![]() |
الاجتماع تحت راية الإسلام
إننا نختلف عن سائر الأمم.. فلم نجتمع علي حب الوطن! فالوطنية ليست هي التي جمعتنا، فإن أوطاننا هي كل بلاد المسلمين، وأينما ذكر اسم الله في بلد كان هذا البلد وطناً لكل المسلمين.
ولم نجتمع كذلك علي دم، فإن الدم دعوة أرضية لم ينزلها الله في كتابه، ولم نجتمع علي لغة، فإن اللغات شتي. ولكن اجتمعنا علي عقيدة، وعلي مبدأ أتي به محمد صلي الله عليه وسلم وهو (( لا إله إلا الله محمد رسول الله)). هذا المبدأ ، جعلنا نتآخى ونجتمع بعد فرقة وشتات. إن كيد مطرف الإخاء فإننا نغدوا ونسري في إخاء تالــد أو يختلف ماء الغمام فماؤنا عذب تحدر من غمام واحد أو يختلف نسب يؤلف بيننا دين أقمناه مقام الوالـــد فكلما حدثت جفوة، أو حصل هجر، عدنا غلي الدين، وتذكرنا أننا نصلي الصلوات الخمس، وأننا نتجه إلي قبلة واحدة، ونتبع رسولاً واحداً ونعبد رباً واحداً، ومعنا كتاب واحد، وسنة واحدة، فلله الحمد. إن ما يجري بين الأحبة من خلاف ـ أحياناً ـ لا يفسد للود قضية، ولا يغير ما في النفوس، فإن الله يقول: ) وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ )(الأنعام: الآية112). فإنه ـ بمشيئة الله ـ يحدث مثل هذا، وفي ذلك من المصالح العظيمة ما الله به عليم. يقول المتنبي: لعــــل عتبك محمود عـواقبه وربما صحت الأجساد بالعلل ولعلنا نكره شيئاً فيه خير كثير، ونحب شيئاً فيه شر كثير.ولله الحكمة البالغة. لا تـــدبر لــك أمــراً فأولو التدبيــــر هلكي وارض بــالله حكيمــــاً نحن أولى بك منكــــا فلا تكره من أمر الله شيئاً ، (( ورب ضارة نافعة)). فأحياناً تحدث أمور يكون فيها من المصالح العظيمة التي لا يدركها البشر بعقولهم، ولا بتخطيطهم، ولا بتصرفهم! ومن هذه الأمور ما يكون قوة للإنسان ورفعة، ومنزلة وحماية، وكفارة النبي صلي الله عليه وسلم ودرجة، وكان يحسب هو أنها نقمة، وأنها ضربة له، وأنها كارثة ، فله الحكمة البالغة، ولابد للعبد أن يقول كلما اصبح وأمسي : (( رضيت بالله رباً،وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلي الله عليه وسلم نبياً)). وفي سنن أبى داود بسند صحيح: (( من قال رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، وجبت له الجنة)). فإنه ليس بيننا وبين أحد من الناس شجار لأسباب دنيوية، ولا لذواتنا، ولا لأنفسنا، فإن العبد عليه أن يسعى لمصلحة هذا الدين، ولمصلحة الأمة والبلاد والعباد، وأن يسعى لجمع الصف، ونبذ الفرقة، ودرء الفتن عن الأمة حتى تكون الأمة تحت مظلة: (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (لأنفال:63) . اللهم أعصمنا من الزلل، وأنقذنا من الخطل، وأخرجنا من الحادث الجلل. اللهم ثبت منا الأقدام ، وسدد منا السهام، وارفع منا الأعلام ، وانصرنا بالإسلام. اللهم انزع من قلوبنا الغل علي الأخوان،والضغينة علي الجيران،والحسد للأقران. اللهم اغسل قلوبنا بماء اليقين،واسق أرواحنا من كوثر الدين، وأثلج صدورنا بسكينة المؤمنين. سبحان ربك العزة عما يصفون، وسلام علي المرسلين، والحمد لله رب العالمين. وصلي الله وسلم وبارك علي نبينا محمد، وعلي آله وصحبه أجمعين |
جزاك الله خيرا
|
| الساعة الآن 11:31 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
mhiptv.org
,
دعم فنى