عرض مشاركة واحدة
قديم 13-11-2009, 07:51 PM   #1
soliman2
مدير سابق ومؤسس الموقع
 
الصورة الرمزية soliman2
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
الدولة: Egypt - Alexandria
المشاركات: 11,880
soliman2 is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى soliman2
افتراضي خلود أهل الجنة وأهل النار

سبحان الله و بحمده

عدد خلقه .. و رضى نفسه .. و زنة عرشه .. و مداد كلماته

سبحان الله وبحمده ... سبحان الله العظيم

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (بلغوا عني و لو آية) ... رواه البخاري

السلام عليكم و رحمة الله

بسم الله الرحمن الرحيم



حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏ عَنْ ‏ ‏الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ‏ ‏صَعِيدٍ ‏ ‏وَاحِدٍ ثُمَّ يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَيَقُولُ ‏ ‏أَلَا يَتْبَعُ كُلُّ إِنْسَانٍ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَهُ فَيُمَثَّلُ لِصَاحِبِ الصَّلِيبِ صَلِيبُهُ وَلِصَاحِبِ ‏ ‏التَّصَاوِيرِ ‏ ‏تَصَاوِيرُهُ ‏ ‏وَلِصَاحِبِ النَّارِ نَارُهُ فَيَتْبَعُونَ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ وَيَبْقَى الْمُسْلِمُونَ فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَيَقُولُ أَلَا تَتَّبِعُونَ النَّاسَ فَيَقُولُونَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ اللَّهُ رَبُّنَا هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى نَرَى رَبَّنَا وَهُوَ يَأْمُرُهُمْ وَيُثَبِّتُهُمْ ثُمَّ ‏ ‏يَتَوَارَى ثُمَّ يَطَّلِعُ فَيَقُولُ أَلَا تَتَّبِعُونَ النَّاسَ فَيَقُولُونَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ اللَّهُ رَبُّنَا وَهَذَا مَكَانُنَا حَتَّى نَرَى رَبَّنَا وَهُوَ يَأْمُرُهُمْ وَيُثَبِّتُهُمْ قَالُوا وَهَلْ ‏ ‏نَرَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَهَلْ ‏ ‏تُضَارُّونَ ‏ ‏فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّكُمْ لَا ‏ ‏تُضَارُّونَ ‏ ‏فِي رُؤْيَتِهِ تِلْكَ السَّاعَةَ ثُمَّ ‏ ‏يَتَوَارَى ثُمَّ يَطَّلِعُ فَيُعَرِّفُهُمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّبِعُونِي فَيَقُومُ الْمُسْلِمُونَ وَيُوضَعُ الصِّرَاطُ فَيَمُرُّونَ عَلَيْهِ مِثْلَ جِيَادِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ وَقَوْلُهُمْ عَلَيْهِ سَلِّمْ سَلِّمْ وَيَبْقَى أَهْلُ النَّارِ فَيُطْرَحُ مِنْهُمْ فِيهَا ‏ ‏فَوْجٌ ‏ ‏ثُمَّ يُقَالُ هَلْ امْتَلَأْتِ فَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ثُمَّ يُطْرَحُ فِيهَا ‏ ‏فَوْجٌ ‏ ‏فَيُقَالُ هَلْ امْتَلَأْتِ فَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى إِذَا ‏ ‏أُوعِبُوا ‏ ‏فِيهَا وَضَعَ الرَّحْمَنُ قَدَمَهُ فِيهَا ‏ ‏وَأَزْوَى ‏ ‏بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ قَالَ قَطْ قَالَتْ قَطْ قَطْ فَإِذَا أَدْخَلَ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ قَالَ أُتِيَ بِالْمَوْتِ ‏ ‏مُلَبَّبًا ‏ ‏فَيُوقَفُ عَلَى السُّورِ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ ثُمَّ يُقَالُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ ثُمَّ يُقَالُ يَا أَهْلَ النَّارِ فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ يَرْجُونَ الشَّفَاعَةَ فَيُقَالُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ قَدْ عَرَفْنَاهُ هُوَ الْمَوْتُ الَّذِي وُكِّلَ بِنَا فَيُضْجَعُ فَيُذْبَحُ ذَبْحًا عَلَى السُّورِ الَّذِي بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ يُقَالُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ لَا مَوْتَ وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ لَا مَوْتَ
‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏هَذَا ‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏ ‏وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ مِثْلُ هَذَا مَا يُذْكَرُ فِيهِ أَمْرُ الرُّؤْيَةِ أَنَّ النَّاسَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ وَذِكْرُ الْقَدَمِ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ‏ ‏وَالْمَذْهَبُ فِي هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الْأَئِمَّةِ مِثْلِ ‏‏سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ‏ ‏وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏وَابْنِ الْمُبَارَكِ ‏‏وَابْنِ عُيَيْنَةَ ‏وَ وَكِيعٍ ‏‏وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ رَوَوْا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ثُمَّ قَالُوا ‏تُرْوَى هَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَنُؤْمِنُ بِهَا وَلَا يُقَالُ كَيْفَ وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنْ ‏تُرْوَى هَذِهِ الْأَشْيَاءُ كَمَا جَاءَتْ وَيُؤْمَنُ بِهَا وَلَا تُفَسَّرُ وَلَا تُتَوَهَّمُ وَلَا يُقَالُ كَيْفَ وَهَذَا أَمْرُ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِي اخْتَارُوهُ وَذَهَبُوا إِلَيْهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ فَيُعَرِّفُهُمْ نَفْسَهُ‏ ‏يَعْنِي يَتَجَلَّى لَهُمْ

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي



قَوْلُهُ : ( فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ) ‏
‏الصَّعِيدُ الْأَرْضُ الْوَاسِعَةُ الْمُسْتَوِيَةُ ‏
‏( ثُمَّ يَطْلُعُ عَلَيْهِمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) ‏
‏قَالَ فِي الْقَامُوسِ : طَلَعَ فُلَانٌ عَلَيْنَا كَمَنَعَ وَنَصَرَ أَتَانَا كَطَالِعٍ اِنْتَهَى ‏
‏( فَيُمَثَّلُ لِصَاحِبِ الصَّلِيبِ صَلِيبُهُ وَلِصَاحِبِ التَّصَاوِيرِ تَصَاوِيرُهُ وَلِصَاحِبِ النَّارِ نَارُهُ )
‏قَالَ اِبْنُ الْعَرَبِيِّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّمْثِيلُ تَلْبِيسًا عَلَيْهِمْ * وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّمْثِيلُ لِمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ التَّعْذِيبَ . وَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمْ فَيُحْضَرُونَ حَقِيقَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ } ‏
‏( نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك )
‏وَعِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا فَيَأْتِيهِمْ اللَّهُ فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ * فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك . قَالَ اِبْنُ الْعَرَبِيِّ : إِنَّمَا اِسْتَعَاذُوا مِنْهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُمْ اِعْتَقَدُوا أَنَّ ذَلِكَ الْكَلَامَ اِسْتِدْرَاجٌ ; لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ * وَمِنْ الْفَحْشَاءِ اِتِّبَاعُ الْبَاطِلِ وَأَهْلِهِ * وَلِهَذَا وَقَعَ فِي الصَّحِيحِ فَيَأْتِيهِمْ اللَّهُ فِي صُورَةٍ : أَيْ بِصُورَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا وَهِيَ الْأَمْرُ بِاتِّبَاعِ أَهْلِ الْبَاطِلِ فَلِذَلِكَ يَقُولُونَ إِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ أَيْ إِذَا جَاءَنَا بِمَا عَهِدْنَاهُ مِنْهُ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ ‏
‏( ثُمَّ يَتَوَارَى ) ‏
‏أَيْ يَسْتَتِرُ ‏
‏( وَهَلْ تُضَارُّونَ )
‏قَالَ النَّوَوِيُّ : رُوِيَ تُضَارُّونَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَالتَّاءُ مَضْمُومَةٌ فِيهِمَا وَمَعْنَى الْمُشَدَّدِ هَلْ تُضَارُّونَ غَيْرَكُمْ فِي حَالَةِ الرُّؤْيَةِ بِزَحْمَةٍ أَوْ مُخَالَفَةٍ فِي الرُّؤْيَةِ أَوْ غَيْرِهَا لِخَفَائِهِ كَمَا تَفْعَلُونَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ * وَمَعْنَى الْمُخَفَّفِ هَلْ يَلْحَقُكُمْ فِي رُؤْيَتِهِ ضَيْرٌ وَهُوَ الضَّرَرُ . وَقَالَ الْحَافِظُ : بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ بِصِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ مِنْ الضَّرَرِ وَأَصْلُهُ تُضَارَرُونَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَبِفَتْحِهَا أَيْ لَا تَضُرُّونِ أَحَدًا وَلَا يَضُرُّكُمْ بِمُنَازَعَةٍ وَلَا مُجَادَلَةٍ وَلَا مُضَايِقَةٍ وَجَاءَ تَخْفِيفُ الرَّاءِ مِنْ الضَّيْرِ وَهُوَ لُغَةٌ فِي الضُّرِّ * أَيْ لَا يُخَالِفُ بَعْضٌ بَعْضًا فَيُكَذِّبُهُ وَيُنَازِعُهُ فَيَضِيرُهُ بِذَلِكَ يُقَالُ ضَارَهُ يَضِيرُهُ ‏
‏( ثُمَّ يَطْلُعُ فَيُعَرِّفُهُمْ نَفْسَهُ ) ‏
‏أَيْ يُلْقِي فِي قُلُوبِهِمْ عِلْمًا قَطْعِيًّا يَعْرِفُونَ بِهِ أَنَّهُ رَبُّهُمْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ‏
‏( أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّبَعُونِي ) ‏
‏وَعِنْدَ الشَّيْخَيْنِ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتْبَعُونَهُ . قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ يَتَّبِعُونَ أَمْرَهُ إِيَّاهُمْ بِذَهَابِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ * أَوْ يَتَّبِعُونَ مَلَائِكَتَهُ الَّذِينَ يَذْهَبُونَ بِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ ‏
‏( وَيُوضَعُ الصِّرَاطُ )
‏وَعِنْدَ مُسْلِمٍ وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ ‏
‏( فَيَمُرُّ عَلَيْهِ )
‏أَيْ فَيَمُرُّ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الصِّرَاطِ ‏
‏( مِثْلَ جِيَادِ الْخَيْلِ ). ‏
‏قَالَ فِي الْقَامُوسِ : فَرَسٌ جَوَادٌ بَيِّنُ الْجُودَةِ بِالضَّمِّ رَائِعٌ وَالْجَمْعُ جِيَادٌ وَقَدْ * جَادَ فِي عَدْوِهِ جُودَةً اِنْتَهَى * وَهُوَ مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ ‏
‏( وَالرِّكَابِ ) ‏
‏بِكَسْرِ الرَّاءِ عَطْفٌ عَلَى الْخَيْلِ * وَالْمُرَادُ بِهَا الْإِبِلُ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ‏
‏( وَقَوْلِهِمْ ) ‏
‏أَيْ قَوْلِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ ‏
‏( عَلَيْهِ ) ‏
‏أَيْ عَلَى الصِّرَاطِ ‏
‏( سَلِّمْ سَلِّمْ ) ‏
‏أَمْرُ مُخَاطَبٍ أَيْ يَقُولُ كُلُّ نَبِيٍّ اللَّهُمَّ سَلِّمْ أُمَّتِي مِنْ ضَرَرِ الصِّرَاطِ اللَّهُمَّ اِجْعَلْهُمْ سَالِمِينَ مِنْ آفَاتِهِ آمَنِينَ مِنْ مُخَافَاتِهِ وَتَكْرَارُهُ مَرَّتَيْنِ الْمُرَادُ بِهِ الْكَثْرَةُ أَوْ بِاعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الشَّفَاعَةِ أَوْ لِلْإِلْحَاحِ فِي الدُّعَاءِ كَمَا هُوَ مِنْ آدَابِهِ . وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : وَدُعَاءُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ . ‏
‏قَالَ الْحَافِظُ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ : وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا الرُّسُلُ * وَفِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ : وَلَا يُكَلِّمُهُ إِلَّا الْأَنْبِيَاءُ وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْعَلَاءِ وَقَوْلُهُمْ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ * وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ شِعَارُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الصِّرَاطِ رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ * وَالضَّمِيرُ فِي الْأَوَّلِ لِلرُّسُلِ * وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ هَذَا الْكَلَامِ شِعَارَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَنْطِقُوا بِهِ * بَلْ تَنْطِقُ بِهِ الرُّسُلُ يَدْعُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالسَّلَامَةِ * فَسُمِّيَ ذَلِكَ شِعَارًا لَهُمْ * فَبِهَذَا تَجْتَمِعُ الْأَخْبَارُ * وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ سُهَيْلٍ : فَعِنْدَ ذَلِكَ حَلَّتْ الشَّفَاعَةُ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ اِنْتَهَى
‏( ثُمَّ يُطْرَحُ فِيهَا فَوْجٌ ) ‏
‏أَيْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ‏
‏( فَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) ‏
‏أَيْ مِنْ زِيَادَةٍ ‏
‏( حَتَّى إِذَا أُوعِبُوا فِيهَا )
‏مِنْ الْإِيعَابِ * وَهُوَ الِاسْتِقْصَاءُ فِي كُلِّ شَيْءٍ ‏
‏( وَضَعَ الرَّحْمَنُ قَدَمَهُ فِيهَا ). ‏
‏وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ رِجْلَهُ . قَالَ الْقَارِي مَذْهَبُ السَّلَفِ التَّسْلِيمُ وَالتَّفْوِيضُ مَعَ التَّنْزِيهِ وَأَرْبَابُ التَّأْوِيلِ مِنْ الْخَلَفِ * يَقُولُونَ الْمُرَادُ بِالْقَدَمِ قَدَمُ بَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ فَيَعُودُ الضَّمِيرُ فِي قَدَمَهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَخْلُوقِ الْمَعْلُومِ أَوْ قَوْمٍ قَدَّمَهُمْ اللَّهُ لِلنَّارِ مِنْ أَهْلِهَا * وَتَقَدَّمَ فِي سَابِقِ حُكْمِهِ أَنَّهُمْ لَاحِقُوهَا فَتَمْتَلِئُ مِنْهُمْ جَهَنَّمُ * وَالْعَرَبُ تَقُولُ كُلُّ شَيْءٍ قَدَّمْته مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ فَهُوَ قَدَمٌ * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ } أَيْ مَا قَدَّمُوهُ مِنْ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ : الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِهِمْ فِي تَصْدِيقِهِمْ * وَالْمُرَادُ بِالرِّجْلِ الْجَمَاعَةُ مِنْ الْجَرَادِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَوْضُوعًا لِجَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنْ الْجَرَادِ لَكِنَّ اِسْتِعَارَتَهُ لِجَمَاعَةِ النَّاسِ غَيْرُ بَعِيدٍ . أَوْ أَخْطَأَ الرَّاوِي فِي نَقْلِهِ الْحَدِيثَ بِالْمَعْنَى * وَظَنَّ أَنَّ الرِّجْلَ سَدَّ مَسَدَّ الْقَدَمِ * هَذَا : وَقَدْ قِيلَ وَضْعُ الْقَدَمِ عَلَى الشَّيْءِ مَثَلٌ لِلرَّدْعِ وَالْقَمْعِ * فَكَأَنَّهُ قَالَ يَأْتِيهَا أَمْرُ اللَّهِ فَيَكُفُّهَا مِنْ طَلَبِ الْمَزِيدِ * وَقِيلَ أُرِيدَ بِهِ تَسْكِينُ فَوْرَتِهَا كَمَا يُقَالُ لِلْأَمْرِ يُرَادُ إِبْطَالُهُ وَضَعْته تَحْتَ قَدَمَيَّ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ . وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ : الْقَدَمُ وَالرِّجْلُ الْمَذْكُورَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الْمُنَزَّهَةِ عَنْ التَّكْيِيفِ وَالتَّشْبِيهِ * وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا جَاءَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فِي الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ * كَالْيَدِ وَالْأُصْبُعِ وَالْعَيْنِ وَالْمَجِيءِ وَالْإِتْيَانِ وَالنُّزُولِ . ‏
‏فَالْإِيمَانُ بِهَا فَرْضٌ وَالِامْتِنَاعُ عَنْ الْخَوْضِ فِيهَا وَاجِبٌ . فَالْمُهْتَدِي مَنْ سَلَكَ فِيهَا طَرِيقَ التَّسْلِيمِ * وَالْخَائِضُ فِيهَا زَائِغٌ وَالْمُنْكِرُ مُعَطِّلٌ وَالْمُكَيِّفُ مُشَبِّهٌ * تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا * لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ اِنْتَهَى .
‏قَالَ الْقَارِي : وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلِطَرِيقِ إِمَامِنَا الْأَعْظَمِ عَلَى مَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي الْفِقْهِ الْأَكْبَرِ * فَالتَّسْلِيمُ أَسْلَمُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اِنْتَهَى . ‏
‏قُلْتُ : الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْقَارِي * فَلَا شَكَّ أَنَّ التَّسْلِيمَ وَالتَّفْوِيضَ هُوَ الْأَسْلَمُ بَلْ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ ‏
‏( وَأُزْوِيَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ )
‏بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ * وَفِي رِوَايَةٍ يُزْوَى أَيْ يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَتَجْتَمِعُ وَتَلْتَقِي عَلَى مَنْ فِيهَا ‏
‏( قَالَتْ ) ‏
‏أَيْ النَّارُ ‏
‏( قَطٍ قَطٍ ) ‏
‏قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَى قَطٍ حَسْبِي أَيْ يَكْفِينِي هَذَا وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ قَطْ قَطْ بِإِسْكَانِ الطَّاءِ فِيهِمَا وَبِكَسْرِهَا مُنَوَّنَةً وَغَيْرَ مَنُونَةٍ اِنْتَهَى وَالتَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ ‏
‏( أُتِيَ بِالْمَوْتِ ) ‏
‏أَيْ أُحْضِرَ بِهِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْآتِي ‏
‏( مُلَبِّبًا ) ‏
‏فِي الْقَامُوسِ لَبَّبَهُ تَلْبِيبًا جَمَعَ ثِيَابَهُ عِنْدَ نَحْرِهِ فِي الْخُصُومَةِ ثُمَّ جَرَّهُ ‏
‏( فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ ) ‏
‏أَيْ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ مَكَانِهِمْ الَّذِي هُمْ فِيهِ ‏
‏( فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ يَرْجُونَ الشَّفَاعَةَ ) ‏
‏أَيْ يَرْجُونَ أَنْ يَشْفَعَ لَهُمْ فَيَخْرُجُوا مِنْ النَّارِ . وَفِي رِوَايَةِ اِبْنِ مَاجَهْ : مُسْتَبْشِرِينَ فَرِحِينَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ مَكَانِهِمْ الَّذِي هُمْ فِيهِ ‏
‏( يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ ) ‏
‏أَيْ هَذَا الْحَالُ مُسْتَمِرٌّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ خَالِدٍ أَيْ أَنْتُمْ خَالِدُونَ فِي الْجَنَّةِ ‏
‏( لَا مَوْتَ ) ‏
‏بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ لَا مَوْتَ فِي الْجَنَّةِ . ‏
‏قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ‏
‏وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مُخْتَصَرًا . ‏
‏قَوْلُهُ : ( وَهَذَا أَمْرُ أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِي اِخْتَارُوهُ وَذَهَبُوا إِلَيْهِ )
‏وَهُوَ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ * وَهُوَ مَذْهَبُ السَّلَفِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ * وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى * وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ : فَضْلِ الصَّدَقَةِ مِنْ أَبْوَابِ الزَّكَاةِ .

وصلى اللهم وسلم على محمد واله وصحبه اجمعين

لاتنسونامن صالح دعأكم

المصدر: mhiptv.org/forums


og,] Hig hg[km ,Hig hgkhv


التعديل الأخير تم بواسطة soliman2 ; 13-11-2009 الساعة 07:56 PM
soliman2 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس