تأثير المواد الغذائية الملونة على الصحة
لقد وضعت هيئة المواصفات والمقاييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية قوائم للمواد الملونة المصرح
استخدامها في الأغذية المصنعة محليا أو المستوردة ومواصفاتها ، وهي تتفق مع القوانين الغذائية في الدول
المتقدمة في العالم . وتقوم مختبرات الجودة النوعية ا لتابعة لوزارة التجارة الموجودة في مدن المملكة السعودية
كافة بالتأكد من مطابقة السلع الغذائية للمواصفات القياسية الخاصة بالمواد المضافة ، بما فيها المواد الملونة .
وتفرض القوانين الغذائية في كثير من دول العالم ، بما فيها المملكة ، ذكر أسماء المواد المضافة المستعملة في
المنتوجات الغذائية ، وأحيانا مصادرها على العبوات الغذائية .
ولقد اتجه اهتمام العلماء حديثا نحو دراسة تأثيرات المواد المضافة إلى الأغذية بما فيها الأصباغ ، وبحثت
تأثيراتها على حيوانات التجارب _ وإن كانت المقادير المستعملة منها صغيرة _ منذ دخولها أجسامهم ، ثم
امتصاصها إلى خروجها منها ، وما قد تسببه من مشكلات أو اضطرابات في سلوكها.وتتنوع الأصباغ المستعملة
في الأغذية فمنها الطبيعية ، ومصدرها بعض الأنواع من المملكة الحيوانية ، أو النباتية أو المعدنية ، وأخرى
صناعية . وكثر الحديث بين عامة الناس عن الأخطار الصحية المحتملة للأصباغ ، وغيرها من المواد المضافة
للأغذية ، بعد نشر قائمة غير دقيقة علميا عنها في إحدى الصحف الأوروبية ، نقلتها بعض وسائل الإعلام العربية
في الكتب وسؤال المختصين بالتغذية . وسوف يتعرف القارئ في هذا المقال إلى مصادر الأصباغ والمحظور
استخدامه منها وشروط اختبارها ثم تأثيراتها على صحة الإنسان .
يتـبع
أصباغ من المملكة الحيوانية :
منذ قديم الزمان كانت بعض أفراد المملكة الحيوانية مصدرا للمواد الملونة ، مثل صبغة الأرجوان الصوري ، وكانت رمزا للنبل والرفعة ، وتحضر بالأكسدة الهوائية للإفرازات غير الملونة لغدد حلزون ( من القواقع ) ، ثم أمكن إنتاجها صناعيا ، ويتوفر في الأسواق أصباغ لها نفس اللون أرخص ثمنا منها . وحضرت أيضا صبغة كوشينيال ولونها أحمر لامع من حشرة اسمها العلمي كوكس كاكتس وتتركب من حمض كارمينيك وهو من مشتقات مركبات الانثراكينون ، ولا تستعمل حاليا هذه الصبغة في الأغذية والمستحضرات الصيدلانية نتيجة تلوثها بجراثيم السالمونيلا ، التي تسبب في الإصابة باضطرابات معوية عند الإنسان .
أصباغ نباتية :
تحتوي الكثير من النباتات على أصباغ ذوابة في الماء مثل الكلوروفي ل ( لونه أخضر ) ، والأناتو ( لونها أصفر برتقالي ) ، وتستخرج من بذور نوع نباتي ، وتستعمل في تلوين الزبد والأجبان ، وسبغات كاروتينية ( لونها أصفر ) بأنواعها الفاوبيتا وجاما _ كاروتين وهي تستخرج من الجزر الأصفر وتستعمل في تلوين الزبد الصناعي ( المارجرين ) . أما الكراميل ( سكر محروق جزئيا ) فيستعمل في تلوين بعض المشروبات الغازية وغيرها .
ويستخلص من جدورالبنجر _ الشمندر ) صبغة لونها أحمر تسمى يتانين ، وهناك مركبات فلافونية مثل الريبوفلافين ( فيتامين ب 2) ، وروتين ، وهيسبريدين ، وكيروستين ذات صبغة صفراء، كما يستخدم الزعفران الإعطاء الأغذية اللون الأصفر ، وهناك أيضا الكركم ، أما بتلات الأزهار الجافة ، وهي من الفصيلة الخشخاشية ، وتسمى تويجات الخشخاش الأحمر ، فهي تباع على شكل شراب لتلوين الأغذية باللون الأحمر . كما يحضر هذا اللون من نبات مادر _ في حين ينتج نبات النيلة صبغة انديجو الزرقاء الشائع استعمالها .
ولقد أمكن التعرف إلى تركيب معظم الأصباغ النباتية وأنتج صناعيا مقادير كبيرة منها ، تمتاز بثباتها وسرعة ذوبانها في الماء ، وتكسب الأغذية ألوانا جذابة ، وتباع في الأسواق كأصباغ صناعية .
أصباغ معدنية :
تحضر بعض الأصباغ من المعادن ومركباتها مثل أكسيد الحديديك الأصفر ، وثاني أكسيد الحديد ، والألمنيوم ، والذهب ، والفضة . وتستعمل هذه الأصباغ في تحضير غسول ومستحضرات التجميل وغيرها ، وتستخدم للاستعمال الخارجي فقط .
يتـبع