![]() |
احتجاج الجنة والنار
سبحان الله و بحمده عدد خلقه .. و رضى نفسه .. و زنة عرشه .. و مداد كلماته سبحان الله وبحمده ... سبحان الله العظيم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (بلغوا عني و لو آية) ... رواه البخاري السلام عليكم و رحمة الله بسم الله الرحمن الرحيم حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَّتْ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَقَالَتْ الْجَنَّةُ يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ وَالْمَسَاكِينُ وَقَالَتْ النَّارُ يَدْخُلُنِي الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ فَقَالَ لِلنَّارِ أَنْتِ عَذَابِي أَنْتَقِمُ بِكِ مِمَّنْ شِئْتُ وَقَالَ لِلْجَنَّةِ أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ شِئْتُ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي قَوْلُهُ : ( اِحْتَجَّتْ ) أَيْ اِخْتَصَمَتْ كَمَا فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ وَلِمُسْلِمٍ تَحَاجَّتْ ( يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ وَالْمَسَاكِينُ ) قِيلَ مَعْنَى الضَّعِيفِ هَاهُنَا الْخَاضِعُ لِلَّهِ تَعَالَى بِبَذْلِ نَفْسِهِ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ضِدَّ الْمُتَجَبِّرِ وَالْمُتَكَبِّرِ * وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : " مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ َسَقَطُهُمْ " . قَالَ الْحَافِظُ : أَيْ الْمُحْتَقَرُونَ بَيْنَهُمْ السَّاقِطُونَ مِنْ أَعْيُنِهِمْ * هَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ مِنْ النَّاسِ * وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا عِنْدَ اللَّهِ هُمْ عُظَمَاءُ رُفَعَاءُ الدَّرَجَاتِ لَكِنَّهُمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ لِعَظَمَةِ اللَّهِ عِنْدَهُمْ وَخُضُوعِهِمْ لَهُ فِي غَايَةِ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ وَالذِّلَّةِ فِي عِبَادِهِ * فَوَصْفُهُمْ بِالضَّعْفِ وَالسَّقَطِ بِهَذَا الْمَعْنَى صَحِيحٌ * أَوْ الْمُرَادُ بِالْحَصْرِ فِي قَوْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ الْأَغْلَبُ ( يَدْخُلُنِي الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ أُوثِرْت بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ . قَالَ الْقَارِي : هُمَا بِمَعْنًى جَمَعَ بَيْنَهُمَا لِلتَّأْكِيدِ * وَقِيلَ لِلتَّكَبُّرِ لِلتَّعَظُّمِ بِمَا لَيْسَ فِيهِ * وَالْمُتَجَبِّرُ الْمَمْنُوعُ الَّذِي لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ * وَقِيلَ الَّذِي لَا يَكْتَرِثُ وَلَا يُبَالِي بِأَمْرِ الضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ( أَنْتَ عَذَابِي ) أَيْ سَبَبُ عُقُوبَتِي وَمُنْشَأُ سُخْطِي وَغَضَبِي ( أَنْتَقِمُ بِكِ مِمَّنْ شِئْت ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ : أُعَذَّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ ( وَقَالَ لِلْجَنَّةِ أَنْتِ رَحْمَتِي ) أَيْ مَظْهَرُهَا * فِي شَرْحِ السُّنَّةِ سَمَّى الْجَنَّةَ رَحْمَتَهُ لِأَنَّ بِهَا تَظْهَرُ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا قَالَ ( أَرْحَمُ بِكِ مَنْ شِئْت ) وَإِلَّا فَرَحْمَةُ اللَّهِ مِنْ صِفَاتِهِ الَّتِي لَمْ يَزَلْ بِهَا مَوْصُوفًا * لَيْسَتْ لِلَّهِ صِفَةٌ حَادِثَةٌ * وَلَا اِسْمٌ حَادِثٌ فَهُوَ قَدِيمٌ بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ . قَالَ اِبْنُ بَطَّالٍ عَنْ الْمُهَلَّبِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْخِصَامُ حَقِيقَةً بِأَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ فِيهِمَا حَيَاةً وَفَهْمًا وَكَلَامًا وَاَللَّهُ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ * وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَجَازًا كَقَوْلِهِمْ اِمْتَلَأَ الْحَوْضُ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالْحَوْضُ لَا يَتَكَلَّمُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ اِمْتِلَائِهِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِمَّنْ يَنْطِقُ لَقَالَ ذَلِكَ * وَكَذَا فِي قَوْلِ النَّارِ ( هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) قَالَ : وَحَاصِلُ اِخْتِصَامِهِمَا اِفْتِخَارُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْأُخْرَى بِمَنْ يَسْكُنُهَا فَتَظُنُّ النَّارُ أَنَّهَا بِمَنْ أُلْقِيَ فِيهَا مِنْ عُظَمَاءِ الدُّنْيَا أَبَرُّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْجَنَّةِ * وَتَظُنُّ الْجَنَّةُ أَنَّهَا بِمَنْ أَسْكَنَهَا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَبَرُّ عِنْدَ اللَّهِ فَأُجِيبَتَا بِأَنَّهُ لَا فَضْلَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى مِنْ طَرِيقِ مَنْ يَسْكُنُهُمَا * وَفِي كِلَيْهِمَا شَائِبَةُ شِكَايَةٍ إِلَى رَبِّهِمَا إِذْ لَمْ تَذْكُرْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَّا مَا اُخْتُصَّتْ بِهِ * وَقَدْ رَدَّ اللَّهُ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إِلَى مَشِيئَتِهِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ * وَأَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ فِي الْجَنَّةِ وَالنَّارِ تَمْيِيزًا يُدْرِكَانِ بِهِ وَيَقْدِرَانِ عَلَى الْمُرَاجَعَةِ وَالِاحْتِجَاجِ * وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ التَّمْيِيزُ فِيهِمَا دَائِمًا اِنْتَهَى . قُلْتُ : حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى ظَاهِرِهِ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَلَا حَاجَةَ إِلَى حَمْلِهِ عَلَى الْمَجَازِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ . وصلى اللهم وسلم على محمد واله وصحبه اجمعين لاتنسونامن صالح دعأكم |
| الساعة الآن 08:52 AM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
mhiptv.org
,
دعم فنى