mhiptv.org/forums

mhiptv.org/forums (http://mhiptv.org/forums/index.php)
-   قسم القرآن الكريم و الحديث الشريف (http://mhiptv.org/forums/forumdisplay.php?f=129)
-   -   ( مَن صَلَّى الصُّبحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ) (http://mhiptv.org/forums/showthread.php?t=9279)

soliman2 28-03-2010 10:57 PM

( مَن صَلَّى الصُّبحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ )
 
معنى حديث
( مَن صَلَّى الصُّبحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ )
ما معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَن صَلَّى الصُّبحَ فِي
جَمَاعَةٍ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ...) ؛ وكيف أكون في ذمة الله ؟ وهل
صلاة الرجل مع زوجته في البيت جماعة له نفس معنى الجماعة المراد في
الحديث ؟


الحمد لله
روى مسلم (657) عن جندب بن عبدالله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : ( مَن صَلَّى الصُّبحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ،
فَلا يَطلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِن ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ فَيُدرِكَهُ
فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ) .
قال النووي في "شرح مسلم" (5/158) :" الذِّمَّة هنا : الضمان ، وقيل
الأمان " انتهى .
قال الطيبي رحمه الله : " وإنما خص صلاة الصبح بالذكر ؛ لما فيها من
الكلفة والمشقة ، وأداؤها مظنة خلوص الرجل ، ومنه إيمانه ؛ ومن كان مؤمنا
خالصا فهو في ذمة الله تعالى وعهده . " شرح مشكاة المصابيح ، للطيبي
(2/184) .
وفي المراد بالحديث قولان للعلماء :
الأول : أن يكون في الحديث نهي عن التعرض بالأذى لكل مسلم صلى صلاة
الصبح ، فإن من صلى صلاة الصبح فهو في أمان الله وضمانه ، ولا يجوز لأحد
أن يتعرض لِمَن أمَّنَه الله ، ومن تعرض له ، فقد أخفر ذمة الله وأمانه ،
أي أبطلها وأزالها ، فيستحق عقاب الله له على إخفار ذمته ، والعدوان على
من في جواره . انظر : فيض القدير للمناوي (6/164) .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله "شرح رياض الصالحين" (1/591) :
" في هذا دليل على أنه يجب احترام المسلمين الذي صدَّقوا إسلامهم بصلاة
الفجر ؛ لأن صلاة الفجر لا يصليها إلا مؤمن ، وأنه لا يجوز لأحد أن يعتدي
عليهم " انتهى .
ويدل لهذا المعنى ما رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (4/5) بسنده ،
وقال الألباني عنه في "صحيح الترغيب" (1/110) : صحيح لغيره :
عن الأعمش قال : كان سالم بن عبد الله بن عمر قاعدا عند الحجاج ، فقال له
الحجاج : قم فاضرب عنق هذا ، فأخذ سالم السيف ، وأخذ الرجل ، وتوجه باب
القصر ، فنظر إليه أبوه وهو يتوجه بالرجل ، فقال : أتراه فاعلا ؟! فردَّه
مرتين أو ثلاثا ، فلما خرج به قال له سالم : صليت الغداة ؟ قال : نعم .
قال : فخذ أي الطريق شئت ، ثم جاء فطرح السيف ، فقال له الحجاج : أضربت
عنقه ؟ قال : لا ، قال : ولِمَ ذاك ؟ قال : إني سمعت أبي هذا يقول : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَن صَلَّى الغَدَاةَ فَهُوَ فِي
ذِمَّةِ اللَّهِ حَتَّى يُمسِيَ ) !!

والقول الثاني : أن يكون المقصود من الحديث التحذير من ترك صلاة الصبح
والتهاون بها ، فإن في تركها نقضا للعهد الذي بين العبد وربه ، وهذا
العهد هو الصلاة والمحافظة عليها .
قال البيضاوي : " ويحتمل أن المراد بالذمة الصلاة المقتضية للأمان ،
فالمعنى : لا تتركوا صلاة الصبح ولا تتهاونوا في شأنها ، فينتقض العهد
الذي بينكم وبين ربكم ، فيطلبكم الله به ، ومن طلبه الله للمؤاخذة بما
فرط في حقه أدركه ، ومن أدركه كبه على وجهه في النار ، وذلك لأن صلاة
الصبح فيها كلفة وتثاقل ، فأداؤها مظنة إخلاص المصلي ، والمخلص في أمان
الله " انتهى . نقلا عن "فيض القدير" (6/164)

وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن فضيلة الدخول في ذمة الله تعالى وجواره ،
المذكورة في هذا الحديث ، إنما تثبت لمن صلى الصبح في جماعة ؛ ولذلك بوب
عليه النووي رحمه الله ـ في تبويبه لصحيح مسلم : باب فضل صلاة العشاء
والصبح في جماعة ، وسبقه إلى ذلك المنذري رحمه الله ، فذكر الحديث في
كتابه : الترغيب والترهيب ، باب : ( الترغيب في صلاة الصبح والعشاء
خاصة ، في جماعة ، والترهيب من التأخر عنهما ).
بل إن هذا هو ظاهر صنيع الإمام مسلم ؛ حيث روى قبل الحديث نحوا من عشرين
حديثا ، وبعده بضعة عشر حديثا ، كلها تتحدث عن صلاة الجماعة ، وما يتعلق
بها .
ولذلك أورده الحافظ عبد الحق الأشبيلي في الجمع بين الصحيحين له ، في
باب : صلاة الجماعة (923) .
واعتمده المباركفوري في شرح الترمذي . قال : "( من صلى الصبح ) في جماعة
". انتهى .
وقال ابن علان في دليل الفالحين (3/550) : " أي : جماعة ، كما في رواية
أخرى " .

ويشهد لهذا التقييد ـ من حيث الرواية ـ حديث أبي بكرة رضي الله عنه :
( من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله ... ) قال الهيثمي رحمه الله
(2/29) : رواه الطبراني في الكبير ، ورجاله رجال الصحيح ، وقال المنذري
في الترغيب : "ورجال إسناده رجال الصحيح " ، وقال الألباني : صحيح
لغيره . انظر : صحيح الترغيب ، رقم (461) .

تنبيه : هذه الزيادة اعتمدها المناوي أيضا ، ونسبها إلى مسلم . وهو وهم
منه ، فزيادة ( جماعة ليست في مسلم ، بل ولا في شيء من الكتب الستة .

وقيل : إن هذه الفضيلة تحصل لكل من صلى صلاة الصبح في وقتها ، حتى ولو لم
يدرك الجماعة ، لعدم التقييد بذلك في رواية مسلم وغيره من أصحاب الكتب
الستة .
وهذا هو الظاهر من تبويب ابن ماجة رحمه الله على هذا الحديث في سننه :
باب : المسلمون في ذمة الله ، من كتاب الفتن .
وعلى ذلك ـ أيضا ـ ابن حبان في صحيحه (5/36) : " باب ذكر إثبات ذمة الله
جل وعلا للمصلي صلاة الغداة " ، هكذا بإطلاق المصلي .

ثالثا :الجماعة الشرعية التي جاء الأمر بها وترتيب الأجور عليها هي جماعة
المسجد ، وليست أي جماعة أخرى ، وقد سبق تفصيل ذلك في الأسئلة (8918)
(49947) (72398)

وفي خصوص فضل صلاة الصبح في جماعة جاءت بعض الأدلة :
فقد جاء في تفسير الطبري (3/270) في تفسير قوله تعالى
( وَالمُستَغفِرِينَ بِالأَسحَارِ ) عن زيد بن أسلم أنه قال : هم الذين
يشهدون الصبح في جماعة .
وفي تفسير قوله تعالى ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ المَضَاجِعِ يَدعُونَ
رَبَّهُم خَوفًا وَطَمَعًا ) السجدة/16 قال أبو الدرداء والضحاك : صلاة
العشاء والصبح في جماعة .
انظر "زاد المسير" (6/339)

وفي صحيح مسلم (656) من حديث عثمان رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : ( مَن صَلَّى العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا
قَامَ نِصفَ الَّليلِ ، وَمَن صَلَّى الصُّبحَ فِي جَمَاعَةٍ
فَكَأَنَّمَا صَلَّى الَّليلَ كُلَّهُ ) .
وروى البخاري (615) ومسلم (437) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال : ( وَلَو يَعلَمُونَ مَا فِي العَتمَةِ وَالصُّبحِ
لَأَتَوهُمَا وَلَو حَبوًا )

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لأن أشهد صلاة الصبح في جماعة أحب إلي
من أن أقوم ليلة . "الاستذكار" (2/147)

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب


الساعة الآن 04:56 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
mhiptv.org , دعم فنى