عرض مشاركة واحدة
قديم 29-10-2010, 04:11 PM   #1
soliman2
مدير سابق ومؤسس الموقع
 
الصورة الرمزية soliman2
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
الدولة: Egypt - Alexandria
المشاركات: 11,880
soliman2 is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى soliman2
افتراضي ماجاء في الإسفار بالفجر

سبحان الله و بحمده

عدد خلقه .. و رضى نفسه .. و زنة عرشه .. ومداد كلماته

سبحان الله وبحمده ... سبحان الله العظيم

قال الله تعالى
( (3) (4))

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم(بلغوا عني و لو آية)...رواه البخاري

السلام عليكم و رحمة الله

بسم الله الرحمن الرحيم

ماجاء في الإسفار بالفجر

حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَبْدَةُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ عَنْ عَنْ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ
قَالَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ قَالَ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَجَابِرٍ وَبِلَالٍ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رَأَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ الْإِسْفَارَ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَبِهِ يَقُولُ وَقَالَ مَعْنَى الْإِسْفَارِ أَنْ يَضِحَ الْفَجْرُ فَلَا يُشَكَّ فِيهِ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ مَعْنَى الْإِسْفَارِ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ

الشــــــــــرح
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

قَوْلُهُ : ( عَنْ ) الْأَوْسِيِّ الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ عَالِمٌ بِالْمَغَازِي ، مِنَ الرَّابِعَةِ ، مَاتَ بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، وَهُوَ مِنْ رِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ .

( عَنْ ) بْنِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ الْأَوْسِيِّ الْأَشْهَلِيِّ الْمَدَنِيِّ ، صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ جُلُّ رِوَايَتِهِ عَنِ الصَّحَابَةِ ، مَاتَ سَنَةَ 96 سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَقيلَ سَبْعٍ وَلَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً .

قَوْلُهُ : ( أَسْفَرُوا بِالْفَجْرِ ) أَيْ صَلَّوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ إِذَا أَضَاءَ الْفَجْرُ وَأَشْرَقَ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَسْفَرَ الصُّبْحُ إِذَا انْكَشَفَ وَأَضَاءَ ، وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : سَفَرَ الصُّبْحُ يَسْفُرُ أَضَاءَ وَأَشْرَقَ كَأَسْفَرَ ، انْتَهَى .

( فَإِنَّهُ ) أَيِ الْإِسْفَارَ بِالْفَجْرِ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا فِي الْإِسْفَارِ وَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْهُمَا التَّغْلِيسَ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ : وَعَنْ وَأَبِي بَرْزَةَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا .

( ) أَخْرَجَ حَدِيثَهُ فِي مُسْنَدِهِ بِنَحْوِ حَدِيثِ وَفِي مُسْنَدِهِ أَيُّوبُ بْنُ يَسَارٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ فِيهِ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَذَكَرَ سَنَدَهُ بِتَمَامِهِ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ .

وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ وَغَيْرِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ذَكَرَ أَحَادِيثَ هَؤُلَاءِالْحَافِظُ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهَا ، وَعَامَّةُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ضِعَافٌ .

قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ) فَتَابَعَا ( وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ ) فَتَابَعَ فَلَا يَقْدَحُ عَنْعَنَتُهُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ .

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي : رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ .

قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رَأَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ الْإِسْفَارَ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ ، وَبِهِ يَقُولُ ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَحَادِيثِ الْبَابِ وَاسْتُدِلَّ لَهُمْ أَيْضًا بِحَدِيثِ قَالَ :مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاةً لِغَيْرِ مِيقَاتِهَا إِلَّا صَلَاتَيْنِ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَّى الْفَجْرَ قَبْلَ مِيقَاتِهَا ،رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، قَالَ فِي الْجَوْهَرِ النَّقِيِّ : مَعْنَاهُ قَبْلَ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ ، إِذْ فِعْلُهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ غَيْرُ جَائِزٍ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ تَأْخِيرَهَا كَانَ مُعْتَادًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ عَجَّلَ بِهَا يَوْمَئِذٍ قَبْلَ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ ، انْتَهَى . وَفِيهِ : أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ فِي خِلَافَ عَادَتِهِ أَوَّلَ مَا بَزَغَ الْفَجْرُ بِحَيْثُ يَقُولُ قَائِلٌ طَلَعَ الْفَجْرُ ، وَقَالَ قَائِلٌ لَمْ يَطْلُعْ . وَهَذَا لَا يَثْبُتُ مِنْهُ أَلْبَتَةَ أَنَّ الْقِيَامَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ بَعْدَ الْغَلَسِ فِي الْإِسْفَارِ كَانَ مُعْتَادًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي : لَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ مَنَعَ التَّغْلِيسَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَنْ وَغَيْرِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَوَاقِيتِ التَّغْلِيسُ بِهَا ، بَلِ الْمُرَادُ هُنَا أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ فَصَلَّى الصُّبْحَ مَعَ ذَلِكَ بِغَلَسٍ ، وَأَمَّا فَكَانَ النَّاسُ مُجْتَمِعِينَ وَالْفَجْرُ نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ فَبَادَرَ بِالصَّلَاةِ أَوَّلَ مَا بَزَغَ حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ طُلُوعُهُ ، وَهُوَ بَيِّنٌ فِي رِوَايَةِ حَيْثُ قَالَ : ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ وَقَائِلٌ يَقُولُ لَمْ يَطْلُعْ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ ، فَالِاسْتِدْلَالُ بِحَدِيثِ هَذَا عَلَى اسْتِحْبَابِ الْإِسْفَارِ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَأُجِيبَ مِنْ قِبَلِ مَنْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِ الْإِسْفَارِ عَنْ أَحَادِيثِ التَّغْلِيسِ بِأَجْوِبَةٍ كُلُّهَا مَخْدُوشَةٌ .

فَمِنْهَا : أَنَّ التَّغْلِيسَ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ .

وَفِيهِ أَنْ هَذَا مُجَرَّدُ دَعْوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا وَقَدْ ثَبَتَ تَغْلِيسُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَى وَفَاتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ، قَالَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْجَوَابِ فِيهِ : إِنَّهُ نَسْخٌ اجْتِهَادِيٌّ مَعَ ثُبُوتِ حَدِيثِ الْغَلَسِ إِلَى وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَمِنْهَا : أَنَّ الْإِسْفَارَ كَانَ مُعْتَادًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ الْمَذْكُورِ .

وَفِيهِ : أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْإِسْفَارَ كَانَ مُعْتَادًا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاطِلٌ جِدًّا ، بَلْ مُعْتَادُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ هُوَ التَّغْلِيسَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ وَحَدِيثُ وَغَيْرِهِمَا ، وَأَمَّا التَّمَسُّكُ بِحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فَقَدْ عَرَفْتَ مَا فِيهِ .

وَمِنْهَا : أَنَّ التَّغْلِيسَ لَوْ كَانَ مُسْتَحَبًّا لَمَا اجْتَمَعَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى الْإِسْفَارِ ، وَقَدْ رَوَى عَنْ قَالَ : مَا اجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَيْءٍ مَا اجْتَمَعُوا عَلَى التَّنْوِيرِ .

وَفِيهِ : أَنَّ دَعْوَى إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى الْإِسْفَارِ بَاطِلَةٌ جِدًّا ، كَيْفَ وَقَدْ قَالَ فِي بَابِ التَّغْلِيسِ : وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ . . . إِلَخْ ، وَقَالَ : صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُغْلِسُونَ كَمَا عَرَفْتَ فِي كَلَامِ وَرَوَى فِي شَرْحِ الْآثَارِ ص 104 عَنْ قَالَ : كَانُوا يُصَلُّونَ الصُّبْحَ بِغَلَسٍ . وَرُوِيَ عَنِ الْمُهَاجِرِ أَنَّ كَتَبَ إِلَى أَنْ صَلِّ الصُّبْحَ بِسَوَادٍ أَوْ قَالَ بِغَلَسٍ وَأَطِلِ الْقِرَاءَةَ . ثُمَّ قَالَ : أَفَلَا تَرَاهُ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَكُونَ دُخُولُهُمْ فِيهَا بِغَلَسٍ وَأَنْ يُطِيلُوا الْقِرَاءَةَ؟ فَكَذَلِكَ عِنْدَنَا أَرَادَ مِنْهُ أَنْ يُدْرِكُوا الْإِسْفَارَ ، فَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ رُوِّينَا عَنْهُ فِي هَذَا شَيْئًا سِوَى قَدْ كَانَ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ أَيْضًا . ثُمَّ ذَكَرَ أَثَرَ فِي تَغْلِيسِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَتَطْوِيلِهِ الْقِرَاءَةَ فِيهَا . ثُمَّ قَالَ فَهَذَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ دَخَلَ فِيهَا فِي وَقْتٍ غَيْرِ الْإِسْفَارِ ثُمَّ مَدَّ الْقِرَاءَةَ فِيهَا حَتَّى خِيفَ عَلَيْهِ طُلُوعُ الشَّمْسِ وَهَذَا بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِقُرْبِ عَهْدِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِفِعْلِهِ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ ، فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ لَهُ ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ بَعْدِهِ فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ مَنْ حَضَرَهُ مِنْهُمْ . انْتَهَى . فَلَمَّا عَرَفْتَ هَذَا كُلَّهُ ظَهَرَ لَكَ ضَعْفُ قَوْلِ الْمَذْكُورِ .

