سبحان الله و بحمده
عدد خلقه .. و رضى نفسه .. و زنة عرشه .. ومداد كلماته
سبحان الله وبحمده ... سبحان الله العظيم
قال الله تعالى
(
(3)
(4))
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
(بلغوا عني و لو آية)...رواه البخاري
السلام عليكم و رحمة الله
بسم الله الرحمن الرحيم
حَدَّثَنَا
حَدَّثَنَا
عَنْ
عَنْ سُلَيْمَانَ النَّاجِيِّ الْبَصْرِيِّ عَنْ
عَنْ
قَالَ
جَاءَ رَجُلٌ وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَيُّكُمْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا فَقَامَ رَجُلٌ فَصَلَّى مَعَهُ
قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي مُوسَى وَالْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ أَبُو عِيسَى وَحَدِيثُ
حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ التَّابِعِينَ قَالُوا لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الْقَوْمُ جَمَاعَةً فِي مَسْجِدٍ قَدْ صَلَّى فِيهِ جَمَاعَةٌ وَبِهِ يَقُولُ
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُصَلُّونَ فُرَادَى وَبِهِ يَقُولُ
يَخْتَارُونَ الصَّلَاةَ فُرَادَى وَسُلَيْمَانُ النَّاجِيُّ بَصْرِيٌّ وَيُقَالُ
وَأَبُو الْمُتَوَكِّلِ اسْمُهُ
الشــــــــــرح
قَوْلُهُ : ( نَا
) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ رَوَى عَنْ
وَطَائِفَةٍ ، وَعَنْهُ
،
،
،
وَخَلْقٌ ، وَثَّقَهُ
،
،
، قَالَ
: مَاتَ سَنَةَ 187 سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ ( عَنْ
) ثِقَةٌ حَافِظٌ لَهُ تَصَانِيفُ لَكِنَّهُ كَثِيرُ التَّدْلِيسِ ، وَاخْتَلَطَ وَكَانَ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ فِي
كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، قُلْتُ : قَدْ تَابَعَهُ
عَنْ
فِي رِوَايَةِ
، فَلَا يَضُرُّ تَدْلِيسُهُ وَاخْتِلَاطُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ( عَنْ
) بِالنُّونِ وَالْجِيمِ ، وَيُقَالُ لَهُ :
أَيْضًا ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ
وَثَّقَهُ
( أَيُّكُمْ يَتَّجِرُ ) بِشَدَّةِ التَّاءِ مِنِ اتَّجَرَ يَتَّجِرُ اتِّجَارًا مِنْ بَابِ الِافْتِعَالِ ، قَالَ
فِي النِّهَايَةِ فِي بَابِ التَّاءِ مَعَ الْجِيمِ : وَفِيهِ مَنْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ ، هَكَذَا يَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ ، وَهُوَ يَفْتَعِلُ مِنَ التِّجَارَةِ ، لِأَنَّهُ يَشْتَرِي بِعَمَلِهِ الثَّوَابَ وَلَا يَكُونُ مِنَ الْأَجْرِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، لِأَنَّ الْهَمْزَةَ لَا تُدْغَمُ فِي التَّاءِ ، فَإِنَّمَا يُقَالُ فِيهِ يَأْتَجِرُ ، وَقَالَ فِي بَابِ الْهَمْزَةِ مَعَ الْجِيمِ فِي حَدِيثِ الْأَضَاحِي :كُلُوا وَادَّخِرُوا وَاتَّجِرُواأَيْ : تَصَدَّقُوا طَالِبِينَ الْأَجْرَ بِذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ اتَّجِرُوا بِالْإِدْغَامِ ، لِأَنَّ الْهَمْزَةَ لَا تُدْغَمُ فِي التَّاءِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْأَجْرِ لَا التِّجَارَةِ ، وَقَدْ أَجَازَهُ
فِي كِتَابِهِ ، وَاسْتَشْهَدَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخِرِ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ ، فَقَالَ :مَنْ يَتَّجِرُ فَيَقُومُ فَيُصَلِّي مَعَهُ، وَالرِّوَايَةُ إِنَّمَا هِيَ يَأْتَجِرُ وَإِنْ صَحَّ فِيهَا يَتَّجِرُ فَيَكُونُ مِنَ التِّجَارَةِ لَا الْأَجْرِ كَأَنَّهُ بِصَلَاتِهِ مَعَهُ قَدْ حَصَّلَ لِنَفْسِهِ تِجَارَةٌ أَيْ مَكْسَبًا ، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ الْأَثِيرِ .
