![]() |
الحسنات والسيئات
الحمد لله الكريم المنان و الصلاة و السلام على سيد المرسلين سيدنا محمد و على آله و صحبه و من تبعهم بإحسان و بعد إخوتي في الله عز و جل, اعلموا جيدا أن الله تعالى كتب الحسنات و جعل لها جزاء وفيرا كثيرا , و كتب السيئات و جعل لها جزاء , و هذا كله من تمام عدله و إنصافه و كرمه و إنعامه و إحكامه للأمور كلها, و قد جعل سبحانه رحمته سابقة لغضبه, و جعل الحسنة بعشر أمثالها, إلى سبعمائة ضعف, و إلى أضعاف كثيرة و فيرة يكتبها لم يشاء من عباده المكرمين, أما السيئة فواحدة فقط , فمن هم بالحسنة و لم يعملها كتبها الله له حسنة كاملة , و يقول العلماء الأجلاء أن من تركها لغير عذر يكتب له أجر كامل على نيّته , أما إن كان يعتاد على فعلها و لم يعملها لعذر أصابه فإنها تكتب له كاملة على نيّته و عمله و استدلوا على ذلك بقوله عليه الصلاة و السلام : (( من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما )) رواه البخاري . أما السيئة إذا هم بها فتركها لله عز و جل فتكتب له حسنة كاملة , و إن تركها عزوفا عنها و ليس لله عز و جل فلا يكتب له و لا عليه , أما إن تركها عجزا عنها, فتكتب له وزر الفاعل نيّةً, و لكن إذا كان حريصا على فعلها و سعى سعيا حثيثا لذلك فعجز عنها فتكتب له عقوبة السيئة كاملة تامة, و هذا لقوله عليه الصلاة و السلام (( إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل و المقتول في النار )) قالوا : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : (( لأنه كان حريصا على قتل صاحبه )) رواه البخاري . عن ابن عباس رضي الله عنهما , عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما يرويه عن ربه تبارك و تعالى قال : (( إن الله كتب الحسنات و السيئات , ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة , و إن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة , و إن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة , و إن هم بها فعملها كتبها سيئة واحدة )) رواه البخاري و مسلم . فاللهم لك الحمد و النعمة و الفضل الكثير على كرمك و إنعامك و رحمتك بنا يا أرحم الراحمين و صلى الله و سلم على خير خلق الله أجمعين و على آله و صحبه الهداة المهتدين . |
| الساعة الآن 11:12 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
mhiptv.org
,
دعم فنى