( وَقَالَ مَعْنَى الْإِسْفَارِ أَنْ يَضِحَ الْفَجْرُ فَلَا يُشَكُّ فِيهِ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ مَعْنَى الْإِسْفَارِ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ ) يُقَالُ وَضَحَ الْفَجْرُإِذَا أَضَاءَ ، قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : قَالُوا يُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ حِينَ أَمَرَهُمْ بِتَغْلِيسِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا كَانُوا يُصَلُّونَهَا عِنْدَ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ حِرْصًا وَرَغْبَةً فَقَالَ : أَسْفِرُوا بِهَا ، أَيْ أَخِّرُوهَا إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ الثَّانِي وَيَتَحَقَّقَ ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : نَوِّرْ بِالْفَجْرِ قَدْرَ مَا يُبْصِرُ الْقَوْمُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِمْ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : هَذَا جَوَابُ وَغَيْرِهِ عَنْ حَدِيثِ الْإِسْفَارِ .

وَفِيهِ نَظَرٌ : قَالَ : تَأْوِيلُ الْإِسْفَارِ بِتَيَقُّنِ الْفَجْرِ حَتَّى لَا يَكُونَ شَكٌّ فِي طُلُوعِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ إِذَا مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَمْ يُحْكَمْ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فَضْلًا عَنْ إِثَابَةِ الْأَجْرِ ، عَلَى أَنَّ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ مَا يَنْفِيهِ وَهُوَ : أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ . فَكُلَّمَا أَسْفَرْتُمْ فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ : فَقَدْ أَخْرَجَ مِنْ رِوَايَةِ هُرْمُزَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ جَدِّي يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا نَوِّرْ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى يُبْصِرَ الْقَوْمُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِمْ مِنَ الْإِسْفَارِوَقَدْ ذَكَرَ رِوَايَاتٍ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى نَفْيِ هَذَا التَّأْوِيلِ .

وَقِيلَ : إِنَّ الْأَمْرَ بِالْإِسْفَارِ خَاصٌّ فِي اللَّيَالِي الْمُقْمِرَةِ ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ الصُّبْحِ لَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا فَأُمِرُوا بِالْإِسْفَارِ احْتِيَاطًا ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ . وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى اللَّيَالِي الْمُعْتِمَةِ . وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى اللَّيَالِي الْقَصِيرَةِ لِإِدْرَاكِ النُّوَّامِ الصَّلَاةَ . قَالَ :بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَقَالَ : إِذَا كَانَ فِي الشِّتَاءِ فَغَلِّسْ بِالْفَجْرِ وَأَطِلِ الْقِرَاءَةَ قَدْرَ مَا يُطِيقُ النَّاسُ وَلَا تُمِلَّهُمْ ، وَإِذَا كَانَ فِي الصَّيْفِ فَأَسْفِرْ بِالْفَجْرِ فَإِنَّ اللَّيْلَ قَصِيرٌ وَالنَّاسَ نِيَامٌ فَأَمْهِلْهُمْ حَتَّى يُدْرِكُوا. كَذَا نَقَلَهُ فِي الْمِرْقَاةِ عَنْ شَرْحِ السُّنَّةِ . قُلْتُ : وَرَوَاهُ . قُلْتُ : أَسْلَمُ الْأَجْوِبَةِ وَأَوْلَاهَا مَا قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي إِعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ مَا لَفْظُهُ : وَهَذَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ إِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ الْإِسْفَارُ دَوَامًا لَا ابْتِدَاءً فَيَدْخُلُ فِيهَا مُغْلِسًا وَيَخْرُجُ مِنْهَا مُسْفِرًا كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَوْلُهُ مُوَافِقٌ لِفِعْلِهِ لَا مُنَاقِضٌ لَهُ ، وَكَيْفَ يُظَنُّ بِهِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى فِعْلِ مَا الْأَجْرُ الْأَعْظَمُ فِي خِلَافِهِ؟! انْتَهَى كَلَامُ . وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ فِي شَرْحِ الْآثَارِ وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ : فَاَلَّذِي يَنْبَغِي الدُّخُولُ فِي الْفَجْرِ فِي وَقْتِ التَّغْلِيسِ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا فِي وَقْتِ الْإِسْفَارِ عَلَى مُوَافَقَةِ مَا رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ . انْتَهَى كَلَامُ . فَإِنْ قُلْتَ : يَخْدِشُ هَذَا الْجَمْعَ حَدِيثُ فَفِيهِ أَنَّ النِّسَاءَ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلَاةَ لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْغَلَسِ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ : وَلَا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا .

قُلْتُ : نَعَمْ ، لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ كَانَ أَحْيَانًا . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ فَفِيهِ :" وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ وَيَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ "رَوَاهُ . وَمَالَ الْحَافِظُ فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ إِلَى نَسْخِ أَفْضَلِيَّةِ الْإِسْفَارِ فَإِنَّهُ عَقَدَ بَابًا بِلَفْظِ : بَيَانُ نَسْخِ الْأَفْضَلِيَّةِ بِالْإِسْفَارِ ، ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ قَالَ :صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا ، ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّغْلِيسَ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَعُدْ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ. قَالَ : هَذَا إِسْنَادٌ رُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِ ثِقَاتٌ ، وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ ، انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ هَذَا مَعَ ذِكْرِ مَا يُعَضِّدُهُ فَتَذَكَّرْ ، وَقَدْ رَجَّحَ حَدِيثَ التَّغْلِيسِ عَلَى حَدِيثِ الْإِسْفَارِ بِوُجُوهٍ ذَكَرَهَا فِي كِتَابِ الِاعْتِبَارِ .

قُلْتُ : لَا شَكَّ فِي أَنَّ أَحَادِيثَ التَّغْلِيسِ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ وَأَقْوَى مِنْ أَحَادِيثِ الْإِسْفَارِ ، وَمَذْهَبُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ التَّغْلِيسَ هُوَ الْأَفْضَلُ فَهُوَ الْأَفْضَلُ وَالْأَوْلَى .

تَنْبِيهٌ : قَالَ صَاحِبُ الْعَرْفِ الشَّذِيِّ فِي تَرْجِيحِ الْإِسْفَارِ مَا لَفْظُهُ : وَلَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْحَدِيثُ الْقَوْلِيُّ مُقَدَّمٌ ، أَيْأَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِفَصَارَ التَّرْجِيحُ لِمَذْهَبِ الْأَحْنَافِ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : الْقَوْلِيُّ إِنَّمَا يُقَدَّمُ إِذَا لَمْ يُمْكِنِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثِ الْقَوْلِيِّ وَالْفِعْلِيِّ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ يُمْكِنُ الْجَمْعُ كَمَا أَوْضَحَهُ فَلَا وَجْهَ لِتَقْدِيمِ الْحَدِيثِ الْقَوْلِيِّ ، ثُمَّ كَيْفَ يَكُونُ التَّرْجِيحُ لِمَذْهَبِ الْأَحْنَافِ فَإِنَّهُ خِلَافُ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ مِنَ التَّغْلِيسِ وَلِذَلِكَ قَالَ السَّرَخْسِيُّ الْحَنَفِيُّ فِي مَبْسُوطِهِ : يُسْتَحَبُّ الْغَلَسُ وَتَعْجِيلُ الظُّهْرِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْعَرْفِ عَنْهُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .



ماجاء في الإسفار بالفجر post-4072-1284584024


لا تنسونا من صالح دعأكم

المصدر: mhiptv.org/forums


lh[hx td hgYsthv fhgt[v

__________________

soliman2 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس