؟ قُلْنَا : نُسِبَ الْخَطَأُ إِلَى دُونَ لِأَرْبَعَةِ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ : أَنَّ كَانَ يُخْطِئُ فِي الرِّجَالِ كَثِيرًا ، وَأَمَّا فَلَمْ يَكُنْ يُخْطِئُ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ : ثِقَةٌ ثَبْتٌ فِي الْحَدِيثِ ، وَكَانَ يُخْطِئُ فِي أَسْمَاءِ الرِّجَالِ قَلِيلًا ، وَكَذَلِكَ نَقَلَ الْحَافِظُ عَنْ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ عِدَّةِ أَسْطُرٍ : وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يُخْطِئُ فِي الْأَسْمَاءِ فَقَدْ قَالَ فِي الْعِلَلِ : كَانَ يُخْطِئُ فِي أَسْمَاءِ الرِّجَالِ كَثِيرًا لِتَشَاغُلِهِ بِحِفْظِ الْمُتُونِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ . وَقَدْ ذَكَرَ خَطَأَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ جَامِعِهِ فَمِنْهَا فِي بَابِ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ كَانَ . قَالَ : وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَعْنِي حَدِيثَ عَنْ فَأَخْطَأَ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ ، فَقَالَ : ، قَالَ : وَالصَّحِيحُ . وَمِنْهَا فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي التَّخَشُّعِ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَقُولُ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَعْنِي حَدِيثَ - ص 64 -عَبَّاسٍ عَنْ فَأَخْطَأَ فِي مَوَاضِعَ ، فَقَالَ : عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي أُنَيْسٍ وَهُوَ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ ، وَقَالَ عَنْ وَإِنَّمَا هُوَ ، عَنْ ، وَقَالَ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عَنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَحَدِيثُ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا فِي بَابِ كَرَاهِيَةِ الطَّوَافِ عُرْيَانَا حَدَّثَنَا ، قَالَا : نَا عَنْ نَحْوَهُ ، يَعْنِي نَحْوَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ، وَقَالَا : زَيْدُ ابْنُ يُثَيْعٍ وَهَذَا أَصَحُّ ، وَهِمَ فِيهِ ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ أُثَيْلٍ ، انْتَهَى .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ كَانَ شَاكًّا يَشُكُّ كَثِيرًا فِي الْأَسَانِيدِ وَالْمُتُونِ ، وَأَمَّا فَلَمْ يَكُنْ شَاكًّا .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنَّ لَا شَكَّ فِي أَنَّهُمَا ثِقَتَانِ حَافِظَانِ ، لَكِنَّ أَحْفَظُ مِنْ كَمَا سَتَقِفُ عَلَى هَذَا .
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ : أَنَّ قَدْ تَفَرَّدَ بِمَا قَالَ فِي رِوَايَتِهِ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ ، وَأَمَّا فَلَمْ يَتَفَرَّدْ بِمَا قَالَ فِي رِوَايَتِهِ فِيهِمَا ، بَلْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ، ، فَبِهَذِهِ الْوُجُوهِ قَدْ نُسِبَ الْخَطَأُ إِلَى وَلَمْ يُنْسَبْ إِلَى .
فَإِنْ قِيلَ : قَدْ أَجَابَ فِي شَرْحِ عَمَّا نَسَبَ إِلَيْهِ مِنَ الْخَطَأِ الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ هُوَ وَلَيْسَ بِأَبِي الْعَنْبَسِ ، لَيْسَ كَمَا قَالَهُ ، بَلْ هُوَ أَبُو الْعَنْبَسِ حُجْرُ بْنُ الْعَنْبَسِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الثِّقَاتِ ، فَقَالَ كُنْيَتُهُ كَاسْمِ أَبِيهِ ، وَقَوْلُ : يُكَنَّى لَا يُنَافِي أَنْ تَكُونَ كُنْيَتُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ لِشَخْصٍ كُنْيَتَانِ ، انْتَهَى .
قُلْنَا : لَمْ يَثْبُتْ مِنْ كُتُبِ الرِّجَالِ وَالتَّرَاجِمِ أَنَّ كُنْيَةَ حُجْرِ بْنِ الْعَنْبَسِ أَبُو الْعَنْبَسِ أَيْضًا ، وَأَنَّ لَهُ كُنْيَتَانِ ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَنِّ غَيْرُ مَعَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَبْنَى قَوْلِهِ هُوَ رِوَايَةُ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَطَأُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ ، وَالْحَافِظُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَإِنْ قِيلَ : قَدْ تَابَعَ فِي . أَخْرَجَهُ ، حَدَّثَنَا نَا عَنْ عَنْ حُجْرٍ أَبِي الْعَنْبَسِ الْحَضْرَمِيِّ الْحَدِيثَ ، وَأَخْرَجَ فِي سُنَنِهِ ، حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا قَالَا : حَدَّثَنَا عَنْ عَنْ حُجْرٍ أَبِي الْعَنْبَسِ وَهُوَ ابْنُ الْعَنْبَسِ الْحَدِيثَ فَثَبَتَ أَنَّ لَيْسَ مُتَفَرِّدًا بِأَبِي الْعَنْبَسِ ، بَلْ ذَكَرَهُ عَنْ أَيْضًا .
- ص 65 -قُلْنَا : كُلُّ مَنْ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَنْ عَنْ فَرِوَايَتُهُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ ، أَمَّا رِوَايَةُ فَإِنَّهُ قَدْ خَالَفَ فِي ذِكْرِ فَإِنَّهُمَا قَالَا فِي رِوَايَتِهِمَا : كَمَا فِي رِوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَهُمَا أَحْفَظُ وَأَتْقَنُ مِنْ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ فَقَدْ تَفَرَّدَ بِهَا . وَقَدْ خَالَفَ فِي ذِكْرِ ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظَ قَالُوا فِي رِوَايَاتِهِمْ : قَالَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا ثَنَا عَنْ عَنْ ، عَنْ ، قَالَ :سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ وَلَا الضَّالِّينَ فَقَالَ : آمِينَ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ. وَقَالَ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ ، ثَنَا ح وَحَدَّثَنَا ثَنَا قَالَا : نَا عَنْ عَنْ عَنْ قَالَ سَمِعْتُ قَال َسَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَغَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ آمِينَ ، وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ .قُلْتُ : الظَّاهِرُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ هَذَا هُوَ الْمُحَارِبِيُّ ، فَفِي كَوْنِ لَفْظِ فِي رِوَايَةِ مَحْفُوظًا كَلَامٌ .
فَإِنْ قِيلَ : قَدْ أَجَابَ أَيْضًا عَمَّا نَسَبَ إِلَى مِنْ خَطَئِهِ الثَّانِي حَيْثُ قَالَ : وَقَوْلُهُ وَزَادَ فِيهِ لَا يَضُرُّ ; لِأَنَّ زِيَادَةَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ لَا سِيَّمَا مِنْ مِثْلِ ، انْتَهَى .
قُلْنَا : قَدْ عَرَفْتَ آنِفًا أَنَّ كَانَ يُخْطِئُ كَثِيرًا فِي الرِّجَالِ ، وَأَنَّهُ قَدْ تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهَا أَحَدٌ لَا ثِقَةٌ وَلَا ضَعِيفٌ ، وَقَدْ خَالَفَ ذِكْرَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَالْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ وَعَلِيُّ بْنُ الصَّالِحِ ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَذْكُرُوا فِي رِوَايَاتِهِمْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَسَتَعْرِفُ أَنَّ أَحْفَظُ مِنْ وَأَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ إِذَا خَالَفَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ وَمَعَ هَذَا كُلُّهُ قَدْ نَصَّ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنَّ أَخْطَأَ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ أَخْطَأَ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ( وَقَالَ خَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ وَإِنَّمَا هُوَ مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ ) هَذَا هُوَ الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي أَخْطَأَ فِيهَا فَقَوْلُ فِيهِ : وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ كَمَا رَوَاهُ .
فَإِنْ قِيلَ إِنَّ كِلَيْهِمَا ثِقَتَانِ ثَبْتَانِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمَا أَحَقُّ بِالْخَطَأِ مِنَ الْآخَرِ ، فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ هُوَ الَّذِي أَخْطَأَ فِي قَوْلِهِ : " وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ " فَأَيُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْمُخْطِئَ هُوَ .
- ص 66 -قُلْنَا : إِنَّ هُنَا أَدِلَّةً عَدِيدَةً عَلَى أَنَّ الْمُخْطِئَ هُوَ فَمِنْهَا أَنَّ وَإِنْ كَانَا ثِقَتَيْنِ حَافِظَيْنِ لَكِنَّهُمَا لَيْسَا بِمُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْحِفْظِ ، بَلْ أَحْفَظُ مِنْ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذِهِ نَفْسُهُ . قَالَ الْحَافِظُ فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ : كَانَ يَقُولُ أَحْفَظُ مِنِّي ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي بَابِ مَا جَاءَ ص 424 فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ قَالَ : قَالَ : مَا أَحَدٌ يَعْدِلُ عِنْدِي ، وَإِذَا خَالَفَهُ أَخَذْتُ بِقَوْلِ سَمِعْتُ أَبَا عَمَّارٍ يَذْكُرُ عَنْ ، قَالَ : أَحْفَظُ مِنِّي وَمَا حَدَّثَنِي عَنْ أَحَدٍ بِشَيْءٍ فَسَأَلْتُهُ إِلَّا وَجَدْتُهُ كَمَا حَدَّثَنِي ، انْتَهَى وَبَطَلَ بِهَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ جَعَلَ أَحْفَظَ مِنْ نَفْسِهِ هَضْمًا لِنَفْسِهِ ، وَقَدْ صَرَّحَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ بِأَنَّ أَحْفَظُ مِنْ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ : قَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ : أَحْفَظُ مِنْ يَبْلُغُ حَدِيثُهُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا وَحَدِيثُ نَحْوَ عَشَرَةِ آلَافٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ : قَالَ هُوَ أَحْفَظُ مِنْ ، انْتَهَى .
وَمِنْهَا أَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ إِذَا خَالَفَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ . قَالَ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ نَقْلًا عَنِ : قَالَ إِذَا خَالَفَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ ، انْتَهَى . وَلِذَلِكَ رَجَّحَ حَدِيثَ عَلَى حَدِيثِ لَمَّا اخْتَلَفَا فِي سَنَدِ حَدِيثِ :خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ. حَيْثُ زَادَ فِيهِ رَجُلًا وَلَمْ يَزِدْهُ ، قَالَ فِي جَامِعِهِ : كَانَ حَدِيثُ أَشْبَهَ . قَالَ ، قَالَ : مَا عِنْدِي أَحَدٌ يَعْدِلُ ، وَإِذَا خَالَفَهُ أَخَذْتُ بِقَوْلِ إِلَى آخِرِ مَا نَقَلْتُ عَنِ آنِفًا ، وَلِذَلِكَ رَجَّحَ حَدِيثَ عَلَى حَدِيثِ لَمَّا اخْتَلَفَا فِي حَدِيثِ اشْتِرَاءِ سَرَاوِيلَ ، حَيْثُ قَالَ فِيهِ وَثَمَّ رَجُلٌ يَزِنُ بِالْأَجْرِ وَلَمْ يَقُلْ يَزِنُ بِالْأَجْرِ ، قَالَ فِي سُنَنِهِ : رَوَاهُ كَمَا قَالَ وَالْقَوْلُ قَوْلُ ، حَدَّثَنَا ، ثَنَا عَنْ قَالَ : كَانَ أَحْفَظَ مِنِّي ، انْتَهَى كَلَامُ .
تَنْبِيهٌ : كَلَامُ وَكَلَامُ هَذَانِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُخَالَفَةِ فِي قَوْلِ إِذَا خَالَفَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ ، الْمُخَالَفَةُ فِي الرِّوَايَةِ ، فَبَطَلَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُرَادَ بِالْمُخَالَفَةِ فِي الْفِقْهِ وَالدِّرَايَةِ .
وَمِنْهَا أَنَّ لَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ فِي قَوْلِهِ : وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ لَا ثِقَةٌ وَلَا ضَعِيفٌ . وَأَمَّا فَقَدْ تَابَعَهُ فِي قَوْلِهِ مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ ثَلَاثَةٌ : أَحَدُهُمُ ، فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ- ص 67 - نَحْوَ حَدِيثِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ ثِقَةٌ ، وَالثَّانِي قَالَ فِي سُنَنِهِ : حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ الشَّعِيرِيُّ ، حَدَّثَنَا ، نَا عَنْ عَنْ عَنْ أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَهَرَ بِآمِينَ الْحَدِيثَ ، أَيْضًا ثِقَةٌ . وَالثَّالِثُ قَالَ بَعْدَ رِوَايَةِ حَدِيثِ مَا لَفْظُهُ : هَكَذَا قَالَ وَأَخْفَى بِهَا صَوْتَهُ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ وَهْمٌ لِأَنَّ سُفْيَانَالثَّوْرِيَّ وَغَيْرَهُمَا رَوَوْهُ عَنْ فَقَالُوا : وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ ، انْتَهَى . ضَعِيفٌ فَتَابَعَ ثِقَتَانِ وَضَعِيفٌ وَلَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ لَا ثِقَةٌ وَلَا ضَعِيفٌ .
وَمِنْهَا أَنَّ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ خِلَافُ الْمَدِّ بِالصَّوْتِ ، وَالرَّفْعِ وَالْجَهْرِ لَا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ، وَلَا بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ ، وَأَمَّا فَرُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ الْخَفْضِ وَالْإِخْفَاءِ ، فَرُوِيَ عَنْهُ مُوَافِقًا لِحَدِيثِ فِي السَّنَدِ وَالْمَتْنِ ، قَالَ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ : وَطَعَنَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ فِي حَدِيثِ هَذَا بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ كَمَا أَخْرَجَهُ فِي سُنَنِهِ ، عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ ، ثَنَا عَنْ سَمِعْتُ يُحَدِّثُ عَنْ ، أَنَّهُصَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَالَوَلَا الضَّالِّينَقَالَ آمِينَ رَافِعًا بِهَا صَوْتَهُ، قَالَ فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُوَافِقُ رِوَايَةَ ، وَقَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ : إِسْنَادُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . قُلْتُ : وَقَالَ : فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَنَبَّهَ لِذَلِكَ فَعَادَ إِلَى الصَّوَابِ فِي مَتْنِهِ ، وَتَرَكَ ذِكْرَ فِي إِسْنَادِهِ ، انْتَهَى كَلَامُ فَهَذِهِ الْأَدِلَّةُ بِمَجْمُوعِهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُخْطِئَ هُوَ ، وَلِذَلِكَ جَزَمَ الْإِمَامُ وَالْحَافِظُ بِخَطَأِ ، وَقَالَ : قَدْ أَجْمَعَ ، وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ عَلَى أَنَّ أَخْطَأَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ فَجَهَرَ بِهَا ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : وَقَدْ رَجَحَتْ رِوَايَةُ بِمُتَابَعَةِ اثْنَيْنِ لَهُ بِخِلَافِ ، وَلِذَلِكَ جَزَمَ النُّقَّادُ بِأَنَّ حَدِيثَ أَصَحُّ وَأَرْجَحُ مِنْ حَدِيثِ ، انْتَهَى .
قُلْتُ : فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ حَدِيثَ بِلَفْظِ : مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ هُوَ الصَّوَابُ وَأَنَّ حَدِيثَ بِلَفْظِ : وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ خَطَأٌ . ظَهَرَ لَكَ أَنَّ الْقَوْلَ بِرَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّأْمِينِ وَالْجَهْرِ بِهِ هُوَ الرَّاجِحُ الْقَوِيُّ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ .
وَأَجَابَ الْحَنَفِيَّةُ عَنْ أَحَادِيثِ الْجَهْرِ بِالتَّأْمِينِ- في الصلاة -وَاعْتَذَرُوا عَنِ العَمَلِ بِهَا ، بِمَا لَا يَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ إِلَيْهَا .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَالَ : آمِينَ دُعَاءً ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَىادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً، انْتَهَى .
- ص 68 -قُلْتُ : تَقْرِيرُ اسْتِدْلَالِ هَذَا الْبَعْضِ عَلَى الشَّكْلِ الْأَوَّلِ هَكَذَا آمِينَ دُعَاءٌ ، وَكُلُّ دُعَاءٍ لَا بُدَّ أَنْ يُخْفَى بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَىادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةًفَآمِينَ لَا بُدَّ أَنْ يُخْفَى بِهَا وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ صِحَّةُ الصُّغْرَى وَكُلِّيَّةُ الْكُبْرَى صَحَّتْ هَذِهِ النَّتِيجَةُ ، لَكِنَّ فِي صِحَّةِ الصُّغْرَى نَظَرًا ، فَإِنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ آمِينَ دُعَاءٌ بَلْ نَقُولُ إِنَّهَا كَالطَّابَعِ وَالْخَاتَمِ لِلدُّعَاءِ ، كَمَا عِنْدَ مِنْ حَدِيثِ الصَّحَابِيِّ ،أَنَّ آمِينَ مِثْلُ الطَّابَعِ عَلَى الصَّحِيفَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :إِنْ خَتَمَ بِآمِينَ فَقَدْ أَوْجَبَ. وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ آمِينَ دُعَاءٌ فَنَقُولُ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدُعَاءٍ مُسْتَقِلٍّ بِالْأَصَالَةِ بَلْ هِيَ مِنْ تَوَابِعِ الدُّعَاءِ ، وَلِذَلِكَ لَا يُدْعَى بِآمِينَ وَحْدَهَا ، بَلْ يُدْعَى بِدُعَاءٍ أَوَّلًا ثُمَّ تُقَالُ هِيَ عُقَيْبَهُ فَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ الْجَهْرُ بِهَا وَالْإِخْفَاءُ بِهَا تَابِعًا لِأَصْلِ الدُّعَاءِ إِنْ جَهْرًا فَجَهْرًا ، وَإِنْ سِرًّا فَسِرًّا ، وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ آمِينَ دُعَاءٌ بِالْأَصَالَةِ فَلَا نُسَلِّمُ كُلِّيَّةَ الْكُبْرَى ، أَلَا تَرَى أَنَّاهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْإِلَخْ دُعَاءٌ وَيُقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ بِالْجَهْرِ ، وَكَذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَدْعِيَةِ قَدْ ثَبَتَ الْجَهْرُ بِهَا فَهَذَا الِاسْتِدْلَالُ مِمَّا لَا يُصْغَى إِلَيْهِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ الْجَهْرَ كَانَ أَحْيَانَا لِلتَّعْلِيمِ ، كَمَا جَهَرَ بِالثَّنَاءِ عَلَى الِافْتِتَاحِ كَذَلِكَ كَانَ الْجَهْرُ بِالتَّأْمِينِ تَعْلِيمًا .
قُلْتُ : الْقَوْلُ بِأَنَّ جَهْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّأْمِينِ كَانَ لِلتَّعْلِيمِ ، سَخِيفٌ جَدًّا فَإِنَّهُ ادِّعَاءٌ مَحْضٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، وَيَدُلُّ عَلَى سَخَافَتِهِ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانُوا يَجْهَرُونَ خَلْفَ الْإِمَامِ حَتَّى كَانَ لِلْمَسْجِدِ رَجَّةٌ ، فَلَوْ كَانَ جَهْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّأْمِينِ لِلتَّعْلِيمِ لَمْ يَجْهَرُوا بِالتَّأْمِينِ خَلْفَ إِمَامِهِمْ ، وَأَيْضًا لَوْ كَانَ جَهْرُهُ بِهِ لِلتَّعْلِيمِ كَانَ أَحْيَانًا لَا عَلَى الدَّوَامِ وَقَدْ رَوَى وَغَيْرُهُ بِلَفْظِ :كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَرَأَوَلَا الضَّالِّينَقَالَ آمِينَ وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُفَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُدَاوِمُ عَلَى الْجَهْرِ .
فَإِنْ قُلْتَ : أَخْرَجَ فِي كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى : حَدَّثَنَا ، قَالَ حَدَّثَنَا ، قَالَ أَنْبَأْنَا ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَكَنٍ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسَ الثَّقَفِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ "وَقَرَأَغَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَفَقَالَ آمِينَ ، يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ مَا أَرَادَ إِلَّا يُعَلِّمُنَا" فَقَوْلُهُ مَا أَرَادَ إِلَّا يُعَلِّمُنَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَهْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّأْمِينِ كَانَ لِلتَّعْلِيمِ . قُلْتُ : قَدْ تَفَرَّدَ بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ مَا أَرَادَ إِلَّا يُعَلِّمُنَا عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ مَتْرُوكٌ وَكَانَ شِيعِيًّا ، انْتَهَى . وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ هَذَا مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ ، وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مُنْكَرَةٌ مَرْدُودَةٌ ، فَالِاسْتِدْلَالُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ الْمُنْكَرَةِ عَلَى أَنَّ الْجَهْرَ بِالتَّأْمِينِ كَانَ أَحْيَانَا لِلتَّعْلِيمِ بَاطِلٌ جِدًّا .
- ص 69 -قَالَ : ( وَسَأَلْتُ ) الرَّازِيَّ اسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ فَرُّوخَ الْمَخْزُومِيُّ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ تَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ ، قَالَ ابْنُ وَارَةَ سَمِعْتُ يَقُولُ : كُلُّ حَدِيثٍ لَا يَعْرِفُهُ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ( قَالَ ) أَيْ ( رَوَى الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍالْأَسَدِيُّ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍالتَّيْمِيُّ وَيُقَالُ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ ، وَسَمَّاهُ فِي رِوَايَتِهِ وَهُوَ وَهْمٌ ، رَوَى عَنِ ، وَعَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، وَرَوَى عَنْهُ ، . قَالَ ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَيْضًا : لَا بَأْسَ بِهِ ، قَالَ الْحَافِظُ : لَهُ عِنْدَ حَدِيثُ فِي الصَّلَاةِ ، انْتَهَى . قُلْتُ : رَوَى فِي سُنَنِهِ حَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ عَنْ ، عَنْ ، وَذَكَرَ الْحَافِظُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي تَرْجَمَةِ : رَوَى عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْهُ أَخُوهُ ، ، ، انْتَهَى فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْعَلَاءَ بْنَ صَالِحٍالْأَسَدِيَّ رَجُلَانِ وَكِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ ، وَيَرْوِي عَنْ كِلَيْهِمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ كِلَيْهِمَا يَرْوِيَانِ حَدِيثَ عَنْ ، وَيَرْوِي عَنْ كِلَيْهِمَا فَلَا أَدْرِي لِمَ جَزَمَ الْحَافِظُ بِأَنَّهُ سَمَّاهُ فِي رِوَايَتِهِ وَهُوَ وَهْمٌ فَتَفَكَّرْ .
قَوْلُهُ : ( ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ ) بْنِ وَزِيرٍ الْبَلْخِيُّ الْمُسْتَمْلِي يُلَقَّبُ حَمْدَوَيْهِ وَكَانَ مُسْتَمْلِيَّ ثِقَةٌ حَافِظٌ قَالَهُ الْحَافِظُ ، رَوَى عَنِ وَطَبَقَتِهِمَا وَعَنْهُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعِ مَاتَ سَنَةَ 144 أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ ( نَا ) بِضَمِّ النُّونِ مُصَغَّرًا الْهَمْدَانِيُّ أَبُو هِشَامٍ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ صَاحِبُ حَدِيثٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ رِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ
لا تنسونامنصالحدعأكم
__________________

soliman2 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس