mhiptv.org/forums

mhiptv.org/forums (http://mhiptv.org/forums/index.php)
-  

المنتدى الاسلامي

(http://mhiptv.org/forums/forumdisplay.php?f=3)
-   -   طـريق الحـرية (http://mhiptv.org/forums/showthread.php?t=22870)

الشيخ العيوطى 21-05-2011 12:46 PM

طـريق الحـرية
 
الحمد لله الذي أحبَّ من عباده مَن خافَه واتَّقاه، وأعزَّ مَن أحبَّه واتَّبع هُداه، وأذلَّ مَن خالَف أمره وعصاه.

أشهد أنْ لا إله إلا الله، مَن مُبدِّل الأحوال سواه، فمَن توكَّل عليه كفاه، ومَن تحصَّن بذِكره حَفِظه وحمَاه، وأشهد أنَّ سيدنا وحبيبنا وعظيمنا محمدًا رسول الله، وصَفيه من خَلْقه وحبيبه ومُجتباه، النعمة المسداة، والرحمة المهداة، باني الأُمَّة، وباعث في رُكنها الحياة.

اللهم صلِّ وسلِّم عليه وعلى آله وأصحابه الثِّقات، وعلى مَن تَبِعهم بإحسان وحُسن يقينٍ إلى يوم الميقات.

أمَّا بعدُ:
إخوة الإيمان والعقيدة، الملك في الأرض، كُسوة يكسوها ربُّ العزة - جل جلاله - لِمَن يشاء، وينزعها عمَّن يشاء، إذا كساها الله للإنسان، كرَّمه بها وأعزَّه ورفَعه، فإذا احترَمها وعَمِل بمتطلباتها أدامَها الله عليه، وأعزَّه في الدنيا والآخرة، وإنْ غفَل عن حقِّها، فظلَم وتجبَّر نزعَها الله منه، وأذلَّه وأخْزاه بين الناس؛ يقول الله - تبارَك وتعالى -: ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل عمران: 26].

فسبحان مَن داوَل الأيام بيننا، سبحان مَن وضَع عبادًا ورفَع عبادًا، سبحان المعزِّ المذل، سبحان مَن بيده الملك وإليه يُرجع الأمر كلُّه، بيده الخير، وهو على كلِّ شيء قدير.

فالثورة المباركة التي نعيشها في بلادنا جاءتْ من أجْل رفْع الظلم، جاءت من أجْل العدالة الاجتماعيَّة، جاءتْ من أجْل المساواة بين أفراد الأُمَّة في العيش الكريم، ولَم تأتِ من أجْل إحداث ظُلم آخرَ، وما جاءت من أجْل خَلْق اعتداءٍ جديد، اعتداء المظلوم على مَن يراه ظَلَمه.

إنَّ الثأر للنفس بالنفس حرامٌ في الإسلام، يوم وقَف رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في حَجَّة الوداع، وخاطَب جموع الصحابة قائلاً: ((ألا إنَّ كلَّ شيءٍ من أمْر الجاهليَّة تحت قَدَمي موضوع، ودماء الجاهليَّة موضوعة، وَيْحَكُم، لا ترجعوا بعدي كفَّارًا يَضرب بعضكم رقابَ بعض)).

وإنَّ التهديد والوعيد حرامٌ في الإسلام؛ جاء في صحيح الترغيب قول حبيب هذه الأُمة - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا يَحِلُّ لمسلمٍ أن يُرَوِّع مسلمًا)).

فلا يجوز في ديننا لمسلمٍ أن يخوِّف مسلمًا، ولا يجوز لمسلم أن يُزعج مسلمًا، فإنْ ظُلِمَ المسلم، فهناك قضاء، وهناك عدَالة، يعود بها الحقُّ لأهله، وإن كان الأمر هيِّنًا، فليَصْفح المسلم وليُسامح، وليَتَّبع قول خالقنا - تبارَك وتعالى -: ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾ [الشورى: 40].

هكذا أمرَنا الإسلام، لا بد أن نبني مجتمعنا على الأخوَّة الصادقة، فلا يعتدي بعضنا على بعض في كل المجالات؛ بين الأخ وأخيه، بين الجار وجاره، بين الناس جميعًا، ورسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو قُدوتنا وأُسوتنا يوصِينا ويُمَهِّد لنا طريق الرُّقي، فيقول - وقوله في الصحيحين -: ((المسلم أخو المسلم؛ لا يخونه، ولا يَكذبه، ولا يَخذُله، كلُّ المسلم على المسلم حرام؛ عِرضه، وماله، ودَمه، التقوى ها هنا، بحسب امرئ من الشرِّ أن يحْقِر أخاه المسلم، ومَن كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومَن فرَّج عن مسلم كُربة، فرَّج الله عنه بها كُربة من كُرَب يوم القيامة، ومَن ستَر مسلمًا، ستَره الله يوم القيامة)).

لأنَّ الظلم ظلمات، والاعتداء دَرَكات في الحياة وبعد الممات، وفي حياتنا الحاضرة، والذي جعَلنا تحت الظلم سنوات طويلة، هو أننا ظَلَمنا فظُلِمنا، ظَلمنا أنفسنا بعدم طاعتنا لخالقنا، فكَثُرت بيننا الغِيبة والنميمة، والغش والاحتيال والرِّشوة، ومَن عنده مَن يُعليه يعلو، ومَن لا يعرف أحدًا لا يعرفه أحد، هذا الذي يعيشه الناس اليوم، وما يشكونه من مظاهر الفقر والظلم والفساد، وما نعانيه من انفلاتٍ أمني وأخلاقي وغيره، سببُه عمل السيِّئات والذنوب، فما حلَّت الكوارث والمصايب، ولا تسلَّطَ علينا مَن ظَلمنا إلا بالذنوب والمعاصي، وتلك سُنة الله في خَلْقه، وذاك ما نبَّهنا إليه ربُّنا وخالقنا في كثيرٍ من الآيات البيِّنات؛ كقوله - جل جلاله -: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30].

وقوله - تبارك وتعالى-: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الروم: 41].

فعودتنا لدِيننا الحنيف هي سفينة النجاة، وما قام به الحبيب المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - يوم أسَّس دولة الإسلام هو الطريق السليم والمنهج القويم، يومَ وصَل إلى المدينة مهاجرًا، ماذا فعل؟ أقام المسجد؛ لبناء وترسيخ المعتقد، والتوكُّل على الله، والالتزام بأمْره ونَهْيه، ثم ماذا؟ آخى بين المهاجرين والأنصار؛ بَنَى المجتمع الأخوي، وقال لهم - وقوله في الصحيحين -: ((لا يؤْمِن أحدُكم؛ حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفْسه)).

وفي سنوات قليلة وفَّقهم الله لتكوين أُمَّة قادَت العالم نحو الرخاء، فكانوا في دنيا الناس سادة، وكانوا لسادة الناس قادة، في حياة حبيبنا - صلَّى الله عليه وسلَّم - والحديث في الصحيحين، واللفظ هنا للإمام مسلم: عن أنس بن مالك عن أُم حَرام - وهي خالة أنس - قالتْ: أتانا النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا، فقَالَ عندنا، فاستيقَظ وهو يَضحك، فقلتُ: ما يُضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمي، قال ((أُرِيتُ قومًا من أُمَّتي يركبون ظهْر البحر كالملوك على الأَسِرَّة))، فقلتُ: ادْعُ الله أن يجعلني منهم، قال: ((فإنَّكِ منهم)).

وفي زمن الخليفة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - اتَّجه أوَّل أسطول للمسلمين نحو جزيرة قبرص، وكانت أوَّل الطالعين أُم حَرَام بنت مِلْحان وزوجها عُبادة بن الصامت، وبلَغت قبرص، واستُشْهدت هناك، وما يزال قبرها يُزار في قبرص إلى الآن.

هكذا في سنوات قليلة عَلَّموا الناس عدالة الإسلام، سَمِعوا قول ربِّهم: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ [آل عمران: 103].

فتوافَقَت قلوبهم،واتَّحدت كلمتهم، وقَوِيَت أُخوَّتهم، وكتَب الله لهم قيادة الشعوب، فعاشوا أحرارًا يُعَلِّمون الدنيا كيف تزرع الحريَّة، وهذا هو سبيل عِزَّتنا وتقدُّمنا في هذه الثورة المباركة.

سبيلنا هو المجتمع الأخوي، سبيلنا هو الأخوَّة المبنيَّة على التقوى؛ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات: 13].

وهو سبيل الحريَّة المشيَّدة على المسؤوليَّة، فالإنسان حُرٌّ، ومسؤول عن حريَّته، لا يعتدي لا يظلم، فالله حين خلَق الإنسان جعَله حُرًّا؛ ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾ [الإنسان: 3]، حريَّة عادلة، واختيار حُر، ثم هي مسؤوليَّة؛ ﴿ فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الأعراف: 6].

فلا لحريَّة الفوْضى في الإسلام، ولا لخَدْش الكرامة في الإسلام، ولا لحريَّة التشفِّي والاعتداء في الإسلام، إنما الإسلام أُلفة بين المسلمين، ورحمة بين الناس أجمعين، إنما الإسلام سِلْمٌ فيه عِزَّة، والإسلام أمان فيه كرامة، والإسلام رحمة فيها مودَّة وإخاء، وهو ديننا ونحن المأمورون بتنفيذه وتطبيقه، جعلَه الله لأجْلنا؛ لنعيش بالدِّين سُعداء، اللهمَّ اجْمع على هذا الدِّين شملَنا، وحقِّق حُلمنا، وانْشُر الأُلفة والرحمة والأخوَّة بيننا.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الكريم لي ولكم.





Download39047

جولد 2020 21-05-2011 03:21 PM

مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه


الساعة الآن 06:32 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
mhiptv.org , دعم فنى