* يحكى أن أبا بلال مرداس بن حدير التميمي - رحمه الله تعالى - رأى أعرابيا يدهن بعيره بالقطران ، فاضطرب البعير وهاج من وقع القطران على جسمه ..
* لما عاين أبو بلال رحمه الله هذا المشهد وقع مغشيا عليه ، فتعجب الأعرابي - صاحب البعير - مما رأى ، فظن أن هذا الرجل المغشي عليه به مس من الجن ، فبدأ يقرأ عليه ليخرج منه الجان ..
*فلما أفاق أبو بلال قال له الرجل : لا تخف ، فقد قرأت في أذنك ..
- فقال له أبو بلال : ليس بي مما تظن ، ولكني رأيتك تدهن البعير بالقطران ، وعاينت بعيرك هرج من القطران ، فذكرت به قطران جهنم ، فأصابني ما رأيت ..
- فأعجب الأعرابي بإيمان أبي بلال وتقواه ، وقال له : لا جرم ، والله ما فارقتك ..
* نعم ، هكذا تربى أولئك الأخيار على كتاب الله تعالى ، وكأني بأبي بلال رحمه الله يستحضر في ذاك الموقف قول الحق سبحانه : " سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار " ..
فيالدر تلك النفوس المرهفة الموصولة بربها !!
تأملوا كيف يتحركون بالقرآن !
لقد جعلوا القرآن نصب أعينهم ، ومطمح أبصارهم ..
* ثم تأملوا أيها الإخوة كذلك كيف يربط هؤلاء الأتقياء نفوسهم الزاكية بالدار الآخرة ، فكثير من مشاهد الدنيا إنما هي في حقيقتها صورة لمشاهد الآخرة ..
* وهكذا أيها الإخوة علينا أن نربي نفوسنا على التعلق بالدار الآخرة من خلال ربط مشاهداتنا اليومية بالدار الآخرة :
- فرؤية المروج الخضراء يذكر بالجنة ..
- ورؤية النار أو الإحساس بالحر الشديد يذكر بحر جهنم والعياذ بالله ..
- والوقوف الطويل في بعض المواطن يذكر بوقوفنا بين يدي الله تعالى للحساب ..
- وهكذا نجد الكثير من مشاهداتنا الحياتية تذكرنا بيوم القيامة ..
i;`h ;hk,h dvf,k Hktsil