mhiptv.org/forums

mhiptv.org/forums (http://mhiptv.org/forums/index.php)
-   قسم القرآن الكريم و الحديث الشريف (http://mhiptv.org/forums/forumdisplay.php?f=129)
-   -   إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (http://mhiptv.org/forums/showthread.php?t=40137)

ziko99 16-11-2012 03:19 PM

إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
 
[ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:80%;background-color:black;border:10px inset purple;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]
Download34924


الحمد لله الذي خلّص قلوب عباده المتقين من ظُلْم الشهوات ، وأخلص عقولهم عن ظُلَم الشبهات

أحمده حمد من رأى آيات قدرته الباهرة ، وبراهين عظمته القاهرة ، وأشكره شكر من اعترف بمجده وكماله

واعترف من بحر جوده وأفضاله وأشهد أن لا إله إلا الله فاطر الأرضين والسماوات ، شهادة تقود قائلها إلى الجنات

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وحبيبه وخليله ، والمبعوث إلى كافة البريات ، بالآيات المعجزات

والمنعوت بأشرف الخلال الزاكيات صلى الله عليه وعلى آله الأئمة الهداة ، وأصحابه الفضلاء الثقات

وعلى أتباعهم بإحسان ، وسلم كثيرا

أما بعد :

فإن اصدق الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها،

وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار

ــــ أعاذنا الله وإياكم من النار ــــ


﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾ [غافر: 51]

قال ابن كثيرٍ -رحمه الله-: «المراد بالنصر الانتصارُ لهم ممَّن آذاهم، وسواءٌ كان ذلك بحضرتهم أو في غَيْبَتِهم أو بعد موتهم كما فَعَلَ بقَتَلَة يحيى وزكريا وشِعْيَا: سلَّط عليهم من أعدائهم مَن أهانهم وسَفَك دماءَهم ... وأمَّا الذين راموا صلْبَ المسيح عليه السلام من اليهود فسلَّط الله تعالى عليهم الرومَ فأهانوهم وأذلُّوهم، وأظهرهم الله تعالى عليهم، ثمَّ قبل يومِ القيامة سينزل عيسى ابنُ مريم عليه الصلاة والسلام إمامًا عادلاً وحَكَمًا مُقْسِطًا، فيقتل المسيحَ الدجَّال وجنودَه من اليهود، ويقتل الخنزيرَ ويكسر الصليب، ويضع الجزيةَ فلا يقبل إلاَّ الإسلامَ، وهذه نصرةٌ عظيمةٌ وهذه سنَّة الله تعالى في خَلْقه في قديم الدهر وحديثِه: أنه ينصر عبادَه المؤمنين في الدنيا ويُقِرُّ أعينَهم ممَّن آذاهم.
ففي صحيح البخاريِّ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: «يقول الله تبارك وتعالى: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالحَرْبِ»([1]) وفي الحديث الآخَر: «إِنِّي لَأَثْأَرُ لِأَوْلِيَائِي كَمَا يَثْأَرُ اللَّيْثُ الحَرِبُ»([2])، ولهذا أهلك الله عزَّ وجلَّ قومَ نوحٍ وعادٍ وثمودَ وأصحابَ الرسِّ وقومَ لوطٍ وأهلَ مَدْيَنَ وأشباهَهم وأضرابَهم ممَّن كذَّب الرسلَ وخالف الحقَّ، وأنجى الله تعالى مِن بينهم المؤمنين فلم يُهلك منهم أحدًا، وعذَّب الكافرين فلم يُفْلِتْ منهم أحدًا.
قال السدِّيُّ: لم يبعث اللهُ عزَّ وجلَّ رسولاً قطُّ إلى قومٍ فيقتلونه، أو قومًا من المؤمنين يَدْعون إلى الحقِّ فيُقتلون، فيذهب ذلك القرن حتَّى يبعثَ الله تبارك وتعالى لهم من ينصرهم، فيطلبُ بدمائهم ممَّن فَعَلَ ذلك بهم في الدنيا. قال: فكانت الأنبياء والمؤمنون يُقْتَلون في الدنيا وهُم منصورون فيها. وهكذا نَصَرَ الله نبيَّه محمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابَه على من خالفه وناوأه وكذَّبه وعاداه، فجعل كلمتَه هي العليا، ودينَه هو الظاهرَ على سائر الأديان، وأمره بالهجرة من بين ظهرانَيْ قومه إلى المدينة النبوية، وجعل له فيها أنصارًا وأعوانًا، ثمَّ منحه أكتافَ المشركين يومَ بدرٍ فنصره عليهم وخَذَلَهم له، وقتل صناديدَهم وأسر سَرَاتَهم، فاستاقهم مقرَّنين في الأصفاد، ثمَّ منَّ عليهم بأخْذِه الفداءَ منهم، ثمَّ بعد مدَّةٍ قريبةٍ فتح عليه مكَّةَ فقرَّت عينُه ببلده وهو البلد المحرَّم الحرام المشرَّف المعظَّم، فأنقذه الله تعالى به ممَّا كان فيه من الكفر والشرك، وفتح له اليمنَ ودانت له جزيرة العرب بكاملها، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، ثمَّ قبضه الله تعالى إليه لِما له عنده من الكرامة العظيمة، فأقام الله تبارك وتعالى أصحابَه خلفاءَ بعده، فبلَّغوا عنه دينَ الله عزَّ وجلَّ ودعَوْا عبادَ الله تعالى إلى الله جلَّ وعلا، وفتحوا البلادَ والرساتيقَ([3]) والأقاليمَ والمدائنَ والقرى والقلوبَ، حتَّى انتشرت الدعوة المحمَّدية في مشارق الأرض ومغاربها، ثمَّ لا يزال هذا الدين قائمًا منصورًا ظاهرًا إلى قيام الساعة، ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾ [غافر: 51] أي: يومَ القيامة تكون النصرةُ أعظمَ وأكبرَ وأجلَّ»([4]).

([1]) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (6395)، وأخرجه البخاري في «الرقاق» باب التواضع (6502) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظ البخاري: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ».

([2]) أخرجه البغوي في «شرح السنَّة» (1249) بلفظ: «وَإِنِّي لأَغْضَبُ لأَوْلِيَائِي كَمَا يَغْضَبُ اللَّيْثُ الْحَرِدُ»، وضعَّف الألبانيُّ إسنادَه في «السلسلة الضعيفة» (4/256).

([3]) الرزتاق والرُّستاق واحدٌ، فارسيٌّ معربٌ، ألحقوه بقرطاسٍ، ويقال: رزداقٌ ورستاقٌ، والجمع الرساتيق، وهي السواد، انظر: «لسان العرب» (10/ 116)، وقال في باب «خلف»: (9/ 84): «قال ابن بري: المخاليف لأهل اليمن كالأجناد لأهل الشام، والكُوَرِ لأهل العراق، والرساتيق لأهل الجبال، والطساسيج لأهل الأهواز».
[/ALIGN]
[/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]


الساعة الآن 05:37 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
mhiptv.org , دعم فنى