قُلْتُ : فِي قَوْلِهِمُ الْهَمْزَةُ لَا تُدْغَمُ فِي التَّاءِ تَأَمُّلٌ ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَقَالَتْ
:وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، فَفِي اتَّخَذَ وَاتَّزَرَ قَدْ أُدْغِمَتِ الْهَمْزَةُ فِي التَّاءِ ، وَأَمَّا إِنْكَارُ النُّحَاةِ الْإِدْغَامَ فِي قَوْلِ
فَأَتَّزِرُ فَلَا وَجْهَ لَهُ مَعَ صِحَّةِ رِوَايَتِهَا بِالْإِدْغَامِ - قَالَ
فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ فِي الْمُفَصَّلِ : قَوْلُ مَنْ قَالَ فَأَتَّزِرُ خَطَأٌ خَطَأٌ ، وَقَالَ
: فَأَتَّزِرُ فِي قَوْلِ
وَهِيَ مِنْ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ حُجَّةٌ فَالْمُخَطِّئُ مُخْطِئٌ انْتَهَى ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا فِي بَابِ مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ فَتَذَكَّرْ . فَمَعْنَى قَوْلِهِ أَيُّكُمْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا أَيُّكُمْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا طَالِبًا الْأَجْرَ بِذَلِكَ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ
أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا ، قَالَ
: سَمَّاهُ صَدَقَةً لِأَنَّهُ يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بِثَوَابِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً إِذْ لَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ إِلَّا ثَوَابُ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ انْتَهَى ( فَقَامَ رَجُلٌ ) هُوَ
قَالَ
فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَفِي رِوَايَةِ
أَنَّ الَّذِي قَامَ فَصَلَّى مَعَهُ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ
) أَمَّا حَدِيثُ
فَأَخْرَجَهُ
بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَحْدَهُ فَقَالَ : أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ ، فَقَامَ رَجُلٌ فَصَلَّى مَعَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَانِ جَمَاعَةٌ، قَالَ
فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ : لَهُ طُرُقٌ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ انْتَهَى ، وَأَمَّا حَدِيثُ
، وَحَدِيثُ
فَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ أَخْرَجَهُمَا وَفِي الْبَابِ عَنْ
أَنَّ رَجُلًا جَاءَ وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ يُصَلِّي وَحْدَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ،
أَخْرَجَهُ
، قَالَ الْحَافِظُ
فِي نَصْبِ الرَّايَةِ : إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، وَكَذَا قَالَ الْحَافِظُ
فِي الدِّرَايَةِ . وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ
أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى ، فَقَالَ : أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ،
وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو جَابِرٍ ، قَالَ
: أَدْرَكْتُهُ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، وَرَوَاهُ
، وَفِيهِ
وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَقَدْ وَثَّقَهُ
كَذَا فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ ، وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عِصْمَةَ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ
فِي نَصْبِ الرَّايَةِ ،
وَهُوَ ضَعِيفٌ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ
حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ
،
وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَنَقَلَ
تَحْسِينَ
وَأَقَرَّهُ ، وَأَخْرَجَهُ
وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ
، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا
فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَقَالَ
فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ : رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ .
قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ ) وَهُوَ قَوْلُ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ
فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا
عَنْ
عَنْ
أَنَّ
دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا فَجَمَعَ
وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَهُوَ قَوْلُ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ
فِي صَحِيحِهِ وَجَاءَ
إِلَى مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى جَمَاعَةً انْتَهَى ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَصَلَهُ
فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ
. قَالَ مَرَّ بِنَا
فِي مَسْجِدِ بَنِي ثَعْلَبَةَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، قَالَ وَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَفِيهِ فَأَمَرَ رَجُلًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ ، وَأَخْرَجَهُ
مِنْ طُرُقٍ عَنِ
، وَعِنْدَ
مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيِّ ، عَنِ
نَحْوُهُ ، وَقَالَ : فِي
، وَقَالَ : فَجَاءَ
فِي نَحْوِ عِشْرِينَ مِنْ فِتْيَانِهِ انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَبِهِ يَقُولُ
) قَالَ
فِي شَرْحِ
ص 690 وَهُوَ قَوْلُ
فِي رِوَايَةٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ
عَمَلًا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ الْحَدِيثَ انْتَهَى ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْحَقُّ وَدَلِيلُهُ أَحَادِيثُ الْبَابِ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُصَلُّونَ فُرَادَى وَبِهِ يَقُولُ
،
يَخْتَارُونَ الصَّلَاةَ فُرَادَى ) وَاسْتُدِلَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ مِنْ نَوَاحِي
يُرِيدُ الصَّلَاةَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا فَمَالَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَجَمَعَ أَهْلَهُ فَصَلَّى بِهِمْ، رَوَاهُ
فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ ، وَقَالَ
فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ انْتَهَى .
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِوُجُوهٍ مِنْهَا : أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يُعْلَمُ حَالُهُ كَيْفَ هُوَ صَحِيحٌ قَابِلٌ لِلِاحْتِجَاجِ أَمْلَا ، وَأَمَّا قَوْلُ
رِجَالُهُ ثِقَاتٌ فَلَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مُدَلِّسٌ وَرَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ أَوْ يَكُونَ فِيهِمْ مُخْتَلِطٌ وَرَوَاهُ عَنْهُ صَاحِبُهُ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ أَوْ يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ أَوْ يَكُونَ فِيهِ عِلَّةٌ أَوْ شُذُوذٌ ، قَالَ الْحَافِظُ
فِي نَصْبِ الرَّايَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَعْضِ رِوَايَاتِ الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ : لَا يَلْزَمُ مِنْ ثِقَةِ الرِّجَالِ صِحَّةُ الْحَدِيثِ حَتَّى يَنْتَفِيَ مِنْهُ الشُّذُوذُ وَالْعِلَّةُ ، وَقَالَ الْحَافِظُ
فِي التَّلْخِيصِ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَعْضِ رِوَايَاتِ حَدِيثِ بَيْعِ الْعِينَةِ : لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ رِجَالِ الْحَدِيثِ ثِقَاتٍ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا انْتَهَى ، هَذَا بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّ رِجَالَ هَذَا الْحَدِيثِ ثِقَاتٌ عَلَى مَا قَالَ الْحَافِظُ
، لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ : إِنَّ فِي سَنَدِهِ
وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ وَلَفْظُهُ هَكَذَا ! وَلَقَدْ صَنَّفَ مَوْلَانَا
رِسَالَةً فِي مَسْأَلَةِ الْبَابِ وَأَتَى فِيهِ بِحَدِيثِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صُلِّيَ فِيهِ ، فَذَهَبَ إِلَى بَيْتِهِ وَجَمَعَ أَهْلَهُ وَصَلَّى بِالْجَمَاعَةِ، وَلَوْ كَانَتِ الْجَمَاعَةُ الثَّانِيَةُ جَائِزَةً بِلَا كَرَاهَةٍ لَمَا تَرَكَ فَضْلَ
. أَخْرَجَهُ فِي مُعْجَمِ
. فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ ، وَقَالَ الْحَافِظُ نُورُ الدِّينِ الْهَيْثَمِيُّ : إِنَّ رِجَالَ السَّنَدِ ثِقَاتٌ مُحَسَّنَةٌ ، وَأَقُولُ : إِنَّ فِي سَنَدِهِ
مِنْ رِجَالِ التَّهْذِيبِ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ انْتَهَى كَلَامُهُ بِلَفْظِهِ ، قُلْتُ : الْأَمْرُ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ ، لَا شَكَّ فِي أَنَّ فِي سَنَدِهِ مُعَاوِيَةَ بْنَ يَحْيَى أَبَا مُطِيعٍ الْأَطْرَابُلُسِيَّ وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، وَذَكَرَ الْحَافِظُ
فِي الْمِيزَانِ أَحَادِيثَهُ الْمَنَاكِيرَ ، وَذَكَرَ فِيهَا حَدِيثَ
هَذَا أَيْضًا حَيْثُ قَالَ : فِيهِ
، عَنْ مُعَاوِيَةَ أَبِي مُطِيعٍ ، عَنْ
، عَنْ
، عَنْ أَبِيهِ ،أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ مِنْ بَعْضِ نَوَاحِي
يُرِيدُ الصَّلَاةَ فَوَجَدَهُمْ قَدْ صَلَّوْا فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَجَمَعَ أَهْلَهُ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ، وَأَمَّا رِسَالَةُ الشَّيْخِ
فَقَدْ صَنَّفَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا فِي الرَّدِّ عَلَيْهَا رِسَالَةً حَسَنَةً جَيِّدَةً ، وَأَجَابَ عَنْ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّيْخُ
جَوَابًا شَافِيًا . وَمِنْهَا أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ بِنَصٍّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ أَهْلَهُ فَصَلَّى بِهِمْ فِي مَنْزِلِهِ ، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ مَيْلُهُ إِلَى مَنْزِلِهِ لِجَمْعِ أَهْلِهِ لَا لِلصَّلَاةِ فِيهِ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلًا لِاسْتِحْبَابِ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ مَرَّةً لَا لِكَرَاهَتِهَا ، فَمَا لَمْ يُدْفَعْ هَذَا الِاحْتِمَالُ كَيْفَ يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ . وَمِنْهَا : أَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِأَهْلِهِ فِي مَنْزِلِهِ لَا يَثْبُتُ مِنْهُ كَرَاهَةُ تَكْرَارِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ ، بَلْ غَايَةُ مَا يَثْبُتُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ جَاءَ رَجُلٌ فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ فِيهِ بَلْ يَخْرُجُ مِنْهُ فَيَمِيلُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَيُصَلِّيَ بِأَهْلِهِ فِيهِ ، وَأَمَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ بِالْجَمَاعَةِ أَوْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ فَلَا دَلَالَةَ لِلْحَدِيثِ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ ، كَمَا لَا يَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى كَرَاهَةِ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ مُنْفَرِدًا .
وَمِنْهَا : أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ تَكْرَارِ الْجَمَاعَةِ لِأَجْلِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِلَثَبَتَ مِنْهُ كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ فُرَادَى أَيْضًا فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ لَا مُنْفَرِدًا وَلَا بِالْجَمَاعَةِ . وَالْحَاصِلُ : أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِحَدِيثِ
الْمَذْكُورِ عَلَى كَرَاهَةِ تَكْرَارِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَاسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ فُرَادَى لَيْسَ بِصَحِيحٍ . وَلَمْ أَجِدْ حَدِيثًا مَرْفُوعًا صَحِيحًا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ . وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ
لَوْ كَانَتِ الْجَمَاعَةُ الثَّانِيَةُ جَائِزَةً بِلَا كَرَاهَةٍ لَمَا تَرَكَ فَضْلَ
. فَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ فُرَادَى أَيْضًا فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ بِالْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لَوْ كَانَتِ الصَّلَاةُ فُرَادَى جَائِزَةً بِلَا كَرَاهَةٍ فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ بِالْجَمَاعَةِ لَمَا تَرَكَ فَضْلَ
فَتَفَكَّرْ .
تَنْبِيهٌ : اعْلَمْ أَنَّ الْفُقَهَاءَ الْحَنَفِيَّةَ يَذْكُرُونَ فِي كُتُبِهِمْ أَثَرًا عَنْ
يَسْتَدِلُّونَ بِهِ أَيْضًا عَلَى كَرَاهَةِ تَكْرَارِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ ، قَالَ
فِي رَدِّ الْمُخْتَارِ ، وَرُوِيَ عَنْ
أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا إِذَا فَاتَتْهُمُ الْجَمَاعَةُ صَلَّوْا فُرَادَى انْتَهَى . قُلْتُ : لَمْ يَثْبُتْ هَذَا عَنْ
فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ أَلْبَتَّةَ ، بَلْ ثَبَتَ عَنْهُ خِلَافُهُ ، قَالَ
فِي صَحِيحِهِ : وَجَاءَ
إِلَى مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى جَمَاعَةً ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَنْ أَخْرَجَهُ مَوْصُولًا ، نَعَمْ أَخْرَجَ
عَنِ
، قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ
إِذَا دَخَلُوا فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ صَلَّوْا فُرَادَى انْتَهَى ، لَكِنْ قَدْ صَرَّحَ
بِأَنَّ صَلَاتَهُمْ فُرَادَى إِنَّمَا كَانَتْ لِخَوْفِ السُّلْطَانِ . قَالَ
فِي مُصَنَّفِهِ . حَدَّثَنَا
أَنَا
، عَنِ
، قَالَ إِنَّمَا كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَجْمَعُوا مَخَافَةَ السُّلْطَانِ انْتَهَى .
تَنْبِيهٌ : قَالَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ مَا لَفْظُهُ : وَاقِعَةُ الْبَابِ لَيْسَ حُجَّةً عَلَيْنَا ، فَإِنَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ إِذَا كَانَ الْإِمَامُ وَالْمُقْتَدِي مُفْتَرِضَيْنِ ، وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ كَانَ الْمُقْتَدِي مُتَنَفِّلًا انْتَهَى . قُلْتُ : إِذَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ حُصُولُ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ بِمُفْتَرِضٍ وَمُتَنَفِّلٍ فَحُصُولُ ثَوَابِهَا بِمُفْتَرِضَيْنِ بِالْأَوْلَى . وَمَنِ ادَّعَى الْفَرْقَ فَعَلَيْهِ بَيَانُ الدَّلِيلِ الصَّحِيحِ . عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَدَمُ جَوَازِ تَكْرَارِ الْجَمَاعَةِ أَصْلًا لَا بِمُفْتَرِضَيْنِ وَلَا بِمُفْتَرِضٍ وَمُتَنَفِّلٍ ، فَالْقَوْلُ بِجَوَازِ تَكْرَارِهَا بِمُفْتَرِضٍ وَمُتَنَفِّلٍ وَعَدَمِ جَوَازِ تَكْرَارِهَا بِمُفْتَرِضَيْنِ مِمَّا لَا يُصْغَى إِلَيْهِ . كَيْفَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ
جَاءَ فِي نَحْوِ عِشْرِينَ مِنْ فِتْيَانِهِ إِلَى مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ فَصَلَّى بِهِمْ جَمَاعَةً . وَظَاهِرٌ أَنَّهُ وَفِتْيَانَهُ كُلَّهُمْ كَانُوا مُفْتَرِضِينِ ، وَكَذَلِكَ جَاءَ
إِلَى مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ فَجَمَعَ
. وَظَاهِرٌ أَنَّهُ وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ كُلَّهُمْ كَانُوا مُفْتَرِضِينَ فَتَفَكَّرْ .
لا تنسونا من صالح دعأكم
fQhf lQh [QhxQ tAd hgX[QlQhuQmA lQsX[A]S rQ]X wEgA~dQ tAdiA lQvQ~mW