عرض مشاركة واحدة
قديم 19-10-2009, 02:41 AM   #2
soliman2
مدير سابق ومؤسس الموقع
 
الصورة الرمزية soliman2
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
الدولة: Egypt - Alexandria
المشاركات: 11,880
soliman2 is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى soliman2
افتراضي (( طرق الوصول إلى الله تعالى ))

بسم الله الرحمن الرحيم
(( طرق الوصول إلى الله تعالى ))



الطريق الأول : التوبة


أخوتي الكرام إذا فهم الإنسان المسلم وعرف الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وجب عليه أن يلتزم بأوامرهما ومن الأوامر التي أمر الله بها عباده المؤمنين قوله تعالى :


( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )


فليعلم إذاً أن التوبة هو من الطرق الموصلة إلى الله تبارك وتعالى فلابد للسالك طريق الله تعالى أن يعرف معنى التوبة وأهميتها والغاية منها .


فالتوبة: عبارة يورث عن ندم عزماً وقصداً وذلك الندم يورث العلم بان تكون المعاصي حائلا بين الإنسان وبين ربه ومعنى الندم هو : توجع القلب عند شعوره بفراق المحبوب وعلامته طول الحزن والبكاء فان من استشعر عقوبة نازلة بولده أو من يعز عليه طال بكاءه واشتدت مصيبته وأي عزيز اعز عليه من نفسه وأي عقوبة اشد من النار.




شروط التوبة


جعل أرباب الأصول من أهل السنة شروطا ثلاث حتى تصح توبتهم وهذه الشروط متعلقة بالله تبارك وتعالى .


الشرط الأول : الندم لقوله صلى الله عليه وسلم (الندم التوبة ) صحيح أخرجه أبو يعلى في مسنده والندم هو الرجوع عما كان مذموما ً في الشرع إلا ما هو محمود فيه


الشرط الثاني : ترك الزلة أو الإقلاع عن المعصية في الحال .


الشرط الثالث : العزم على أن لا يعود إلى مثل ما عمل من المعاصي ، فهذه الأركان لابد منها حتى تصح التوبة.


قال الإمام النووي رحمه الله (التوبة واجبة من كل ذنب فان كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاث شروط :أحدها الندم والثاني الإقلاع عن المعصية والثالث العزم على أن لا يعود إليها أبدا فان فقد أحد الثلاثة لم تصح التوبة وان كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربع : هذه الثلاثة وان يبراء من حق صاحبها . فان كانت مالا أو نحوه رده إليه . وان كان حق آدمي حد قذف ونحوه نكّنه منه أو طلب العفو .وان كانت غيبة استحله منها . ويجب أن يتوب من جميع الذنوب ).


وقد قسم الإمام أبى قدامه المقدسي العباد في دوام التوبة إلى أربع طبقات :


الطبقة الأولى : تائب يستقيم على التوبة إلى آخر عمره ويتدارك ما فرط من أمره ولا يحدث نفسه بالعود إلى ذنوبه فهذه هي الاستقامة في التوبة وصاحبها هو السابق بالخيرات وتسمى هذه التوبة النصوح وتسمى هذه النفس المطمئنة .


الطبقة الثانية : تائب قد سلك طريق الاستقامة في أمهات الطاعات وكبائر الفواحش إلا انه لا ينفك عن ذنوب تعتريه إلا عن عمد ولكنه يبتلى بها في مجاري أحواله من غير أن يقدم عزما على الإقدام عليها وكلما أتى شيئا منها لام نفسه وندم وعزم على الاحتراز من أسبابها فهي النفس اللوامة لأنها تلوم صاحبها على ما يستهدف له من الأحوال الدميمة فهذه رتبة عالية أيضا وان كانت نازلة من الطبقة الأولى وهي اغلب الأحوال التائبين .


الطبقة الثالثة : أن يتوب ويستمر على الاستقامة مدة ثم تغلبه الشهوة في بعض الذنوب فيقدم عليها لعجزه عن قهر الشهوة إلا انه مع ذلك مواظب على الطاعات وترك جملة من الذنوب مع القدرة عليها والشهوة لها وإنما قهرته شهوة واحدة أو شهوتان ، وهو يود لو قدر ه الله على قمعها وكفاه شرها فإذا انتهت ندم ولكنه يعد نفسه بالتوبة عن ذلك الذنب فهذه النفس تسمى المسؤولة وصاحبها من الذين قال الله فيهم ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ).


الطبقة الرابعة أن يتوب ويجري مدة على الاستقامة ثم يعود إلى الذنوب منهمكا من أيحدث نفسه بالتوبة ومن غير أن يستأسف على أفعاله فهذا من المصرين وهذه النفس هي النفس الأمارة بالسوء ويخاف على هذا سوء الخاتمة




علامات التوبة الصحيحة


قال ابن القيم رحمه الله في علامات التوبة الصحيحة :


أولا:أن يكون بعد التوبة خيرا مما قبلها .


ثانيا:انه لا يزال الخوف مصاحبا له لا يأمن مكر الله طرفة عين .


ثالثا: انخلاع قلبه وتقطعه ندما وخوفا وهذا على قدر عظم الجناية وصغرها .


رابعا : انكسار تحصل للقلب لا يشبهها شيْ ولا تكون لغير الذنب ).




فضل التوبة في القران الكريم


لقد أكد الله سبحانه وتعالى في آيات عديدة على أهمية التوبة وأمر عباده بالتوبة وبين أنه سبحانه هو الذي يقبل التوبة عن عباده ويغفر لهم قال تعالى ( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ).


وقال تعالى ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُون َ)


وقال تعالى أيضا (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً )


وقال تعالى أيضا ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ).



فضل التوبة في السنة النبوية الشريفة


روى الإمام مسلم عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل ثم قال أذنب عبدي ذنبا فقال اللهم اغفر لي ذنبي فقال الله تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب فقال أي رب اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى عبدي أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب فقال أي رب اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب أعمل ما شئت فقد غفرت لك )


وعن ابن مسعود رضي الله عنه: انه قال ثم التوبة النصوح تكفر كل سيئة وهو في القرآن ثم قراء ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ).


وعن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثم لله اشد فرحا توبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها ).


وفي رواية ( ثم الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة )
soliman2 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس